الباحث القرآني

﴿قِيلَ ادْخُلُوا أبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها﴾ أيْ مُقَدَّرًا خُلُودُكم فِيها، والقائِلُ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ الخَزَنَةَ وتُرِكَ ذِكْرُهم لِلْعِلْمِ بِهِ مِمّا قَبْلُ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ غَيْرَهم ولَمْ يُذْكَرْ لِأنَّ المَقْصُودَ ذُكِرُ هَذا المَقُولِ المَهُولِ مِن غَيْرِ نَظَرٍ إلى قائِلِهِ وقالَ بَعْضُ الأجِلَّةِ: أُبْهِمَ القائِلُ لِتَهْوِيلِ المَقُولِ. ﴿فَبِئْسَ مَثْوى المُتَكَبِّرِينَ﴾ ألْ فِيهِ سَواءٌ كانَتْ حَرْفَ تَعْرِيفٍ أمِ اسْمَ مَوْصُولٍ لِلْجِنْسِ وفاءً بِحَقِّ فاعِلِ بابِ نِعْمَ وبِئْسَ والمَخْصُوصُ بِالذَّمِّ مَحْذُوفٌ ثِقَةً بِذِكْرِهِ آنِفًا أيْ فَبِئْسَ مَثْواهم جَهَنَّمُ والتَّعْبِيرُ بِالمَثْوى لِمَكانِ ( خالِدِينَ ) وفي التَّعْبِيرِ بِالمُتَكَبِّرِينَ إيماءٌ إلى أنَّ دُخُولَهُمُ النّارَ لِتَكَبُّرِهِمْ عَنْ قَبُولِ الحَقِّ والِانْقِيادِ لِلرُّسُلِ المُنْذِرِينَ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ وهو في مَعْنى التَّعْلِيلِ بِالكُفْرِ، ولا يُنافِي تَعْلِيلُ ذَلِكَ بِسَبْقِ كَلِمَةِ العَذابِ عَلَيْهِمْ لِأنَّ حُكْمَهُ تَعالى (p-33)وقَضاءَهُ سُبْحانَهُ عَلَيْهِمْ بِدُخُولِ النّارِ لَيْسَ إلّا بِسَبَبِ تَكَبُّرِهِمْ وكُفْرِهِمْ لِسُوءِ اخْتِيارِهِمُ المَعْلُومِ لَهُ سُبْحانَهُ في الأزَلِ، وكَذا قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ لَأمْلَأنَّ فَهُناكَ سَبَبانِ قَرِيبٌ وبَعِيدٌ والتَّعْلِيلُ بِأحَدِهِما لا يُنافِي التَّعْلِيلَ بِآخَرَ فَتَذَكَّرْ وتَدَبَّرْ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب