الباحث القرآني

﴿يَعِدُهُمْ﴾ ما لا يَكادُ يُنْجِزُهُ، وقِيلَ: النَّصْرَ والسَّلامَةَ، وقِيلَ: الفَقْرَ والحاجَةَ إنْ أنْفَقُوا، وقَرَأ الأعْمَشُ (يَعِدْهُمْ) بِسُكُونِ الدّالِ، وهو تَخْفِيفٌ لِكَثْرَةِ الحَرَكاتِ. ﴿ويُمَنِّيهِمْ﴾ الأمانِيَّ الفارِغَةَ، وقِيلَ: طُولَ البَقاءِ في الدُّنْيا، ودَوامَ النَّعِيمِ فِيها، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ المَعْنى في الجُمْلَتَيْنِ: يَفْعَلُ لَهُمُ الوَعْدَ ويَفْعَلُ التَّمْنِيَةَ، عَلى طَرِيقَةِ: فُلانٌ يُعْطِي ويَمْنَعُ، وضَمِيرُ الجَمْعِ المَنصُوبُ في (يَعِدُهم ويُمَنِّيهِمْ) راجِعٌ إلى (مَن) بِاعْتِبارِ مَعْناها، كَما أنَّ ضَمِيرَ الرَّفْعِ المُفْرِدَ في (يَتَّخِذْ) و(خَسِرَ) راجِعٌ إلَيْها بِاعْتِبارِ لَفْظِها، وأخْبَرَ سُبْحانَهُ عَنْ وُقُوعِ الوَعْدِ والتَّمْنِيَةِ مَعَ وُقُوعِ غَيْرِ ذَلِكَ مِمّا أقْسَمَ عَلَيْهِ اللَّعِينُ أيْضًا؛ لِأنَّهُما مِنَ الأُمُورِ الباطِنَةِ، وأقْوى أسْبابِ الضَّلالِ وحَبائِلِ الِاحْتِيالِ. ﴿وما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إلا غُرُورًا﴾ وهو إيهامُ النَّفْعِ فِيما فِيهِ الضَّرَرُ، وهَذا الوَعْدُ والأمْرُ عِنْدِي مِثْلُهُ إمّا بِالخَواطِرِ الفاسِدَةِ، وإمّا بِلِسانِ أوْلِيائِهِ، واحْتِمالُ أنْ يَتَصَوَّرَ بِصُورَةِ إنْسانٍ فَيَفْعَلُ ما يَفْعَلُ بَعِيدٌ، و(غُرُورًا) إمّا مَفْعُولٌ ثانٍ لِلْوَعْدِ، أوْ مَفْعُولٌ لِأجْلِهِ، أوْ نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: وعْدًا ذا غُرُورٍ، أوْ غارًا، أوْ مَصْدَرٌ عَلى غَيْرِ لَفْظِ المَصْدَرِ؛ لِأنَّ (يَعِدُهُمْ) في قُوَّةِ يُغْرِهم بِوَعْدِهِ (p-151)كَما قالَ السَّمِينُ، والجُمْلَةُ اعْتِراضٌ، وعَدَمُ التَّعَرُّضِ لِلتَّمْنِيَةِ؛ لِأنَّها مِن بابِ الوَعْدِ، وفي البَحْرِ: إنَّهُما مُتَقارِبانِ فاكْتُفِيَ بِأوَّلِهِما.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب