الباحث القرآني
﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وعَصَوُا الرَّسُولَ﴾ اسْتِئْنافٌ لِبَيانِ حالِهِمُ الَّتِي أُشِيرَ إلى شِدَّتِها وفَظاعَتِها، وتَنْوِينُ (إذٍ) عِوَضٌ - عَلى الصَّحِيحِ - عَنِ الجُمْلَتَيْنِ السّابِقَتَيْنِ، وقِيلَ: عَنِ الأُولى، وقِيلَ: عَنِ الأخِيرَةِ، والظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِـ(يَوَدُّ) وجَعْلُهُ مُتَعَلِّقًا (بِشَهِيدٍ) وجُمْلَةُ (يَوَدُّ) صِفَةٌ، والعائِدُ مَحْذُوفٌ، أيْ: فِيهِ بِعِيدٌ، والمُرادُ بِالمَوْصُولِ إمّا المُكَذِّبُونَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ - والتَّعْبِيرُ عَنْهم بِذَلِكَ لِذَمِّهِمْ بِما في حَيِّزِ الصِّلَةِ، والإشْعارِ بِعِلَّةِ ما اعْتَراهم مِنَ الحالِ الفَظِيعَةِ والأمْرِ الهائِلِ، وإيرادُهُ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ - بِعُنْوانِ الرِّسالَةِ لِتَشْرِيفِهِ وزِيادَةِ تَقْبِيحِ حالِ مُكَذِّبِيهِ، وإمّا جِنْسُ الكَفَرَةِ، ويَدْخُلُ أُولَئِكَ في زُمْرَتِهِمْ دُخُولًا أوَّلِيًّا، والمُرادُ مِنَ (الرَّسُولَ) الجِنْسُ أيْضًا، ويُزِيدُ شَرَفَهُ انْتِظامُهُ لِلنَّبِيِّﷺانْتِظامًا أوَّلِيًّا، و(عَصَوْا) مَعْطُوفٌ عَلى (كَفَرُوا) داخِلٌ مَعَهُ في حَيِّزِ الصِّلَةِ، والمُرادُ عِصْيانُهم بِما سِوى الكُفْرِ، فَيَدُلُّ عَلى أنَّ الكُفّارَ مُخاطِبُونَ بِالفُرُوعِ في حَقِّ المُؤاخَذَةِ، وقالَ أبُو البَقاءِ: إنَّهُ في مَوْضِعِ الحالِ مِن ضَمِيرِ (كَفَرُوا) وقَدْ مُرادَةٌ، وقِيلَ: صِلَةٌ لِمَوْصُولٍ آخَرَ، أيْ: والَّذِينَ عَصَوْا، فالإخْبارُ عَنْ نَوْعَيْنِ: الكَفَرَةِ والعُصاةِ، وهو ظاهِرٌ عَلى رَأْيِ مَن يُجَوِّزُ إضْمارَ المَوْصُولِ كالفِراءِ، وفي المَسْألَةِ خِلافٌ، أيْ: يَوَدُّ في ذَلِكَ اليَوْمِ لِمَزِيدِ شِدَّتِهِ ومُضاعَفِ هَوْلِهِ المَوْصُوفُونَ بِما ذُكِرَ في الدُّنْيا.
﴿لَوْ تُسَوّى بِهِمُ الأرْضُ﴾ إمّا مَفْعُولُ (يَوَدُّ) عَلى أنَّ (لَوْ) مَصْدَرِيَّةٌ، أيْ يَوَدُّونَ أنْ يُدْفَنُوا وتُسَوّى الأرْضُ مُلْتَبِسَةً بِهِمْ، أوْ تُسَوّى عَلَيْهِمْ كالمَوْتى، وقِيلَ: يَوَدُّونَ أنَّهم بَقُوا تُرابًا عَلى أصْلِهِمْ مِن غَيْرِ خَلْقٍ، وتَمَنَّوْا أنَّهم كانُوا هم والأرْضُ سَواءً، وقِيلَ: تَصِيرُ البَهائِمُ تُرابًا فَيَوَدُّونَ حالَها.
وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ المَعْنى: يَوَدُّونَ أنْ يَمْشِيَ عَلَيْهِمْ أهْلُ الجَمْعِ يَطَئُونَهم بِأقْدامِهِمْ كَما يَطَئُونَ الأرْضَ، وقِيلَ: يَوَدُّونَ لَوْ يُعَدَّلُ بِهِمُ الأرْضَ، أيْ يُؤْخَذُ مِنهم ما عَلَيْها فَدِيَةً، وإمّا مُسْتَأْنَفَةٌ عَلى أنْ (لَوْ) عَلى بابِها، ومَفْعُولُ (يَوَدُّ) مَحْذُوفٌ (p-35)لِدَلالَةِ الجُمْلَةِ، وكَذا جَوابُ (لَوْ) إيذانًا بِغايَةِ ظُهُورِهِ، أيْ: يَوَدُّونَ تَسْوِيَةَ الأرْضِ بِهِمْ (لَوْ تُسَوّى) لَسُرُّوا.
وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ، ويَزِيدُ (تَسَوّى) عَلى أنَّ أصْلَهُ (تَتَسَوّى) فَأُدْغِمَ التّاءُ في السِّينِ لِقُرْبِها مِنها، وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ (تَسَوّى) بِحَذْفِ التّاءِ الثّانِيَةِ مَعَ الإمالَةِ، يُقالُ: سَوَّيْتُهُ فَتَسَوّى.
﴿ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ عَطْفٌ عَلى (يَوَدُّ) أيْ أنَّهم يَوْمَئِذٍ لا يَكْتُمُونَ مِنَ اللَّهِ تَعالى حَدِيثًا؛ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِمْ عَلى الكِتْمانِ، حَيْثُ إنَّ جَوارِحَهم تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ بِما صَنَعُوا، أوْ أنَّهم لا يَكْتُمُونَ شَيْئًا مِن أعْمالِهِمْ، بَلْ يَعْتَرِفُونَ بِها، فَيُدْخَلُونَ النّارَ بِاعْتِرافِهِمْ، وإنَّما لا يَكْتُمُونَ لِعِلْمِهِمْ بِأنَّهم لا يَنْفَعُهُمُ الكِتْمانُ، وإنَّما يَقُولُونَ: ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ في بَعْضِ المَواطِنِ، قالَهُ الحَسَنُ.
وقِيلَ: الواوُ لِلْحالِ، أيْ: يَوَدُّونَ أنْ يُدْفَنُوا في الأرْضِ وهم لا يَكْتُمُونَ مِنهُ تَعالى حَدِيثًا، ولا يَكْذِبُونَهُ بِقَوْلِهِمْ: ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ إذْ رَوى الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما -أنَّهم إذا قالُوا ذَلِكَ خَتَمَ اللَّهُ عَلى أفْواهِهِمْ، فَتَشْهَدُ عَلَيْهِمْ جَوارِحُهُمْ، فَيَتَمَنَّوْنَ أنْ (تُسَوّى بِهِمُ الأرْضُ).
وجَعْلُها لِلْعَطْفِ وما بَعْدَها مَعْطُوفٌ عَلى (تُسَوّى) عَلى مَعْنى: يَوَدُّونَ لَوْ تُسَوّى بِهِمُ الأرْضُ وأنَّهم لا يَكُونُونَ كَتَمُوا أمْرَ مُحَمَّدٍ ﷺ وبَعْثَهُ في الدُّنْيا، كَما رُوِيَ عَنْ عَطاءٍ، بَعِيدٌ جِدًّا، وأقْرَبُ مِنهُ العَطْفُ عَلى مَفْعُولِ (يَوَدُّ) عَلى مَعْنى يَوَدُّونَ تَسْوِيَةَ الأرْضِ بِهِمْ وانْتِفاءِ كِتْمانِهِمْ إذْ قالُوا ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ .
* * *
هَذا، ومِن بابِ الإشارَةِ ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ بِأنْ يُكاشِفَكم بِأسْرارِهِ المُودَعَةِ فِيكم أثْناءَ السَّيْرِ إلَيْهِ، ﴿ويَهْدِيَكم سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ أيْ: مَقاماتِهِمْ وحالاتِهِمْ ورِياضاتِهِمْ، وأشارَ إلى الواصِلِينَ إلَيْهِ قَبْلَ المُخاطِبِينَ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الإشارَةُ بِالسُّنَنِ إلى التَّفْوِيضِ والتَّسْلِيمِ والرِّضا بِالمَقْدُورِ، فَإنَّ ذَلِكَ شَنْشَنَةُ الصِّدِّيقِينَ ونَشْنَشَةُ الواصِلِينَ ﴿ويَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ مِن ذَنْبِ وجُودِكم حِينَ يُفْنِيكم فِيهِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ التَّبْيِينُ إشارَةً إلى الإيصالِ إلى تَوْحِيدِ الأفْعالِ، والهِدايَةُ إلى تَوْحِيدِ الصِّفاتِ، والتَّوْبَةُ إلى تَوْحِيدِ الذّاتِ ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ﴾ بِمَراتِبِ اسْتِعْدادِكم ﴿حَكِيمٌ﴾ ومِن حِكْمَتِهِ أنْ يُفِيضَ عَلَيْكم حَسَبَ قابِلِيّاتِكم واللَّهِ ﴿واللَّهُ يُرِيدُ أنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ تَكْرارٌ لِما تَقَدَّمَ إيذانًا بِمَزِيدِ الِاعْتِناءِ بِهِ؛ لِأنَّهُ غايَةُ المَراتِبِ ﴿ويُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ﴾ أيِ اللَّذائِذَ الفانِيَةَ الحاجِبَةَ عَنِ الوُصُولِ إلى الحَضْرَةِ ﴿أنْ تَمِيلُوا﴾ إلى السِّوى ﴿مَيْلا عَظِيمًا﴾ لِتَكُوِنُوا مِثْلَهم ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾ أثْقالَ العُبُودِيَّةِ في مَقامِ المُشاهِدَةِ، أوْ أثْقالَ النَّفْسِ بِفَتْحِ بابِ الِاسْتِلْذاذِ بِالعِبادَةِ بَعْدَ الصَّبْرِ عَلَيْها ﴿وخُلِقَ الإنْسانُ ضَعِيفًا﴾ عَنْ حَمْلِ وارِداتِ الغَيْبِ وسَطَواتِ المُشاهَدَةِ، فَلا يَسْتَطِيعُ حَمْلَ ذَلِكَ إلّا بِتَأْيِيدٍ إلَهِيٍّ، أوْ ضَعِيفًا لا يُطِيقُ الحِجابَ عَنْ مَحْبُوبِهِ لَحْظَةً، ولا يَصْبِرُ عَنْ مَطْلُوبِهِ ساعَةً؛ لِكَمالِ شَوْقِهِ ومَزِيدِ غَرامِهِ.
؎والصَّبْرُ يُحْمَدُ في المَواطِنِ كُلِّها إلّا عَلَيْكَ فَإنَّهُ مَذْمُومُ
وكانَ الشِّبْلِيُّ قُدِّسَ سِرُّهُ يَقُولُ: إلَهِي لا مَعَكَ قَرارٌ، ولا مِنكَ فِرارٌ، المُسْتَغاثُ بِكَ إلَيْكَ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الإيمانَ الحَقِيقِيَّ ﴿لا تَأْكُلُوا﴾ أيْ تَذْهَبُوا ﴿أمْوالَكُمْ﴾ وهو ما حَصَلَ لَكم مِن عالَمِ الغَيْبِ بِالكَسْبِ الِاسْتِعْدادِيِّ ﴿بَيْنَكم بِالباطِلِ﴾ بِأنْ تُنْفِقُوا عَلى غَيْرِ وجْهِهِ وتُودِعُوهُ غَيْرَ أهْلِهِ ﴿إلا أنْ تَكُونَ تِجارَةً﴾ أيْ: إلّا أنْ يَكُونَ التَّصَرُّفُ تَصَرُّفًا صادِرًا ﴿عَنْ تَراضٍ مِنكُمْ﴾ واسْتِحْسانٍ، أُلْقِيَ مِن عالَمِ الإلْهامِ إلَيْكُمْ؛ فَإنَّ ذَلِكَ مُباحٌ لَكم ﴿ولا تَقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ بِالغَفْلَةِ عَنْها، فَإنَّ مَن غَفَلَ عَنْها غَفَلَ عَنْ رَبِّهِ، ومَن غَفَلَ عَنْ رَبِّهِ فَقَدْ هَلَكَ، أوْ لا تَقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ، أيْ: أرْواحَكُمُ القُدْسِيَّةَ بِمُباشَرَتِكم ما لا يَلِيقُ، فَإنَّ مُباشَرَةَ ما لا يَلِيقُ يَمْنَعُ الرُّوحَ مِن طَيَرانِها في عالَمِ المُشاهِداتِ، ويَحْجُبُ عَنْها أنْوارَ المُكاشَفاتِ ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ﴾ في أزَلِ الآزالِ ﴿بِكم رَحِيمًا﴾ فَلِذا أرْشَدَكم إلى ما أرْشَدَكم ﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ وهي عِنْدُ العارِفِينَ رُؤْيَةُ (p-36)العُبُودِيَّةِ في مَشْهَدِ الرُّبُوبِيَّةِ، وطَلَبُ الأعْواضِ في الخِدْمَةِ، ومَيْلُ النَّفْسِ إلى السِّوى مِنَ العَرْشِ إلى الثَّرى، والسُّكُونُ في مَقامِ الكَراماتِ، ودَعْوى المَقاماتِ السّامِيَةِ قَبْلَ الوُصُولِ إلَيْها.
وأكْبَرُ الكَبائِرِ إثْباتُ وُجُودٍ غَيْرِ وُجُودِ اللَّهِ تَعالى ﴿نُكَفِّرْ عَنْكم سَيِّئاتِكُمْ﴾ أيْ: نَمْحُ عَنْكم تَلَوُّناتِكم بِظُهُورِ نُورِ التَّوْحِيدِ ﴿ونُدْخِلْكم مُدْخَلا كَرِيمًا﴾ وهي حَضْرَةُ عَيْنِ الجَمْعِ ﴿ولا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكم عَلى بَعْضٍ﴾ مِنَ الكَمالاتِ التّابِعَةِ لِلِاسْتِعْداداتِ؛ فَإنَّ حُصُولَ كَمالِ شَخْصٍ لِآخَرَ مُحالٌ إذا لَمْ يَكُنْ مُسْتَعِدًّا لَهُ، ولِهَذا عَبَّرَ بِالتَّمَنِّي ﴿لِلرِّجالِ﴾ وهُمُ الأفْرادُ الواصِلُونَ ﴿نَصِيبٌ مِمّا اكْتَسَبُوا﴾ بِنُورِ اسْتِعْدادِهِمْ ﴿ولِلنِّساءِ﴾ وهُمُ النّاقِصُونَ القاصِرُونَ ﴿نَصِيبٌ مِمّا اكْتَسَبْنَ﴾ حَسَبَ اسْتِعْدادِهِمْ ﴿واسْألُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ﴾ بِأنْ يُفِيضَ عَلَيْكم ما تَقْتَضِيهِ قابِلِيّاتُكم ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ ومِن جُمْلَةِ ذَلِكَ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الِاسْتِعْدادِ فَيُعْطِيكم ما يَلِيقُ بِكم ﴿ولِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأقْرَبُونَ﴾ أيْ: ولِكُلِّ قَوْمٍ جَعَلْناهم (مَوالِيَ) نَصِيبٌ مِنَ الِاسْتِعْدادِ، يَرِثُونَ بِهِ مِمّا تَرَكَهُ والِداهُمْ، وهُما الرُّوحُ والقَلْبُ، والأقْرَبُونَ وهُمُ القُوى الرُّوحانِيَّةُ ﴿والَّذِينَ عَقَدَتْ أيْمانُكُمْ﴾ وهُمُ المُرِيدُونَ ﴿فَآتُوهم نَصِيبَهُمْ﴾ مِنَ الفَيْضِ عَلى قَدْرِ نَصِيبِهِمْ مِنَ الِاسْتِعْدادِ ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾ إذْ كَلُّ شَيْءٍ مُظْهِرٌ لِاسْمٍ مِن أسْمائِهِ.
