الباحث القرآني
﴿ولا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ﴾ شُرُوعٌ في بَيانِ مَن يَحْرُمُ نِكاحُها مِنَ النِّساءِ ومَن لا يَحْرُمُ بَعْدَ بَيانِ كَيْفِيَّةِ مُعاشَرَةِ الأزْواجِ، وهو عِنْدَ بَعْضٍ مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿لا يَحِلُّ لَكم أنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهًا﴾ وإنَّما خُصَّ هَذا النِّكاحُ بِالنَّهْيِ ولَمْ يُنَظَّمْ في سِلْكِ نِكاحِ المُحَرَّماتِ الآتِيَةِ مُبالَغَةً في الزَّجْرِ عَنْهُ حَيْثُ كانَ ذَلِكَ دَيْدَنًا لَهم في الجاهِلِيَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: «كانَ الرَّجُلُ إذا تُوُفِّيَ عَنِ امْرَأتِهِ كانَ ابْنُهُ أحَقَّ بِها أنْ يَنْكِحَها إنْ شاءَ إنْ لَمْ تَكُنْ أُمَّهُ، أوْ يَنْكِحُها مَن شاءَ فَلَمّا ماتَ أبُو قَيْسِ بْنُ الأسْلَتِ قامَ ابْنُهُ حِصْنٌ فَوَرِثَ نِكاحَ امْرَأتِهِ ولَمْ يُنْفِقْ عَلَيْها ولَمْ يُورِثْها مِنَ المالِ شَيْئًا فَأتَتِ النَّبِيَّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَقالَ: «ارْجِعِي لَعَلَّ اللَّهَ تَعالى يُنْزِلُ فِيكِ شَيْئًا فَنَزَلَتْ ﴿ولا تَنْكِحُوا﴾ الآيَةَ، ونَزَلَتْ أيْضًا ﴿لا يَحِلُّ لَكُمْ﴾ إلَخْ»» وذَكَرَ الواحِدِيُّ وغَيْرُهُ أنَّها نَزَلَتْ في حِصْنِ المَذْكُورِ، وفي الأسْوَدِ بْنِ خَلَفٍ تَزَوَّجَ امْرَأةَ أبِيهِ، وفي صَفْوانَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ تَزَوَّجَ امْرَأةَ أبِيهِ فاخِتَةَ بِنْتَ الأسْوَدِ بْنِ المُطَّلِبِ، وفي مَنظُورِ بْنِ رَيّانَ تَزَوَّجَ امْرَأةَ أبِيهِ مُلَيْكَةَ بِنْتَ خارِجَةٍ، واسْمُ الآباءِ يَنْتَظِمُ الأجْدادَ كَيْفَ كانُوا بِاعْتِبارِ مَعْنًى يَعُمُّهُما لُغَةً لا بِاعْتِبارِ الجَمْعِ بَيْنَ الحَقِيقَةِ والمَجازِ، وفي «النِّهايَةِ» إنَّ دَلالَةَ الأبِ عَلى الجِدِّ بِأحَدِ طَرِيقَيْنِ: إمّا أنْ يَكُونَ المُرادُ بِالأبِ الأصْلَ وإمّا بِالإجْماعِ، ولا يَخْفى أنَّ كَوْنَ (p-246)الدَّلالَةِ بِالإجْماعِ مِمّا لا مَعْنى لَهُ، نَعَمْ لِثُبُوتِ حُرْمَةِ مَن نَكَحَها الجَدُّ بِالإجْماعِ مَعْنًى لا خَفاءَ فِيهِ فَتَثْبُتُ حُرْمَةُ ما نَكَحُوها نَصًّا وإجْماعًا، ويَسْتَقِلُّ في إثْباتِ هَذِهِ الحُرْمَةِ نَفْسُ النِّكاحِ أعْنِي العَقْدَ إنْ كانَ صَحِيحًا ولا يُشْتَرَطُ الدُّخُولُ، وإلى ذَلِكَ ذَهَبَ ابْنُ عَبّاسٍ، فَقَدْ أخْرَجَ عَنْهُ ابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ أنَّهُ قالَ: كُلُّ امْرَأةٍ تَزَوَّجَها أبُوكَ دَخَلَ بِها أوْ لَمْ يَدْخُلْ بِها فَهي عَلَيْكَ حَرامٌ، ورُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الحَسَنِ وابْنِ أبِي رَباحٍ، وإنْ كانَ النِّكاحُ فاسِدًا فَلا بُدَّ في إثْباتِ الحُرْمَةِ مِنَ الوَطْءِ أوْ ما يَجْرِي مَجْراهُ مِنَ التَّقْبِيلِ والمَسِّ بِشَهْوَةٍ مَثَلًا بَلْ هو المُحَرَّمُ في الحَقِيقَةِ حَتّى لَوْ وقَعَ شَيْءٌ مِن ذَلِكَ بِمِلْكِ اليَمِينِ، وبِالوَجْهِ المُحَرَّمِ ثَبَتَتْ بِهِ الحُرْمَةُ عِنْدَنا، وإلَيْهِ ذَهَبَتِ الإمامِيَّةُ، وخالَفَتِ الشّافِعِيَّةُ في المُحَرَّمِ، وتَحْقِيقُ ذَلِكَ أنَّ النّاسَ اخْتَلَفُوا في مَفْهُومِ النِّكاحِ لُغَةً فَقِيلَ: هو مُشْتَرَكٌ لَفْظِيٌّ بَيْنَ الوَطْءِ والعَقْدِ وهو ظاهِرُ كَلامِ كَثِيرٍ مِنَ اللُّغَوِيِّينَ، وقِيلَ: حَقِيقَةٌ في العَقْدِ مَجازٌ في الوَطْءِ وعَلَيْهِ الشّافِعِيَّةُ، وقِيلَ: بِالعَكْسِ وعَلَيْهِ أصْحابُنا، ولا يُنافِيهِ تَصْرِيحُهم بِأنَّهُ حَقِيقَةٌ في الضَّمِّ لِأنَّ الوَطْءَ مِن أفْرادِهِ، والمَوْضُوعُ لِلْأعَمِّ حَقِيقَةً في كُلٍّ مِن أفْرادِهِ عَلى ما أطْلَقَهُ الأقْدَمُونَ، وقَدْ تَحَقَّقَ اسْتِعْمالُ النِّكاحِ في كُلٍّ مِن هَذِهِ المَعانِي، فَفي الوَطْءِ قَوْلُهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ”«وُلِدْتُ مِن نِكاحٍ لا مِن سِفاحٍ“» أيْ مِن وطْءٍ حَلالٍ لا مِن وطْءٍ حَرامٍ، وقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنِ امْرَأتِهِ الحائِضِ كُلُّ شَيْءٍ إلّا النِّكاحَ»، وقَوْلُ الشّاعِرِ:
؎ومِن أيِّمٍ قَدْ ”أنَكَحَتْها“ رِماحُنا وأُخْرى عَلى خالٍ وعَمٍّ تَلَهَّفُ
وقَوْلُ الآخَرِ:
؎”ومَنكُوحَةٍ“ غَيْرِ مَمْهُورَةٍ
وقَوْلُ الفَرَزْدَقِ:
؎إذْ سَقى اللَّهُ قَوْمًا صَوْبَ عادِيَةٍ ∗∗∗ فَلا سَقى اللَّهُ أرْضَ الكُوفَةِ المَطَرا
؎التّارِكِينَ عَلى طُهْرٍ نِساءَهُمُ ∗∗∗ ”والنّاكِحِينَ“ بِشَطَّيْ دِجْلَةَ البَقَرا
وفِي «العَقْدِ» قَوْلُ الأعْشى:
؎فَلا تَقْرَبَنَّ جارَةً إنَّ سِرَّها ∗∗∗ عَلَيْكَ حَرامٌ ”فانْكِحَنْ“ أوْ تَأبَّدا
وفِي المَعْنى الأعَمِّ قَوْلُ القائِلِ:
؎ضَمَمْتُ إلى صَدْرِي مُعَطَّرَ صَدْرِها ∗∗∗ كَما ”نَكَحَتْ“ أُمُّ الغُلامِ صَبِيَّها
وقَوْلُ أبِي الطَّيِّبِ:
”
؎أنْكَحْتُ“ صُمَّ حَصاها خُفَّ يَعْمَلَةٍ ∗∗∗ تَغَشْمَرَتْ بِي إلَيْكَ السَّهْلُ والجَبَلا
فَمُدَّعِي الِاشْتِراكِ اللَّفْظِيِّ يَقُولُ: تَحَقَّقَ الِاسْتِعْمالُ والأصْلُ الحَقِيقَةُ، والثّانِي يَقُولُ: كَوْنُهُ مَجازًا في أحَدِهِما حَقِيقَةً في الآخَرِ حَيْثُ أمْكَنَ أوْلى مِنَ الِاشْتِراكِ، ثُمَّ يَدَّعِي تَبادُرَ العَقْدِ عِنْدَ إطْلاقِ لَفْظِ النِّكاحِ دُونَ الوَطْءِ ويُحِيلُ فَهْمَ الوَطْءِ مِنهُ حَيْثُ فُهِمَ عَلى القَرِينَةِ، فَفي الحَدِيثِ الأوَّلِ هي عَطْفُ السِّفاحِ بَلْ يَصِحُّ حَمْلُ النِّكاحِ فِيهِ عَلى العَقْدِ، وإنْ كانَتِ الوِلادَةُ بِالذّاتِ مِنَ الوَطْءِ، وفي الثّانِي إضافَةُ المَرْأةِ إلى ضَمِيرِ الرَّجُلِ فَإنَّ امْرَأتَهُ هي المَعْقُودُ عَلَيْها فَيَلْزَمُ إرادَةُ الوَطْءِ مِنَ النِّكاحِ المُسْتَثْنى وإلّا فَسَدَ المَعْنى إذْ يَصِيرُ: يَحِلُّ مِنَ المَعْقُودِ عَلَيْها كُلُّ شَيْءٍ إلّا العَقْدَ، وفي الأبْياتِ الإضافَةُ إلى البَقَرِ ونَفْيُ المُهُورِ، والإسْنادُ إلى الرِّماحِ إذْ يُسْتَفادُ أنَّ المُرادَ وطْءُ البَقْرِ والمَسْبِيّاتِ، والجَوابُ مَنعُ تَبادُرِ العَقْدِ عِنْدَ الإطْلاقِ لُغَةً بَلْ ذَلِكَ في المَفْهُومِ الشَّرْعِيِّ الفِقْهِيِّ، ولا نُسَلِّمُ أنَّ فَهْمَ الوَطْءِ فِيما ذُكِرَ مُسْنَدٌ إلى القَرِينَةِ وإنْ كانَتْ مَوْجُودَةً إذْ وُجُودُ قَرِينَةٍ تُؤَيِّدُ إرادَةَ المَعْنى الحَقِيقِيِّ مِمّا يُثْبِتُ مَعَ إرادَةِ الحَقِيقِيِّ فَلا يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ كَوْنَ المَعْنى مَجازِيًّا بَلِ المُعْتَبَرُ مُجَرَّدُ النَّظَرِ إلى القَرِينَةِ إنْ عُرِفَ أنَّهُ لَوْلاها لَمْ يَدُلَّ اللَّفْظُ عَلى ما عَنَيْتُهُ فَهو مَجازٌ وإلّا فَلا، ونَحْنُ في هَذِهِ المَوادِّ المَذْكُورَةِ نَفْهَمُ الوَطْءَ قَبْلَ طَلَبِ القَرِينَةِ، والنَّظَرُ في (p-247)وجْهِ دَلالَتِها فَيَكُونُ اللَّفْظُ حَقِيقَةً وإنْ كانَ مَقْرُونًا بِما إذا نُظِرَ فِيهِ اسْتَدْعى إرادَةَ ذَلِكَ المَعْنى، ألا يَرى أنَّ ما ادَّعَوْا فِيهِ الشَّهادَةَ عَلى أنَّهُ حَقِيقَةٌ في العَقْدِ مَجازٌ في الوَطْءِ مِن بَيْتِ الأعْشى فِيهِ قَرِينَةٌ تُفِيدُ العَقْدَ أيْضًا فَإنَّ قَوْلَهُ:
؎فَلا تَقْرَبَنَّ جارَةً
نَهْيٌ عَنِ الزِّنا بِدَلِيلِ أنَّ سِرَّها عَلَيْكَ حَرامٌ فَيَلْزَمُ أنَّ قَوْلَهُ:
؎فانْكِحَنَّ أمْرٌ بِالعَقْدِ أيْ فَتَزَوَّجَ ∗∗∗ إنْ كانَ الزِّنا عَلَيْكَ حَرامًا أوْ تَأبَّدَ
