الباحث القرآني
﴿وقالُوا﴾ عَطْفٌ عَلى ( قالَ ) أوْ عَلى الجَوابِ المُقَدَّرِ بَعْدَ ( خالِدِينَ ) أوْ عَلى مُقَدَّرٍ غَيْرِهِ أيْ فَدَخَلُوها وقالُوا: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وعْدَهُ﴾ بِالبَعْثِ والثَّوابِ ﴿وأوْرَثَنا الأرْضَ﴾ يُرِيدُونَ المَكانَ الَّذِي اسْتَقَرُّوا فِيهِ فَإنْ كانَتْ أرْضَ الآخِرَةِ الَّتِي يَمْشِي عَلَيْها تُسَمّى أرْضًا حَقِيقَةً فَذاكَ وإلّا فَإطْلاقُهُمُ الأرْضَ عَلى ذَلِكَ مِن بابِ الِاسْتِعارَةِ تَشْبِيهًا لَهُ بِأرْضِ الدُّنْيا، والظّاهِرُ الأوَّلُ، وحُكِيَ عَنْ قَتادَةَ وابْنِ زَيْدٍ والسُّدِّيِّ أنَّ المُرادَ أرْضُ الدُّنْيا ولَيْسَ بِشَيْءٍ، وإيراثُها تَمْلِيكُها مُخَلَّفَةً عَلَيْهِمْ مِن أعْمالِهِمْ أوْ تَمْكِينُهم مِنَ التَّصَرُّفِ فِيها تَمْكِينَ الوارِثِ فِيما يَرِثُهُ بِناءً عَلى أنَّهُ لا مِلْكَ في الآخِرَةِ لِغَيْرِهِ عَزَّ وجَلَّ وإنَّما هو إباحَةُ التَّصَرُّفِ والتَّمْكِينِ مِمّا هو مِلْكُهُ جَلَّ شَأْنُهُ، وقِيلَ: ورِثُوها مِن أهْلِ النّارِ فَإنَّ لِكُلٍّ مِنهم مَكانًا في الجَنَّةِ كُتِبَ لَهُ بِشَرْطِ الإيمانِ.
﴿نَتَبَوَّأُ مِنَ الجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ﴾ أيْ يَتَبَوَّأُ كُلٌّ مِنّا في أيِّ مَكانٍ أرادَهُ مِن جَنَّتِهِ الواسِعَةِ لا أنَّ كُلًّا مِنهم يَتَبَوَّأُ في أيِّ مَكانٍ مِن مُطْلَقِ الجَنَّةِ أوْ مِن جَنّاتِ غَيْرِهِ المُعَيَّنَةِ لِذَلِكَ الغَيْرِ، فَلا يُقالُ: إنَّهُ يَلْزَمُ جَوازُ تَبَوُّءِ الجَمِيعِ في مَكانٍ واحِدٍ وحْدَةً حَقِيقَةً وهو مُحالٌ أوْ أنْ يَأْخُذَ أحَدُهم جَنَّةَ غَيْرِهِ وهو غَيْرُ مُرادٍ، وقِيلَ: الكَلامُ عَلى ظاهِرِهِ ولِكُلٍّ مِنهم أنْ يَتَبَوَّأ في أيِّ مَكانٍ شاءَ مِن مُطْلَقِ الجَنَّةِ ومِن جَنّاتِ غَيْرِهِ إلّا أنَّهُ لا يَشاءُ غَيْرَ مَكانِهِ لِسَلامَةِ نَفْسِهِ وعِصْمَةِ اللَّهِ تَعالى لَهُ عَنْ تِلْكَ المَشِيئَةِ، وقالَ الإمامُ: قالَتْ حُكَماءُ الإسْلامِ: إنَّ ( لِكُلّ ) جَنَّتَيْنِ جُسْمانِيَّةٌ ورُوحانِيَّةٌ ومَقاماتُ الثّانِيَةِ لا تَمانُعَ فِيها فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ في مَقامٍ واحِدٍ مِنها ما لا يَتَناهى مِن أرْبابِها، وهَذِهِ الجُمْلَةُ حالِيَّةٌ فالمَعْنى أوْرَثَنا مَقاماتِ الجَنَّةِ حالَةَ كَوْنِنا نَسْرَحُ في مَنازِلِ الأرْواحِ كَما نَشاءُ.
وقَدْ قالَ بَعْضُ مُتَألِّهِي الحُكَماءِ: الدّارُ الضَّيِّقَةُ تَسَعُ ألْفَ ألْفٍ مِنَ الأرْواحِ والصُّوَرِ المِثالِيَّةِ الَّتِي هي أبْدانُ المُتَجَرِّدِينَ عَنِ الأبْدانِ العُنْصُرِيَّةِ لِعَدَمِ تَمانُعِها كَما قِيلَ:
سَمُّ الخِياطِ مَعَ الأحْبابِ مَيْدانُ وفُسِّرَ المَقامُ الرُّوحانِيُّ بِما تُدْرِكُهُ الرُّوحُ مِنَ المَعارِفِ الإلَهِيَّةِ وتُشاهِدُهُ مِن رِضْوانِ اللَّهِ تَعالى وعِنايَتِهِ القُدُسِيَّةِ مِمّا لا عَيْنَ رَأتْ ولا أُذُنَ سَمِعَتْ.
وتُعُقِّبَ بِأنَّ هَذا إنْ عُدَّ مِن بُطُونِ القُرْآنِ العَظِيمِ فَلا كَلامَ وإلّا فَحَمْلُ الجَنَّةِ عَلى مِثْلِ ذَلِكَ مِمّا لا تَعْرِفُهُ العَرَبُ ولا يَنْبَغِي أنْ يُفَسَّرَ بِهِ، عَلى أنَّهُ رُبَّما يُقالُ: يَرِدُ عَلَيْهِ أنَّهُ يَقْتَضِي أنَّ لِكُلِّ أحَدٍ أنْ يَصِلَ إلى مَقامٍ رُوحانِيٍّ مِن مَقاماتِها مَعَ أنَّ مِنها ما يَخُصُّ الأنْبِياءَ المُكَرَّمِينَ والمَلائِكَةَ المُقَرَّبِينَ، والظّاهِرُ أنَّهُ لا يَصِلُ إلى مَقاماتِهِمْ كُلُّ أحَدٍ مِنَ العارِفِينَ فافْهَمْ ولا تَغْفُلْ ﴿فَنِعْمَ أجْرُ العامِلِينَ﴾ مِن كَلامِ الدّاخِلِينَ عِنْدَ الأكْثَرِ والمَخْصُوصُ بِالمَدْحِ مَحْذُوفٌ أيْ هَذا الأجْرُ أوِ الجَنَّةُ، ولَعَلَّ التَّعْبِيرَ - بِأجْرِ العامِلِينَ - دُونَ أجْرِنا لِلتَّعْرِيضِ بِأهْلِ النّارِ أنَّهم غَيْرُ عامِلِينَ، وقالَ مُقاتِلٌ: هو مِن كَلامِ اللَّهِ تَعالى
{"ayah":"وَقَالُوا۟ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِی صَدَقَنَا وَعۡدَهُۥ وَأَوۡرَثَنَا ٱلۡأَرۡضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ ٱلۡجَنَّةِ حَیۡثُ نَشَاۤءُۖ فَنِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَـٰمِلِینَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











