الباحث القرآني
وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿وقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ﴾ خِطابٌ لِلْمُنافِقِينَ بِطَرِيقِ الِالتِفاتِ، مُفِيدٌ لِتَشْدِيدِ التَّوْبِيخِ الَّذِي يَسْتَدْعِيهِ تَعْدِيدُ جِناياتِهِمْ.
وقَرَأ - ما عَدا عاصِمًا ويَعْقُوبَ - (نُزِّلَ) بِالبِناءِ لِما لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، والجُمْلَةُ حالٌ مِن ضَمِيرِ ﴿يَتَّخِذُونَ﴾ مُفِيدَةٌ أيْضًا لِكَمالِ قَباحَةِ حالِهِمْ، بِبَيانِ أنَّهم فَعَلُوا ما فَعَلُوا مِن مَوْلاةِ أعْداءِ اللَّهِ تَعالى مَعَ تَحَقُّقِ ما يَمْنَعُهم عَنْ ذَلِكَ، وهو وُرُودُ النَّهْيِ عَنِ المُجالَسَةِ المُسْتَلْزِمِ لِلنَّهْيِ عَنِ المُوَلاةِ عَلى آكَدِ وجْهٍ وأبْلَغِهِ إثْرَ بَيانِ انْتِفاءِ ما يَدْعُوهم إلَيْهِ بِالجُمْلَةِ المُعْتَرِضَةِ كَأنَّهُ قِيلَ: تَتَّخِذُونَهم أوْلِياءَ! والحالُ أنَّهُ تَعالى (نَزَّلَ عَلَيْكُمْ) قَبْلَ هَذا بِمَكَّةَ ﴿فِي الكِتابِ﴾ أيِ: القُرْآنِ العَظِيمِ الشَّأْنِ.
﴿أنْ إذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها ويُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهم حَتّى يَخُوضُوا في حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ وذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا رَأيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ الآيَةَ، وهَذا يَقْتَضِي الِانْزِجارَ عَنْ مُجالَسَتِهِمْ في تِلْكَ الحالَةِ القَبِيحَةِ، فَكَيْفَ بِمُوالاتِهِمْ والِاعْتِزازِ بِهِمْ؟! و(أنْ) هي المُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ، واسْمُها ضَمِيرُ شَأْنٍ مُقَدَّرٍ، أيْ أنَّهُ إذا سَمِعْتُمْ، وقَدَّرَهُ بَعْضُهم ضَمِيرَ المُخاطَبِينَ، أيْ أنَّكُمْ، وكَوْنُ المُخَفَّفَةِ لا تَعْمَلُ في غَيْرِ ضَمِيرِ الشَّأْنِ إلّا لِضَرُورَةٍ - كَما قالَ أبُو حَيّانَ - في حَيِّزِ المَنعِ، وقَدْ صَحَّحَ غَيْرُ واحِدِ جَوازَ ذَلِكَ مِن غَيْرِ ضَرُورَةٍ، والجُمْلَةُ الشَّرْطِيَّةُ خَبَرٌ، وهي تَقَعُ خَبَرًا في كَلامِ العَرَبِ و(أنْ) وما بَعْدَها في مَوْضِعِ النَّصْبِ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ لِـ(نَزَّلَ) وهو القائِمُ مَقامَ الفاعِلِ عَلى القِراءَةِ الثّانِيَةِ، واحْتِمالُ أنَّهُ قَدْ يُجْعَلُ القائِمُ مَقامَهُ (عَلَيْكُمْ) وتَكُونُ (أنْ) مُفَسِّرَةً؛ لِأنَّ التَّنْزِيلَ في مَعْنى القَوْلِ لا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ، و(يُكْفَرُ بِها ويُسْتَهْزَأُ) في مَوْضِعِ الحالِ مِنَ الآياتِ جِيءَ بِهِما لِتَقْيِيدِ النَّهْيِ عَنِ المُجالَسَةِ؛ فَإنَّ قَيْدَ القَيْدِ قَيْدٌ، والمَعْنى لا تَقْعُدُوا مَعَهم وقْتَ كُفْرِهِمْ واسْتِهْزائِهِمْ بِالآياتِ، وإضافَةُ الآياتِ إلى الِاسْمِ الجَلِيلِ لِتَشْرِيفِها، وإبانَةِ خَطَرِها، وتَهْوِيلِ أمْرِ الكُفْرِ بِها، والضَّمِيرُ في (مَعَهُمْ) لِلْكَفَرَةِ المَدْلُولِ عَلَيْهِمْ بِـ(يُكْفَرُ) (ويُسْتَهْزَأُ) والضَّمِيرُ في (غَيْرِهِ) راجِعٌ إلى تَحْدِيثِهِمْ بِالكُفْرِ والِاسْتِهْزاءِ، وقِيلَ: الكُفْرِ والِاسْتِهْزاءِ؛ (p-173)لِأنَّهُما