أيْ تَوَحَّشَ أيْ كُنْ كالوَحْشِ بِالنِّسْبَةِ إلى الآدَمِيّاتِ فَلا يَكُنْ مِنكَ قُرْبانٌ لَهُنَّ كَما لا يَقْرَبَهُنَّ وحْشٌ، ولَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ أنْ يَكُونَ اللَّفْظُ حَقِيقَةً في العَقْدِ عِنْدَهم في البَيْتِ إذْ هم لا يَقُولُونَ بِأنَّهُ مَجازٌ فِيهِ، وأمّا ادِّعاءُ أنَّهُ في الحَدِيثِ لِلْعَقْدِ فَيَسْتَلْزِمُ التَّجَوُّزَ في نِسْبَةِ الوِلادَةِ إلَيْهِ لِأنَّ العَقْدَ إنَّما هو سَبَبُ السَّبَبِ، فَفِيهِ دَعْوى حَقِيقَةٌ بِالخُرُوجِ عَنْ حَقِيقَةٍ وهو تَرْجِيحٌ بِلا مُرَجِّحٍ لَوْ كانا سَواءً، فَكَيْفَ والأنْسَبُ كَوْنُهُ في الوَطْءِ لِيَتَحَقَّقَ التَّقابُلُ بَيْنَهُ وبَيْنَ السِّفاحِ إذْ يَصِيرُ المَعْنى عَنْ وطْءٍ حَلالٍ لا وطْءٍ حَرامٍ فَيَكُونُ عَلى خاصٍّ مِنَ الوَطْءِ، والدّالُّ عَلى الخُصُوصِيَّةِ لَفْظُ السِّفاحِ أيْضًا فَثَبَتَ إلى هُنا أنّا لَمْ نَزِدْهُ عَلى ثُبُوتِ مُجَرَّدِ الِاسْتِعْمالِ شَيْئًا يَجِبُ اعْتِبارُهُ، وقَدْ عُلِمَ أيْضًا ثُبُوتُ الِاسْتِعْمالِ في الضَّمِّ فَبِاعْتِبارِهِ حَقِيقَةً فِيهِ يَكُونُ مُشْتَرَكًا مَعْنَوِيًّا مِن أفْرادِهِ الوَطْءُ والعَقْدُ إنِ اعْتَبَرْنا الضَّمَّ أعَمَّ مِن ضَمِّ الجِسْمِ إلى الجِسْمِ والقَوْلِ إلى القَوْلِ، أوِ الوَطْءِ فَقَطْ فَيَكُونُ مَجازًا في العَقْدِ لِأنَّهُ إذا دارَ بَيْنَ المَجازِ والِاشْتِراكِ اللَّفْظِيِّ كانَ المَجازُ أوْلى ما لَمْ يَثْبُتْ صَرِيحًا خِلافَهُ ولَمْ يَثْبُتْ نَقْلُ ذَلِكَ بَلْ قالُوا: نَقَلَ المُبَرِّدُ عَنِ البَصْرِيِّينَ، وغُلامُ ثَعْلَبٍ عَنِ الكُوفِيِّينَ أنَّهُ الجَمْعُ والضَّمُّ، ثُمَّ المُتَبادَرُ مِن لَفْظِ الضَّمِّ تَعَلُّقُهُ بِالأجْسامِ لا الأقْوالِ لِأنَّها أعْراضٌ يَتَلاشى الأوَّلُ مِنها قَبْلَ وُجُودِ الثّانِي فَلا يُصادِفُ الثّانِيَ ما يَنْضَمُّ إلَيْهِ فَوَجَبَ كَوْنُهُ مَجازًا في العَقْدِ كَذا في «فَتْحِ القَدِيرِ» .
إذا عَلِمْتَ ذَلِكَ فَنَقُولُ: حَمَلَ الشّافِعِيَّةُ النِّكاحَ في الآيَةِ الَّتِي نَحْنُ فِيها عَلى العَقْدِ دُونَ الوَطْءِ، واسْتَدَلُّوا بِها عَلى حُرْمَةِ المَعْقُودِ عَلَيْها وإنْ لَمْ تُوطَأْ، وذَهَبُوا إلى عَدَمِ ثُبُوتِ الحُرْمَةِ بِالزِّنا وحَمَلَهُ بَعْضُ أصْحابِنا عَلى العَقْدِ فِيها، واسْتَدَلُّوا بِها عَلى حُرْمَةِ نِكاحِ نِساءِ الآباءِ والأجْدادِ، وثُبُوتِ حُرْمَةِ المُصاهَرَةِ بِالزِّنا وجَعَلُوا حُرْمَةَ العَقْدِ ثابِتَةً بِالإجْماعِ ثُمَّ قالُوا: ولَوْ حُمِلَ عَلى العَقْدِ تَكُونُ حُرْمَةُ الوَطْءِ ثابِتَةً بِطَرِيقِ الأوْلى.