﴿الرِّجالُ قَوّامُونَ عَلى النِّساءِ﴾ أيِ الكامِلُونَ شَأْنُهُمُ القِيامُ بِتَدْبِيرِ النّاقِصِينَ، والإنْفاقُ عَلَيْهِمْ مَن فُيُوضاتِهِمْ ﴿بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ﴾ بِالِاسْتِعْدادِ ﴿وبِما أنْفَقُوا﴾ في سَبِيلِ اللَّهِ تَعالى وطَرِيقِ الوُصُولِ إلَيْهِ ﴿مِن أمْوالِهِمْ﴾ أيْ قُواهم أوْ مَعارِفِهِمْ ﴿فالصّالِحاتُ﴾ لِلسُّلُوكِ مِنَ النِّساءِ بِالمَعْنى السّابِقِ ﴿قانِتاتٌ﴾ مُطِيعاتٌ لِلَّهِ تَعالى بِالعِباداتِ القالِبِيَّةِ ﴿حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ﴾ أيِ القَلْبِ عَنْ دَنَسِ الأخْلاقِ الذَّمِيمَةِ، ولَعَلَّهُ إشارَةٌ إلى العِباداتِ القَلْبِيَّةِ ﴿بِما حَفِظَ اللَّهُ﴾ لَهم مِنَ الِاسْتِعْدادِ ﴿واللاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ تَرَفُّعَهُنَّ عَنِ الِانْقِيادِ إلى ما يَنْفَعُهُنَّ ﴿فَعِظُوهُنَّ﴾ بِذِكْرِ أحْوالِ الصّالِحِينَ ومَقاماتِهِمْ؛ فَإنَّ النَّفْسَ تَمِيلُ إلى ما يُمْدَحُ لَها غالِبًا ﴿واهْجُرُوهُنَّ في المَضاجِعِ﴾ أيِ امْنَعُوا دُخُولَ أنْوارِ فُيُوضاتِكم إلى حُجُراتِ قُلُوبِهِنَّ لِيَسْتَوْحِشْنَ، فَرُبَّما يَرْجِعْنَ عَنْ ذَلِكَ التَّرَفُّعِ ﴿واضْرِبُوهُنَّ﴾ بِعَصى القَهْرِ إنْ لَمْ يَنْجَعْ ما تَقَدَّمَ فِيهِنَّ ﴿فَإنْ أطَعْنَكُمْ﴾ بَعْدَ ذَلِكَ ورَجَعْنَ عَنِ التَّرَفُّعِ والأنانِيَّةِ ﴿فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا﴾ بِتَكْلِيفِهِنَّ فَوْقَ طاقَتِهِنَّ، وخِلافَ مُقْتَضى اسْتِعْدادِهِنَّ ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ ومَعَ هَذا لَمْ يُكَلِّفْ أحَدًا فَوْقَ طاقَتِهِ، وخِلافَ مُقْتَضى اسْتِعْدادِهِ ﴿وإنْ خِفْتُمْ﴾ أيُّها المُرْشِدُونَ الكُمَّلُ ﴿شِقاقَ بَيْنِهِما﴾ أيْ بَيْنَ الشَّيْخِ والمُرِيدِ ﴿فابْعَثُوا حَكَمًا مِن أهْلِهِ وحَكَمًا مِن أهْلِها﴾ فابْعَثُوا مُتَوَسِّطَيْنِ مِنَ المَشايِخِ والسّالِكِينَ ﴿إنْ يُرِيدا إصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ﴾ تَعالى ﴿بَيْنِهِما﴾ وهِمَّةُ الرِّجالِ تَقْلَعُ الجِبالَ.
