الباحث القرآني
وجاءَ بَعْدَهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إلا إناثًا﴾ أيْ: ما يَعْبُدُونَ أوْ ما يُنادُونَ لِحَوائِجِهِمْ مِن دُونِ اللَّهِ تَعالى إلّا أصْنامًا، والجُمْلَةَ مَبَيِّنَةٌ لِوَجْهِ ما قَبْلَها، ولِذا لَمْ تُعْطَفْ عَلَيْهِ، وعُبِّرَ عَنِ الأصْنامِ بِالإناثِ لِما رُوِيَ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ كانَ لِكُلِّ حَيٍّ مِن أحْياءِ العَرَبِ صَنَمٌ يَعْبُدُونَهُ، ويُسَمُّونَهُ أُنْثى بَنِي فُلانٍ؛ لِأنَّهم يَجْعَلُونَ عَلَيْهِ الحُلِيَّ وأنْواعَ الزِّينَةِ، كَما يَفْعَلُونَ بِالنِّسْوانِ، أوْ لِما أنَّ أسْماءَها مُؤَنَّثَةٌ كَما قِيلَ، وهم يُسَمُّونَ ما اسْمُهُ مُؤَنَّثٌ أُنْثى كَما في قَوْلِهِ:
؎وما ذَكَرٌ فَإنْ يَكْبُرْ فَأُنْثى شَدِيدُ اللَّزْمِ لَيْسَ لَهُ ضُرُوسُ
فَإنَّهُ عَنى القُرادَ، وهو ما دامَ صَغِيرًا يُسَمّى قُرادًا، فَإذا كَبَرَ سُمِّيَ حَلَمَةً كَثَمَرَةٍ.
واعْتُرِضَ بِأنَّ مِنَ الأصْنامِ ما اسْمُهُ مُذَكَّرٌ كَهُبَلَ، ووَدٍّ، وسُواعٍ، وذِي الخَلَصَةِ، وكَوْنُ ذَلِكَ بِاعْتِبارِ الغالِبِ غَيْرُ مُسَلَّمٍ، وقِيلَ: إنَّها جَماداتٌ وهي كَثِيرًا ما تُؤَنَّثُ لِمُضاهاتِها الإناثَ لِانْفِعالِها، فَفي التَّعْبِيرِ عَنْها بِهَذا الِاسْمِ تَنْبِيهٌ عَلى تَناهِي جَهْلِهِمْ وفَرْطِ حَماقَتِهِمْ، حَيْثُ يَدْعُونَ ما يَنْفَعِلُ، ويَدَعُونَ الفَعّالَ لِما يُرِيدُ.
وقِيلَ: المُرادُ بِالإناثِ الأمْواتُ، فَقَدْ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وغَيْرُهُ عَنِ الحَسَنِ: «أنَّ الأُنْثى كُلُّ مَيِّتٍ لَيْسَ فِيهِ رُوحٌ مِثْلُ الخَشَبَةِ اليابِسَةِ، والحَجَرِ اليابِسِ» فَفي التَّعْبِيرِ بِذَلِكَ دُونَ (أصْنامًا) التَّنْبِيهُ السّابِقُ أيْضًا، إلّا أنَّ وصْفَ الأصْنامِ بِكَوْنِهِمْ أمْواتًا مَجازٌ.
وقِيلَ: سَمّاها اللَّهُ تَعالى إناثًا لِضَعْفِها، وقِلَّةِ خَيْرِها، وعَدَمِ نَصْرِها، وقِيلَ: لِاتِّضاعِ مَنزِلَتِها، وانْحِطاطِ قَدْرِها بِناءً عَلى أنَّ العَرَبَ تُطْلِقُ الأُنْثى عَلى كُلِّ ما اتَّضَعَتْ مَنزِلَتُهُ مِن أيِّ جِنْسٍ كانَ.