واعْتُرِضَ بِأنَّهُ لا يَنْبَغِي أنْ يُقالَ: ثَبَتَ حُرْمَةُ المَوْطُوأةِ بِالآيَةِ، والمَعْقُودِ عَلَيْها بِلا وطْءٍ بِالإجْماعِ لِأنَّهُ إذا كانَ الحُكْمُ الحُرْمَةَ بِمُجَرَّدِ العَقْدِ ولَفْظُ الدَّلِيلِ الصّالِحِ لَهُ كانَ مُرادًا مِنهُ بِلا شُبْهَةٍ؛ فَإنَّ الإجْماعَ تابِعٌ لِلنَّصِّ إذِ القِياسُ عَنْ أحَدِهِما يَكُونُ، ولَوْ كانَ عَنْ عِلْمٍ ضَرُورِيٍّ يَخْلُقُ لَهم ثَبَتَ بِذَلِكَ أنَّ ذَلِكَ الحُكْمَ مُرادٌ مِن كَلامِ الشّارِعِ إذا احْتَمَلَهُ، وحَمَلَهُ آخَرُونَ عَلى الوَطْءِ والعَقْدِ مَعًا فَقَدْ قالَ الزَّيْلَعِيُّ: الآيَةُ تَتَناوَلُ مَنكُوحَةَ الأبِ وطْءً وعَقْدًا صَحِيحًا، ولا يَضُرُّ الجَمْعُ بَيْنَ الحَقِيقَةِ والمَجازِ لِأنَّ الكَلامَ نَفْيٌ، وفي النَّفْيِ يَجُوزُ الجَمْعُ بَيْنَهُما كَما يَجُوزُ فِيهِ أنْ يَعُمَّ المُشْتَرَكُ جَمِيعَ مَعانِيهِ، وقَدْ نَقَلَ أيْضًا سَعْدِي أفَنْدِي عَنْ وصايا «الهِدايَةِ» جَوازَ الجَمْعِ بَيْنَ مَعانِي المُشْتَرَكِ في النَّفْيِ وحِينَئِذٍ لا إشْكالَ في كَوْنِ الآيَةِ دَلِيلًا عَلى حُرْمَةِ المَوْطُوأةِ والمَعْقُودِ عَلَيْها كَما لا يَخْفى.
واعْتُرِضَ ما قالَهُ الزَّيْلَعِيُّ بِأنَّهُ ضَعِيفٌ في الأُصُولِ، والصَّحِيحُ أنَّهُ لا يَجُوزُ الجَمْعُ بَيْنَ الحَقِيقَةِ والمَجازِ لا في النَّفْيِ ولا في الإثْباتِ، ولا عُمُومَ لِلْمُشْتَرَكِ مُطْلَقًا، وفي «الأكْمَلِ» والحَقُّ أنَّ النَّفْيَ كَما اقْتَضاهُ الإثْباتُ فَإنِ اقْتَضى الإثْباتُ الجَمْعَ بَيْنَ المَعْنَيَيْنِ فالنَّفْيُ كَذَلِكَ وإلّا فَلا.
ومَسْألَةُ اليَمِينِ المَذْكُورَةُ في «المَبْسُوطِ» حَلَفَ لا يُكَلِّمُ مُوالِيَهُ ولَهُ أعْلَوْنَ وأسْفَلُونَ فَأيُّهم كَلَّمَ حَنِثَ لَيْسَتْ بِاعْتِبارِ عُمُومِ المُشْتَرَكِ في النَّفْيِ كَما تَوَهَّمَ البَعْضُ، وإنَّما هو لِأنَّ حَقِيقَةَ الكَلامِ مَتْرُوكَةٌ بِدَلالَةِ اليَمِينِ إلى مَجازٍ يَعُمُّها، وفي «البَحْرِ» إنَّ الأوْلى أنَّ النِّكاحَ في الآيَةِ لِلْعَقْدِ كَما هو المَجْمَعُ عَلَيْهِ، ويَسْتَدِلُّ (p-248)لِثُبُوتِ حُرْمَةِ المُصاهَرَةِ بِالوَطْءِ الحَرامِ بِدَلِيلٍ آخَرَ فَلْيُفْهَمْ، وما مَوْصُولٌ اسْمِيٌّ واقِعَةٌ عَلى مَن يَعْقِلُ ولا كَلامَ في ذَلِكَ عَلى رَأْيِ مَن جَوَّزَهُ مُطْلَقًا، وكَذا عَلى رَأْيِ مَن جَوَّزَهُ إذا أُرِيدَ مَعْنى صِفَةٍ مَقْصُودَةٍ مِنهُ، وقِيلَ: مَصْدَرِيَّةٌ عَلى إرادَةِ المَفْعُولِ مِنَ المَصْدَرِ أيْ مَنكُوحاتُ آبائِكم، واخْتارَ الطَّبَرِيُّ إبْقاءَ المَصْدَرِ عَلى مَصْدَرِيَّتِهِ ويَكُونُ المُرادُ النَّهْيَ عَنْ كُلِّ نِكاحٍ كانَ لَهم فاسِدَ أيْ لا تَنْكِحُوا مِثْلَ نِكاحِ آبائِكم ولَيْسَ بِالوَجِيهِ.