ويُمْكِنُ أنْ يَكُونَ الرِّجالُ إشارَةً إلى العُقُولِ الكامِلَةِ، والنِّساءُ إشارَةً إلى النُّفُوسِ النّاقِصَةِ، ولا شَكَّ أنَّ العَقْلَ هو القائِمُ بِتَدْبِيرِ النَّفْسِ وإرْشادِها إلى ما يُصْلِحُها، ويُرادُ مِنَ الحَكَمَيْنِ حِينَئِذٍ ما يَتَوَسَّطُ بَيْنَ العَقْلِ والنَّفْسِ مِنَ القُوى الرُّوحانِيَّةِ ﴿واعْبُدُوا اللَّهَ﴾ بِالتَّوَجُّهِ إلَيْهِ والفَناءِ فِيهِ ﴿ولا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ مِمّا تَحْسَبُونَهُ شَيْئًا ولَيْسَ بِشَيْءٍ، إذْ لا وُجُودَ حَقِيقَةً لِغَيْرِهِ سُبْحانَهُ ﴿وبِالوالِدَيْنِ﴾ الرُّوحِ والنَّفْسِ اللَّذَيْنِ تَوَلَّدَ بَيْنَهُما القَلْبُ أحْسِنُوا ﴿إحْسانًا﴾ فاسْتَفِيضُوا مِنَ الأوَّلِ وتَوَجَّهُوا بِالتَّسْلِيمِ إلَيْهِ، وزَكُّوا الثّانِيَ، وطَهِّرُوا بُرْدَيْهِ ﴿وبِذِي القُرْبى﴾ وهم مَن يُناسِبُكم بِالِاسْتِعْدادِ الأصْلِيِّ والمُشاكَلَةِ الرُّوحانِيَّةِ ﴿واليَتامى﴾ المُسْتَعِدِّينَ المُنْقَطِعِينَ عَنْ نُورِ الأبِ وهو الرُّوحُ بِالِاحْتِجابِ ﴿والمَساكِينِ﴾ العامِلِينَ الَّذِينَ لا حَظَّ لَهم مِنَ المَعارِفِ، ولِذا سَكَنُوا عَنِ السَّيْرِ، وهُمُ النّاسِكُونَ ﴿والجارِ ذِي القُرْبى﴾ القَرِيبِ مِن مَقامِكَ في السُّلُوكِ ﴿والجارِ الجُنُبِ﴾ البَعِيدِ عَنْ مَقامِكَ ﴿والصّاحِبِ بِالجَنْبِ﴾ (p-37)الَّذِي هو في عَيْنِ مَقامِكَ ﴿وابْنِ السَّبِيلِ﴾ أيِ السّالِكِ المُتَغَرِّبِ عَنْ مَأْوى النَّفْسِ الَّذِي لَمْ يَصِلْ إلى مَقامٍ بَعْدُ ﴿وما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ مِنَ المُنْتَمِينَ إلَيْكم بِالمَحَبَّةِ والإرادَةِ، وقِيلَ: (الوالِدَيْنِ) إشارَةٌ إلى المَشايِخِ وإحْسانِ المُرِيدِ إلَيْهِمْ بِالطّاعَةِ والِانْقِيادِ إلَيْهِمْ، وامْتِثالِ أوامِرِهِمْ، فَإنَّهم أطِبّاءُ القُلُوبِ، وهم أعْرَفُ بِالدّاءِ والدَّواءِ، ولا يُداوُونَ إلّا بِما يُرْضِي اللَّهَ تَعالى، وإنْ خَفِيَ عَلى المُرِيدِ وجْهُهُ.
ومِن هُنا قالَ الجُنَيْدُ قُدِّسَ سِرُّهُ: أمَرَنِي رَبِّي أمَرًا وأمَرَنِي السِّرِّيُّ أمْرًا فَقَدَّمْتُ أمْرَ السِّرِّيِّ عَلى أمْرِ رَبِّي، وكُلُّ ما وجَدْتُ فَهو مِن بَرَكاتِهِ، وأوَّلَ ”الجارِ ذِي القُرْبى“ بِالرُّوحِ النّاطِقَةِ العارِفَةِ العاشِقَةِ المَلَكُوتِيَّةِ الَّتِي خَرَجَتْ مِنَ العَدَمِ بِتَجَلِّي القِدَمِ، وانْقَدَحَتْ مِن نُورِ الأزَلِ، وهي أقْرَبُ كُلِّ شَيْءٍ، وهي جارُ اللَّهِ تَعالى المَصْبُوغَةُ بِنُورِهِ، والإحْسانُ إلَيْها أنْ تُطْلِقَها مِن فِتْنَةِ الطَّبِيعَةِ، وتُقَدِّسَ مَسْكَنَها مِن حُظُوظِ البَشَرِيَّةِ لِتَطِيرَ بِجَناحِ المَعْرِفَةِ والشَّوْقِ إلى عالَمِ المُشاهِدَةِ ﴿والجارِ الجُنُبِ﴾ بِالصُّورَةِ الحامِلَةِ لِلرُّوحِ، والإحْسانُ إلَيْها أنْ تَفْطِمَ جَوارِحَها مَن رَضَعَ ضَرْعَ الشَّهَواتِ ﴿والصّاحِبِ بِالجَنْبِ﴾ وهو القَلْبُ الَّذِي يَصْحَبُكَ في سَفَرِ الغَيْبِ، والإحْسانُ إلَيْهِ أنْ تُفْرِدَهُ مِنَ الحَدَثانِ، وتُشَوِّقَهُ إلى جَمالِ الرَّحْمَنِ، وقِيلَ: هو النَّفْسُ الأمّارَةُ، وفي الخَبَرِ: ««أعْدى عَدُّوِكَ نَفْسُكَ الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيْكَ»» والإحْسانُ إلَيْها أنْ تَحْبِسَها في سِجْنِ العُبُودِيَّةِ، وتُحْرِقَها بِنِيرانِ المَحَبَّةِ، وأوَّلَ ”ابْنِ السَّبِيلِ“ بِالوَلِيِّ الكامِلِ؛ فَإنَّهُ لَمْ يَزَلْ يَتَنَقَّلُ مِن نُورِ الأفْعالِ إلى نُورِ الصِّفاتِ، ومِن نُورِ الصِّفاتِ إلى نُورِ الذّاتِ، والإحْسانُ إلَيْهِ كَتْمُ سِرِّهِ، وعَدَمُ الخُرُوجِ عَنْ دائِرَةِ أمْرِهِ.
وقالَ بَعْضُ العارِفِينَ: وإنْ شِئْتَ أوَّلْتَ (ذا القُرْبى) بِما يَتَّصِلُ بِالشَّخْصِ مِنَ المُجَرَّداتِ (واليَتامى) بِالقُوى الرُّوحانِيَّةِ (والمَساكِينِ) بِالقُوى النَّفْسانِيَّةِ مِنَ الحَواسِّ الظّاهِرَةِ وغَيْرِها (والجارِ ذِي القُرْبى) بِالعَقْلِ (والجارِ الجُنُبِ) بِالوَهْمِ (والصّاحِبِ بِالجَنْبِ) بِالشَّوْقِ والإرادَةِ (وابْنِ السَّبِيلِ) بِالفِكْرِ والمَمالِيكِ بِالمَلَكاتِ المُكْتَسَبَةِ، الَّتِي هي مَصادِرُ الأفْعالِ الجَمِيلَةِ، وبابُ التَّأْوِيلِ واسِعٌ جِدًّا.
﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَن كانَ مُخْتالا﴾ يَسْعى بِالسُّلُوكِ في نَفْسِهِ ﴿فَخُورًا﴾ بِأحْوالِهِ ومَقاماتِهِ، مُحْتَجِبًا بِرُؤْيَتِها ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ عَلى أنْفُسِهِمْ وعَلى المُسْتَحِقِّينَ فَلا يَعْمَلُونَ بِعُلُومِهِمْ ولا يُعَلِّمُونَها ﴿ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبُخْلِ﴾ قالًا أوْ حالًا ﴿ويَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ فَلا يَشْكُرُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ، أوْ يَكْتُمُونَ ما أُوتُوا مِنَ المَعارِفِ في كَتْمِ الِاسْتِعْدادِ وظُلْمَةِ القُوَّةِ حَتّى كَأنَّها مَعْدُومَةٌ ﴿وأعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ﴾ لِلْحَقِّ، السّاتِرِينَ أنْوارَ الوَحْدَةِ بِظُلْمَةِ الكَثْرَةِ ﴿عَذابًا مُهِينًا﴾ يُهِينُهم في ذُلِّ وجُودِهِمْ وشَيْنِ صِفاتِهِمْ ﴿والَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ﴾ أيْ يُبْرِزُونَ كَمالاتِهِمْ ﴿رِئاءَ النّاسِ﴾ مُرائِينَ النّاسَ بِأنَّها لَهم ﴿ولا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ الإيمانَ الحَقِيقِيَّ؛ لِيَعْلَمُوا أنْ لا كَمالَ إلّا لَهُ ﴿ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ﴾ أيِ الفَناءِ فِيهِ سُبْحانَهُ، لِيَبْرُزُوا لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ ﴿ومَن يَكُنِ الشَّيْطانُ﴾ النَّفْسُ وقُواها ﴿لَهُ قَرِينًا فَساءَ قَرِينًا﴾ لِأنَّهُ يُضِلُّهُ عَنِ الحَقِّ كَهَؤُلاءِ ﴿وماذا عَلَيْهِمْ﴾ ما كانَ يَضُرُّهم ﴿لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ فَصَدَّقُوا بِالتَّوْحِيدِ والفَناءِ فِيهِ ﴿وأنْفَقُوا مِمّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ﴾ ولَمْ يَرَوْا كَمالًا لِأنْفُسِهِمْ ﴿وكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا﴾ فَيُجازِيهِمْ بِالبَقاءِ بَعْدَ الفَناءِ ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ مِقْدارَ ما يَظْهَرُ مِنَ الهَباءِ ﴿وإنْ تَكُ حَسَنَةً﴾ ولا تَكُونُ كَذَلِكَ إلّا إذا كانَتْ لَهُ، فَإنْ كانَتْ لَهُ يُضاعِفُها بِالتَّأْيِيدِ الحَقّانِيِّ ﴿ويُؤْتِ مِن لَدُنْهُ أجْرًا عَظِيمًا﴾ وهو الشُّهُودُ الذّاتِيُّ أوِ العِلْمُ اللَّدُنِّيِّ ﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ وهو ما يَحْضُرُ كُلَّ أحَدٍ، ويَظْهَرُ لَهُ بِصُورَةِ مُعْتَقَدِهِ فَيَكْشِفُ عَنْ حالِهِ ﴿وجِئْنا بِكَ عَلى هَؤُلاءِ﴾ وهُمُ المُحَمَّدِيُّونَ ﴿شَهِيدًا﴾ ومِن لَوازِمِ الإتْيانِ بِالحَقِيقَةِ المُحَمَّدِيَّةِ شَهِيدًا لِلْمُحَمَّدِيِّينَ مَعْرِفَتُهم لِلَّهِ تَعالى عِنْدَ التَّحَوُّلِ في جَمِيعِ الصُّوَرِ، فَلَيْسَ شَهِيدُهم في الحَقِيقَةِ إلّا الحَقَّ سُبْحانَهُ ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بِالِاحْتِجابِ ﴿وعَصَوُا الرَّسُولَ﴾ بِعَدَمِ المُتابَعَةِ ﴿لَوْ تُسَوّى بِهِمُ الأرْضُ﴾ (p-38)لِتَنْطَمِسَ نُفُوسُهُمْ، أوْ تَصِيرَ ساذَجَةً لا نَقْشَ فِيها مِنَ العَقائِدِ الفاسِدَةِ والرَّذائِلِ المُوبَقَةِ ﴿ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ أيْ لا يَقْدِرُونَ عَلى كَتْمِ حَدِيثٍ مِن تِلْكَ النُّقُوشِ، وهَيْهاتَ، أنّى يُخْفُونَ شَيْئًا مِنها، وقَدْ صارَتِ الجِبالُ كالعِهْنِ المَنفُوشِ!
؎سَهْمٌ أصابَ ورامِيهِ بِذِي سَلَمٍ ∗∗∗ مَن بِالعِراقِ لَقَدْ أبْعَدْتَ مَرْماكَ
واللَّهُ تَعالى يَتَوَلّى الحَقَّ، وهو يَهْدِي السَّبِيلَ.
{"ayah":"یَوۡمَىِٕذࣲ یَوَدُّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ وَعَصَوُا۟ ٱلرَّسُولَ لَوۡ تُسَوَّىٰ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضُ وَلَا یَكۡتُمُونَ ٱللَّهَ حَدِیثࣰا"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