في حُكْمِ شَيْءٍ واحِدٍ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّكم إذًا مِثْلُهُمْ﴾ تَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ غَيْرُ داخِلٍ تَحْتَ التَّنْزِيلِ، و(إذًا) مُلْغاةٌ؛ لِأنَّ شَرْطَ عَمَلِها النَّصْبَ في الفِعْلِ أنْ تَكُونَ في صَدْرِ الكَلامِ، فَلِذا لَمْ يَجِئْ بَعْدَها فِعْلٌ، و(مِثْلَ) خَبَرٌ عَنْ ضَمِيرِ الجَمْعِ، وصَحَّ مَعَ إفْرادِهِ؛ لِأنَّهُ في الأصْلُ مَصْدَرٌ، فَيَسْتَوِي فِيهِ الواحِدُ المُذَكَّرُ وغَيْرُهُ، وقِيلَ: لِأنَّهُ كالمَصْدَرِ في الوُقُوعِ عَلى القَلِيلِ والكَثِيرِ، أوْ لَأنَّهُ مُضافٌ لِجَمْعٍ فَيَعُمُّ، وقَدْ يُطابِقُ ما قَبْلَهُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ لا يَكُونُوا أمْثالَكُمْ﴾ والجُمْهُورُ عَلى رَفْعِهِ، وقُرِئَ - شاذًّا – بِالنَّصْبِ، فَقِيلَ: إنَّهُ مَنصُوبٌ عَلى الظَّرْفِيَّةِ؛ لِأنَّ مَعْنى قَوْلِكَ: زَيْدٌ مِثْلَ عَمْرٍو في أنَّهُ حالُ مِثْلِهِ، وقِيلَ: إنَّهُ إذا أُضِيفَ إلى مَبْنِيٍّ اكْتَسَبَ البِناءَ، ولا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِـ(ما) المَصْدَرِيَّةِ كَما تُوُهِّمَ، بَلْ يَكُونُ فِيها مِثْلَ: ﴿مِثْلَ ما أنَّكم تَنْطِقُونَ﴾ وفي غَيْرِها كَقَوْلِهِ:
؎فَأصْبَحُوا قَدْ أعادَ اللَّهُ نِعْمَتَهم إذْ هم قُرَيْشٌ وإذْ ما مِثْلَهم بَشَرُ
وابْنُ مالِكٍ يَشْتَرِطُ لِاكْتِسابِ البِناءِ أنْ لا يَقْبَلَ المُضافُ لِلتَّثْنِيَةِ والجَمْعِ، كَـ(دُونَ، وغَيْرَ، وبَيْنَ) ولَمْ يُصَحِّحْ ذَلِكَ في (مِثْلَ) وأعْرَبَهُ حالًا مِنَ الضَّمِيرِ المُسْتَتِرِ في (حَقٌّ) في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أنَّكم تَنْطِقُونَ﴾ .
وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ جامِعُ المُنافِقِينَ والكافِرِينَ في جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾ تَعْلِيلٌ لِكَوْنِهِمْ مِثْلَهم في الكُفْرِ بِبَيانِ ما يَسْتَلْزِمُهُ مِن شَرِكَتِهِمْ لَهم في العَذابِ، والمُرادُ مِنَ المُنافِقِينَ إمّا المُخاطِبُونَ، وأُقِيمَ المُظْهَرُ مَقامَ المُضْمَرِ تَسْجِيلًا لِنِفاقِهِمْ وتَعْلِيلًا لِلْحُكْمِ بِمَأْخَذِ الِاشْتِقاقِ، وإمّا لِلْجِنْسِ، وهم داخِلُونَ دُخُولًا أوَّلِيًّا، وتَقْدِيمُهم لِتَشْدِيدِ الوَعِيدِ عَلى المُخاطَبِينَ، وانْتِصابُهُ عَلى الحالِ طِرْزُ ما مَرَّ.
واسْتُشْكِلَ كَوْنُ الخِطابِ لِلْمُنافِقِينَ بِأنَّهم مِثْلٌ لِلْكافِرِينَ في الكُفْرِ مِن غَيْرِ سَبَبِيَّةِ القُعُودِ مَعَهُمْ، فَلا وجْهَ لِتَرْتِيبِ الجَزاءِ عَلى الشَّرْطِ، والعُدُولُ عَنْ كَوْنِ المُماثَلَةِ في الكُفْرِ إلى المُماثَلَةِ في المُجاهَرَةِ بِهِ لا يَحْسُنُ مَعَهُ كَوْنُ جُمْلَةِ (إنَّ اللَّهَ) إلَخْ تَعْلِيلًا لِكَوْنِهِمْ مِثْلَهم بِتِلْكَ المُماثَلَةِ بِالطَّرِيقِ الَّذِي ذُكِرَ، وأيْضًا الَّذِينَ نُهُوا عَنْ مُجالَسَةِ الكافِرِينَ والمُسْتَهْزِئِينَ بِمَكَّةَ هُمُ المُؤْنُونَ المُخْلِصُونَ لا المُنافِقُونَ؛ لِأنَّ نَجْمَ النِّفاقِ إنَّما ظَهَرَ بِالمَدِينَةِ، فَكَيْفَ يُذْكَرُ المُنافِقُونَ فِيها بِنَهْيٍ نَزَلَ في مَكَّةَ قَبْلَ أنْ يَكُونُوا؟!
وأُجِيبَ عَنْ هَذا بِأنَّهُ إنْ سُلِّمَ أنَّ المُنَزَّلَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ - وإنْ خُوطِبَ بِهِ خاصَّةً - مُنَزَّلٌ عَلى الأُمَّةِ مُخْلِصِهِمْ ومُنافِقِهِمْ إلى قِيامِ السّاعَةِ، صَحَّ دُخُولُ المُنافِقِينَ، وإنْ لَمْ يَكُونُوا وقْتَ النُّزُولِ، وإنْ لَمْ يُسَلَّمْ ذَلِكَ، فَإنِ ادُّعِيَ الِاقْتِصارُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَدْخُلِ المُؤْمِنُونَ المُخْلِصُونَ أيْضًا، وإنِ ادُّعِيَ دُخُولُهم فَقَطْ دُونَ المُنافِقِينَ الَّذِينَ هم مُؤْمِنُونَ ظاهِرًا فَلا دَلِيلَ عَلَيْهِ، كَيْفَ وجَمِيعُ الأحْكامِ مُتَعَلِّقَةٌ بِالمُؤْمِنِينَ كَيْفَ كانُوا؟! ولَسْنا مُكَلَّفِينَ بِأنْ نَشُقَّ عَلى قُلُوبِ العِبادِ، بَلْ لَنا الظّاهِرُ، واللَّهُ تَعالى يَتَوَلّى السَّرائِرَ، عَلى أنَّهُ قَدْ قامَ الدَّلِيلُ عَلى أنَّ الأحْكامَ الشَّرْعِيَّةَ الَّتِي كانَتْ صَدْرَ الإسْلامِ ولَمْ تُنْسَخْ مُخاطَبٌ بِها مَن نَطَقَ بِالكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ وبَلَغَتْهُ قَبْلَ يَوْمِ السّاعَةُ، فَقَدْ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿لأُنْذِرَكم بِهِ ومَن بَلَغَ﴾، ولِهَذِهِ الدَّغْدَغَةِ قالَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ: إنَّ المَقْصُودَ مِنَ الخِطابِ هُنا المُؤْمِنُونَ الصّادِقُونَ، والمُرادُ بِمَن يَكْفُرُ ويَسْتَهْزِئُ أعَمُّ مِنَ المُنافِقِينَ والكافِرِينَ.
وضَمِيرُ (مَعَهُمْ) لِلْمَفْهُومِ مِنَ الفِعْلَيْنِ، ويُؤَيِّدُ ذَلِكَ ما نُقِلَ عَنِ الواحِدِيِّ أنَّهُ قالَ: كانَ المُنافِقُونَ يَجْلِسُونَ إلى أحْبارِ اليَهُودِ فَيَسْخَرُونَ مِنَ القُرْآنِ، فَنَهى اللَّهُ تَعالى عَنْ مُجالَسَتِهِمْ، والمُرادُ مِنَ المُماثَلَةِ في الجَزاءِ المُماثَلَةُ في الإثْمِ؛ لِأنَّهم قادِرُونَ عَلى الإعْراضِ والإنْكارِ لا عاجِزُونَ كَما في مَكَّةَ، أوْ في الكُفْرِ عَلى مَعْنى: إنْ رَضِيتُمْ بِذَلِكَ، وهو مَبْنِيٌّ عَلى أنَّ الرِّضا بِكُفْرِ الغَيْرِ كُفْرٌ مِن غَيْرِ تَفْصِيلٍ، وهي رِوايَةٌ عَنْ أبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ - عَثَرَ عَلَيْها صاحِبُ الذَّخِيرَةِ.
(p-174)وقالَ شَيْخُ الإسْلامِ خَواهَرْ زادَهْ: الرِّضا بِكُفْرِ الغَيْرِ إنَّما يَكُونُ كُفْرًا إذا كانَ يَسْتَجِيزُ الكُفْرَ أوْ يَسْتَحْسِنُهُ، أمّا إذا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ ولَكِنْ أحَبَّ المَوْتَ أوِ القَتْلَ عَلى الكُفْرِ لِمَن كانَ مُؤْذِيًا حَتّى يَنْتَقِمَ اللَّهُ تَعالى مِنهُ فَهَذا لا يَكُونُ كُفْرًا، ومَن تَأمَّلَ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿رَبَّنا اطْمِسْ﴾ الآيَةَ، يَظْهَرُ لَهُ صِحَّةَ هَذِهِ الدَّعْوى، وهو المَنقُولُ عَنِ الماتُرِيدِيِّ.
وقَوْلُ بَعْضِهِمْ: إنَّ مَن جاءَهُ كافِرٌ لِيُسْلِمَ فَقالَ: اصْبِرْ حَتّى أتَوَضَّأ أوْ أخَّرَهُ يَكْفُرْ لِرِضاهُ بِكُفْرِهِ في زَمانٍ مُوافِقٌ لِما رُوِيَ عَنِ الإمامِ، لَكِنْ يَدُلُّ عَلى خِلافِهِ ما رُوِيَ في الحَدِيثِ الصَّحِيحِ في فَتْحِ مَكَّةَ «أنْ أبِي سَرْحٍ أتى بِهِ عُثْمانُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ - إلى النَّبِيِّ ﷺ وسَلَّمَ فَقالَ: «يا رَسُولَ اللَّهِ بايِعْهُ، فَكَفَّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَدَهُ، ونَظَرَ إلَيْهِ ثَلاثَ مَرّاتٍ»،» وهو مَعْرُوفٌ في السِّيَرِ، وهو يَدُلُّ بِظاهِرِهِ عَلى أنَّ التَّوَقُّفَ مُطْلَقًا لَيْسَ - كَما قالُوهُ - كُفْرًا.
واسْتَدَلَّ بَعْضُهم بِالآيَةِ عَلى تَحْرِيمِ مُجالَسَةِ الفُسّاقِ والمُبْتَدِعِينَ مِن أيِّ جِنْسٍ كانُوا، وإلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وإبْراهِيمُ، وأبُو وائِلٍ، وبِهِ قالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، ورَوى عَنْهُ هِشامُ بْنُ عُرْوَةَ أنَّهُ ضَرَبَ رَجُلًا صائِمًا كانَ قاعِدًا مَعَ قَوْمٍ يَشْرَبُونَ الخَمْرَ، فَقِيلَ لَهُ في ذَلِكَ، فَتَلا الآيَةَ، وهي أصْلٌ لِما يَفْعَلُهُ المُصَنِّفُونَ مِنَ الإحالَةِ عَلى ما ذُكِرَ في مَكانٍ آخَرَ، والتَّنْبِيهُ عَلَيْهِ والِاعْتِمادُ عَلى المَعْنى.
ومِن هُنا قِيلَ: إنَّ مَدارَ الإعْراضِ عَنِ الخائِضِينَ فِيما لا يُرْضِي اللَّهَ تَعالى هو العِلْمُ بِخَوْضِهِمْ، ولِذَلِكَ عُبِّرَ عَنْ ذَلِكَ تارَةً بِالرُّؤْيَةِ وأُخْرى بِالسَّماعِ، وأنَّ المُرادَ بِالإعْراضِ إظْهارُ المُخالِفَةِ بِالقِيامِ عَنْ مُجالَسَتِهِمْ لا الإعِراضُ بِالقَلْبِ أوْ بِالوَجْهِ فَقَطْ.
وعَنِ الجُبّائِيِّ: إنَّ المَحْذُورَ مُجالَسَتُهم مِن غَيْرِ إظْهارِ كَراهَةٍ لِما يَسْمَعُهُ أوْ يَراهُ، وعَلى هَذا - الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ - يُحْتَمَلُ أنْ يُرادَ بِالمُنافِقِينَ والكافِرِينَ في جُمْلَةِ التَّعْلِيلِ ما أُرِيدَ بِضَمِيرِ (مَعَهُمْ) وصُرِّحَ بِهَذا العُنْوانِ لِما أشَرْنا إلَيْهِ قَبْلُ.
ويُحْتَمَلُ أنْ يُرادَ الجِنْسُ، ويُدْخَلَ (أُولَئِكَ) فِيهِ دُخُولًا أوَّلِيًّا،
{"ayah":"وَقَدۡ نَزَّلَ عَلَیۡكُمۡ فِی ٱلۡكِتَـٰبِ أَنۡ إِذَا سَمِعۡتُمۡ ءَایَـٰتِ ٱللَّهِ یُكۡفَرُ بِهَا وَیُسۡتَهۡزَأُ بِهَا فَلَا تَقۡعُدُوا۟ مَعَهُمۡ حَتَّىٰ یَخُوضُوا۟ فِی حَدِیثٍ غَیۡرِهِۦۤ إِنَّكُمۡ إِذࣰا مِّثۡلُهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ جَامِعُ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ وَٱلۡكَـٰفِرِینَ فِی جَهَنَّمَ جَمِیعًا"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