﴿مِنَ النِّساءِ﴾ في مَوْضِعِ الحالِ مِن ( ما ) أوْ مِنَ العائِدِ عَلَيْها، وعِنْدَ الطَّبَرِيِّ مُتَعَلِّقَةٌ بِنَكَحَ، وذَكَرَ غَيْرُ واحِدٍ أنَّها بَيانٌ لِما عَلى الوَجْهَيْنِ السّابِقَيْنِ، وظاهِرُهُ أنَّها بَيانِيَّةٌ، ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ تَبْعِيضِيَّةً والبَيانُ مَعْنَوِيٌّ، ونُكْتَتُهُ مَعَ عَدَمِ الِاحْتِياجِ إلَيْهِ إذِ المَنكُوحاتُ لا يَكُنَّ إلّا نِساءً التَّعْمِيمُ كَأنَّهُ قِيلَ: أيُّ امْرَأةٍ كانَتْ، واحْتِمالُ كَوْنِهِ رَفَعَ تَوَهُّمَ التَّغْلِيبِ في آبائِكم وجَعَلَهُ أعَمَّ مِنَ الأُمَّهاتِ حَتّى يُفِيدَ أنَّهُ نُهِيَ لِلْبِنْتِ عَنْ نِكاحِ مَنكُوحٍ أُمُّها لا يَخْلُو عَنْ خَفاءٍ.
﴿إلا ما قَدْ سَلَفَ﴾ أيْ ماتَ كَما رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وهو اسْتِثْناءٌ مُتَّصِلٌ عَلى المُخْتارِ مِمّا نَكَحَ لِلْمُبالَغَةِ في التَّحْرِيمِ والتَّعْمِيمِ، والكَلامُ حِينَئِذٍ مِن بابِ تَأْكِيدِ الشَّيْءِ بِما يُشْبِهُ نَقِيضَهُ كَما في قَوْلِ النّابِغَةِ:
؎ولا عَيْبَ فِيهِمْ غَيْرَ أنَّ سُيُوفَهم ∗∗∗ ”بِهِنَّ فُلُولٌ مِن قِراعِ الكَتائِبِ
“
والمَعْنى لا تَنْكِحُوا حَلائِلَ آبائِكم إلّا مَن ماتَ مِنهُنَّ. والمَقْصُودُ سَدُّ بابِ الإباحَةِ بِالكُلِّيَّةِ لِما فِيهِ مِن تَعْلِيقِ الشَّيْءِ بِالمُحالِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿حَتّى يَلِجَ الجَمَلُ في سَمِّ الخِياطِ﴾ والمُعَلَّقُ عَلى المُحالِ مُحالٌ، وقِيلَ: إنَّهُ اسْتِثْناءٌ مُتَّصِلٌ مِمّا يَسْتَلْزِمُهُ النَّهْيُ وتَسْتَلْزِمُهُ مُباشَرَةُ المَنهِيِّ عَنْهُ مِنَ العِقابِ كَأنَّهُ قِيلَ: تَسْتَحِقُّونَ العِقابَ بِنِكاحِ ما نَكَحَ آباؤُكم إلّا ما قَدْ سَلَفَ ومَضى فَإنَّهُ مَعْفُوٌّ عَنْهُ، وبِهَذا التَّأْوِيلِ يَنْدَفِعُ الِاسْتِشْكالُ بِأنَّ النَّهْيَ لِلْمُسْتَقْبَلِ، وما قَدْ سَلَفَ ماضٍ فَكَيْفَ يُسْتَثْنى مِنهُ، وجَعَلَ بَعْضُ مُحَقِّقِي النُّحاةِ الِاسْتِثْناءَ مِمّا دَخَلَ في حُكْمِ دَلالَةِ المَفْهُومِ مُنْقَطِعًا فَحُكِمَ عَلى ما هُنا بِالِانْقِطاعِ أيْ لَكِنْ ما سَلَفَ لا مُؤاخَذَةَ عَلَيْهِ فَلا تُلامُونَ بِهِ لِأنَّ الإسْلامَ يُهْدَمُ ما قَبْلَهُ فَتَثْبُتُ بِهِ أحْكامُ النِّسَبِ وغَيْرِهِ، ولا يُعَدُّ ذَلِكَ زِنًا، وقَدْ ذَكَرَ البَلْخِيُّ أنَّهُ لَيْسَ كُلُّ نِكاحٍ حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعالى يَكُونُ زِنًا لِأنَّ الزِّنا فِعْلٌ مَخْصُوصٌ لا يَجْرِي عَلى طَرِيقَةٍ لازِمَةٍ وسُنَّةٍ جارِيَةٍ، ولِذَلِكَ لا يُقالُ لِلْمُشْرِكِينَ في الجاهِلِيَّةِ أوْلادُ زِنًا، ولا لِأوْلادِ أهْلِ الذِّمَّةِ مَثَلًا إذا كانَ ذَلِكَ عَنْ عَقْدٍ بَيْنَهم يَتَعارَفُونَهُ، وزَعَمَ بَعْضُهم عَلى تَقْدِيرِ الِانْقِطاعِ أنَّ المَعْنى لَكِنْ ما سَلَفَ أنْتُمْ مُقِرُّونَ عَلَيْهِ، وحُكِيَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ أقَرَّهم عَلى مَنكُوحاتِ آبائِهِمْ مُدَّةً ثُمَّ أمَرَ بِمُفارَقَتِهِنَّ، وفَعَلَ ذَلِكَ لِيَكُونَ إخْراجُهم عَنْ هَذِهِ العادَةِ الرَّدِيئَةِ عَلى سَبِيلِ التَّدْرِيجِ، قالَ البَلْخِيُّ: وهَذا خِلافُ الإجْماعِ، وما عُلِمَ مِن دِينِ الرَّسُولِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ فالقَوْلُ بِهِ خَطَأٌ والمُعَوَّلُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِ الأقْوالِ الأوَّلُ لِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ:
( إنَّهُ ) أيِ نِكاحَ ما نَكَحَ الآباءُ ﴿كانَ فاحِشَةً ومَقْتًا﴾ فَإنَّهُ تَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ وبَيانٌ لِكَوْنِ المَنهِيِّ عَنْهُ في غايَةِ القُبْحِ كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ الأخْبارُ بِأنَّهُ فاحِشَةٌ مَبْغُوضًا بِاسْتِحْقارٍ جِدًّا حَتّى كَأنَّهُ نَفْسُ البُغْضِ كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ الأخْبارُ بِأنَّهُ مَقْتٌ، وإنَّهُ لَمْ يَزَلْ في حُكْمِ اللَّهِ تَعالى وعِلْمِهِ مَوْصُوفًا بِذَلِكَ ما رُخِّصَ فِيهِ لِأُمَّةٍ مِنَ الأُمَمِ كَما يَقْتَضِيهِ كانَ عَلى ما ذَكَرَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى وغَيْرُهُ، وهَذا لا يُلائِمُ أنْ يُوَسَّطَ بَيْنَهُما ما يُهَوِّنُ أمْرَهُ مِن تَرْكِ المُؤاخَذَةِ عَلى ما سَلَفَ مِنهُ كَما أشارَ إلَيْهِ الزَّمَخْشَرِيُّ وارْتَضاهُ جَمْعٌ مِنَ المُحَقِّقِينَ، ومِنَ النّاسِ مَنِ اسْتَظْهَرَ كَوْنَ هَذِهِ الجُمْلَةِ خَبَرًا عَلى تَقْدِيرِ الِانْقِطاعِ ولَيْسَ بِالظّاهِرِ، ومِنهم مَن فَسَّرَ الفاحِشَةَ هُنا بِالزِّنا ولَيْسَ بِشَيْءٍ، وقَدْ كانَ هَذا النِّكاحُ يُسَمّى في الجاهِلِيَّةِ نِكاحَ المَقْتِ، ويُسَمّى الوَلَدُ مِنهُ مَقْتِيًّا، ويُقالُ لَهُ أيْضًا: مَقِيتٌ أيْ مَبْغُوضٌ مُسْتَحْقِرٌ، وكانَ مِن هَذا النِّكاحِ (p-249)عَلى ما ذَكَرَهُ الطَّبَرَسِيُّ الأشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ ومُعَيْطٌ جَدُّ الوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ ﴿وساءَ سَبِيلا﴾ أيْ بِئْسَ طَرِيقًا طَرِيقُ ذَلِكَ النِّكاحِ، فَفي ساءَ ضَمِيرٌ مُبْهَمٌ يُفَسِّرُهُ ما بَعْدَهُ، والمَخْصُوصُ بِالذَّمِّ مَحْذُوفٌ، وذَمَّ الطَّرِيقَ مُبالَغَةً في ذَمِّ سالِكِها وكِنايَةً عَنْهُ، ويَجُوزُ -واخْتارَهُ اللَّيْثُ- أنْ تَكُونَ ساءَ كَسائِرِ الأفْعالِ فَفِيها ضَمِيرٌ يَعُودُ إلى ما عادَ إلَيْهِ ضَمِيرُ بِهِ.