وقِيلَ: كانَ في كُلِّ صَنَمٍ شَيْطانَةٌ تَتَراءى لِلسَّدَنَةِ وتُكَلِّمُهم أحْيانًا، فَلِذَلِكَ أخْبَرَ سُبْحانَهُ أنَّهم ما يَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إلّا إناثًا، ورُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وقِيلَ: المُرادُ المَلائِكَةُ لِقَوْلِهِمُ: المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ عَزَّ اسْمُهُ، ورُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الضَّحّاكِ، وهو جَمْعُ أُنْثى كَرِبابٍ ورُبّى في لُغَةِ مَن كَسَرَ الرّاءَ.
وقُرِئَ: (إلّا أُنْثى) عَلى التَّوْحِيدِ (وإلّا أُنُثى) بِضَمَّتَيْنِ كَـ(رُسُلٍ) وهو إمّا صِفَةٌ مُفْرَدَةٌ مِثْلُ امْرَأةٍ جُنُبٍ، وإمّا جَمْعُ أنِيثٍ كَقَلِيبٍ وقُلُبٍ، وقَدْ جاءَ: حَدِيدٌ أنِيثٌ، وإمّا جَمْعُ إناثٍ كَثِمارٍ وثَمَرٍ.
وقُرِئَ وثَنًا وأثَنًا بِالتَّخْفِيفِ والتَّثْقِيلِ وتَقْدِيمِ الثّاءِ عَلى النُّونِ جَمْعُ (وثَنٍ) كَقَوْلِكَ: أسَدٌ، وأُسْدٌ، وأُسُدٌ، ووُسْدٌ، وقُلِبَتِ الواوُ ألِفًا كَـ(أُجُوهٍ) في وُجُوهٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ أنَّهُ كانَ في مُصْحَفِ عائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها – (إلّا أوْثانًا).
﴿وإنْ يَدْعُونَ﴾ أيْ (p-149)وما يَعْبُدُونَ بِعِبادَةِ تِلْكَ الأوْثانِ ﴿إلا شَيْطانًا مَرِيدًا﴾ إذْ هو الَّذِي أمَرَهم بِعِبادَتِها، وأغْراهم فَكانَتْ طاعَتُهم لَهُ عِبادَةً، فالكَلامُ مَحْمُولٌ عَلى المَجازِ، فَلا يُنافِي الحَصْرَ السّابِقَ، وقِيلَ: المُرادُ مَن يَدْعُونَ يُطِيعُونَ، فَلا مُنافاةَ أيْضًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سُفْيانَ أنَّهُ قالَ: «لَيْسَ مِن صَنَمٍ إلّا فِيهِ شَيْطانٌ» والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ مِنَ الشَّيْطانِ هَنا إبْلِيسُ، وهو المَرْوِيُّ عَنْ مُقاتِلٍ وغَيْرِهِ.
والمَرِيدُ والمارِدُ والمُتَمَرِّدُ: العاتِي الخارِجُ عَنِ الطّاعَةِ، وأصْلُ مادَّةِ (م ر د) لِلْمُلامَسَةِ والتَّجَرُّدِ، ومِنهُ ﴿صَرْحٌ مُمَرَّدٌ﴾ وشَجَرَةٌ مَرْداءُ لِلَّتِي تَناثَرَ ورَقُها، ووُصِفَ الشَّيْطانُ بِذَلِكَ إمّا لِتَجَرُّدِهِ لِلشَّرِّ أوْ لِتَشْبِيهِهِ بِالأمْلَسِ الَّذِي لا يَعْلَقُ بِهِ شَيْءٌ، وقِيلَ: لِظُهُورِ شَرِّهِ كَظُهُورِ ذَقَنِ الأمْرَدِ، وظُهُورِ عِيدانِ الشَّجَرَةِ المَرْداءِ.
{"ayah":"إِن یَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦۤ إِلَّاۤ إِنَـٰثࣰا وَإِن یَدۡعُونَ إِلَّا شَیۡطَـٰنࣰا مَّرِیدࣰا"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