وسَبِيلًا تَمْيِيزٌ مُحَوِّلٌ عَنِ الفاعِلِ، والجُمْلَةُ إمّا مُسْتَأْنِفَةٌ لا مَحَلَّ لَها مِنَ الإعْرابِ، وإمّا مَعْطُوفَةٌ عَلى خَبَرِ كانَ مَحْكِيَّةٌ بِقَوْلٍ مُضْمَرٍ هو المَعْطُوفُ في الحَقِيقَةِ أيْ ومَقُولًا في حَقِّهِ ذَلِكَ في سائِرِ الأعْصارِ.
قالَ الإمامُ الرّازِيُّ: «مَراتِبُ القُبْحِ ثَلاثٌ: القُبْحُ العَقْلِيُّ والقُبْحُ الشَّرْعِيُّ والقُبْحُ العادِيُّ، وقَدْ وصَفَ اللَّهُ سُبْحانَهُ هَذا النِّكاحَ بِكُلِّ ذَلِكَ، فَقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿فاحِشَةً﴾ إشارَةٌ إلى مَرْتَبَةِ قُبْحِهِ العَقْلِيِّ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَقْتًا﴾ إشارَةٌ إلى مَرْتَبَةِ قُبْحِهِ الشَّرْعِيِّ، وقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وساءَ سَبِيلا﴾ إشارَةٌ إلى مَرْتَبَةِ قُبْحِهِ العادِيِّ، وما اجْتَمَعَ فِيهِ هَذِهِ المَراتِبُ فَقَدْ بَلَغَ أقْصى مَراتِبِ القُبْحِ»، وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ كَوْنَ قَوْلِهِ عَزَّ شَأْنُهُ: ﴿ومَقْتًا﴾ إشارَةً إلى مَرْتَبَةِ قُبْحِهِ الشَّرْعِيِّ ظاهِرٌ عَلى تَقْدِيرِ أنْ يَكُونَ المُرادُ ”ومَقْتًا“ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى، وأمّا عَلى تَقْدِيرِ أنْ يَكُونَ المُرادُ ”ومَقْتًا“ عِنْدَ ذَوِي المُرُوآتِ فَلَيْسَ بِظاهِرٍ، ومِن هُنا قِيلَ: إنَّ قَوْلَهُ جَلَّ شَأْنُهُ: ( فاحِشَةً ) إشارَةٌ إلى القُبْحِ الشَّرْعِيِّ ﴿ومَقْتًا﴾ إشارَةٌ إلى العَقْلِيِّ بِمَعْنى المُنافَرَةِ ﴿وساءَ سَبِيلا﴾ إلى العُرْفِيِّ، وعِنْدِي أنَّ لِكُلٍّ وجْهًا، ولَعَلَّ تَرْتِيبَ الإمامِ أوْلى مِن بَعْضِ الحَيْثِيّاتِ كَما لا يَخْفى، ومِمّا يَدُلُّ عَلى فَظاعَةِ أمْرِهِ ما أخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزّاقِ وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ عَنِ البَراءِ قالَ: «لَقِيتُ خالِي ومَعَهُ الرّايَةُ قُلْتُ: أيْنَ تُرِيدُ؟ قالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ إلى رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأةَ أبِيهِ مِن بَعْدِهِ فَأمَرَنِي أنْ أضْرِبَ عُنُقَهُ وآخُذَ مالَهُ».
{"ayah":"وَلَا تَنكِحُوا۟ مَا نَكَحَ ءَابَاۤؤُكُم مِّنَ ٱلنِّسَاۤءِ إِلَّا مَا قَدۡ سَلَفَۚ إِنَّهُۥ كَانَ فَـٰحِشَةࣰ وَمَقۡتࣰا وَسَاۤءَ سَبِیلًا"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











