الباحث القرآني
﴿ولَقَدْ أُوحِيَ إلَيْكَ وإلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ﴾ أيْ مِنَ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ ﴿لَئِنْ أشْرَكْتَ﴾ أيْ بِاللَّهِ تَعالى شَيْئًا ما ﴿لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ولَتَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ الظّاهِرُ أنَّ جُمْلَةَ ( لَئِنْ ) .. إلَخْ. نائِبُ فاعِلٍ ( أُوحِيَ ) لَكِنْ قِيلَ في الكَلامِ حَذْفٌ والأصْلُ أُوحِيَ إلَيْكَ لَئِنْ أشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ.. إلَخْ، وإلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ مِثْلُ ذَلِكَ، وقِيلَ: لا حَذْفَ، وإفْرادُ الخِطابِ بِاعْتِبارِ كُلِّ واحِدٍ مِنهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ والمُرْسَلِينَ المُوحى إلَيْهِمْ فَإنَّهُ أوْحى لِكُلٍّ ﴿لَئِنْ أشْرَكْتَ﴾ .. إلَخْ. بِالإفْرادِ، وذَهَبَ البَصْرِيُّونَ إلى أنَّ الجُمَلَ لا تَكُونُ فاعِلَةً فَلا تَقُومُ مَقامَ الفاعِلِ، فَفي البَحْرِ أنَّ ( إلَيْكَ ) حِينَئِذٍ نائِبُ الفاعِلِ، والمَعْنى كَما قالَ مُقاتِلٌ أُوحِيَ إلَيْكَ وإلى الَّذِينَ (p-24)مِن قَبْلِكَ بِالتَّوْحِيدِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَئِنْ أشْرَكْتَ﴾ .. إلَخْ. اسْتِئْنافٌ خُوطِبَ بِهِ النَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ خاصَّةً وهو كَما تَرى، وأيًّا ما كانَ فَهو كَلامٌ عَلى سَبِيلِ الفَرْضِ لِتَهْيِيجِ المُخاطَبِ المَعْصُومِ وإقْناطِ الكَفَرَةِ والإيذانِ بِغايَةِ شَناعَةِ الإشْراكِ وقُبْحِهِ وكَوْنِهِ بِحَيْثُ يُنْهى عَنْهُ مَن لا يَكادُ يُباشِرُهُ فَكَيْفَ بِمَن عَداهُ، فالِاسْتِدْلالُ بِالآيَةِ عَلى جَوازِ صُدُورِ الكَبائِرِ مِنَ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ كَما في المَواقِفِ لَيْسَ بِشَيْءٍ، فاحْتِمالُ الوُقُوعِ فَرْضًا كافٍ في الشَّرْطِيَّةِ لَكِنْ يَنْبَغِي أنْ يُعْلَمَ أنَّ اسْتِحالَةَ الوُقُوعِ شَرْعِيَّةٌ، ولاما ( لَقَدْ ولَئِنْ ) . مُوَطِّئَتانِ لِلْقَسَمِ واللّامانِ بَعْدُ لِلْجَوابِ، وفي عَدَمِ تَقْيِيدِ الإحْباطِ بِالِاسْتِمْرارِ عَلى الإشْراكِ إلى المَوْتِ دَلِيلٌ لِلْحَنَفِيَّةِ الذّاهِبِينَ إلى أنَّ الرِّدَّةَ تُحْبِطُ الأعْمالَ الَّتِي قَبْلَها مُطْلَقًا. نَعَمْ قالُوا: لا يَقْضِي مِنها بَعْدَ الرُّجُوعِ إلى الإسْلامِ إلّا الحَجَّ، ومَذْهَبُ الشّافِعِيِّ أنَّ الرِّدَّةَ لا تُحْبِطُ العَمَلَ السّابِقَ عَلَيْها ما لَمْ يَسْتَمِرَّ المُرْتَدُّ عَلى الكُفْرِ إلى المَوْتِ، وتُرِكَ التَّقْيِيدُ هُنا اعْتِمادًا عَلى التَّصْرِيحِ بِهِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ومَن يَرْتَدِدْ مِنكم عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وهو كافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أعْمالُهم في الدُّنْيا والآخِرَةِ وأُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ [البَقَرَةَ: 217] ويَكُونُ ذَلِكَ مِن حَمْلِ المُطْلَقِ عَلى المُقَيَّدِ.
وأجابَ بَعْضُ الحَنَفِيَّةِ بِأنَّ في الآيَةِ المَذْكُورَةِ تَوْزِيعًا ﴿فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾ ناظِرْ إلى الِارْتِدادِ عَنِ الدِّينِ ﴿وأُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ﴾ .. إلَخْ. ناظِرْ إلى المَوْتِ عَلى الكُفْرِ فَلا مُقَيَّدَ لِيُحْمَلَ المُطْلَقُ عَلَيْهِ، ومِن هَذا الخِلافِ نَشَأ الخِلافُ في الصَّحابِيِّ إذا ارْتَدَّ ثُمَّ عادَ إلى الإسْلامِ بَعْدَ وفاتِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ أوْ قَبْلَها ولَمْ يَرَهُ هَلْ يُقالُ لَهُ: صَحابِيٌّ أمْ لا، فَمَن ذَهَبَ إلى الإطْلاقِ قالَ لا ومَن ذَهَبَ إلى التَّقْيِيدِ قالَ: نَعَمْ، وقِيلَ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ الإحْباطُ مُطْلَقًا مِن خَصائِصِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إذْ شِرْكُهُ وحاشاهُ أقْبَحُ، وفِيهِ ضَعْفٌ لِأنَّ الغَرَضَ تَحْذِيرُ أُمَّتِهِ وتَصْوِيرُ فَظاعَةِ الكُفْرِ فَتَقْدِيرُ أمْرٍ يَخْتَصُّ بِهِ لا يَتَعَدّى مِنَ النَّبِيِّ إلى الأُمَّةِ لا اتِّجاهَ لَهُ مَعَ أنَّهُ لا مُسْتَنَدَ لَهُ مِن نَقْلٍ أوْ عَقْلٍ، والمُرادُ بِالخُسْرانِ عَلى مَذْهَبِ الحَنَفِيَّةِ ما لَزِمَ مِن حَبَطِ العَمَلِ فَكانَ الظّاهِرُ - فَتَكُونُ - إلّا أنَّهُ عَدَلَ إلى ما في النَّظْمِ الجَلِيلِ لِلْإشْعارِ بِأنَّ كُلًّا مِنَ الإحْباطِ والخُسْرانِ يَسْتَقِلُّ في الزَّجْرِ عَنِ الإشْراكِ، وقِيلَ: الخُلُودُ في النّارِ فَيَلْزَمُ التَّقْيِيدُ بِالمَوْتِ كَما هو عِنْدَ الشّافِعِيِّ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ.
وقُرِئَ «لَيُحْبِطَنَّ» مِن أحْبَطَ «عَمَلَكَ» بِالنَّصْبِ أيْ لَيُحْبِطَنَّ اللَّهُ تَعالى أوِ الإشْراكُ عَمَلَكَ، وقُرِئَ بِالنُّونِ ونَصْبِ «عَمَلَكَ» أيْضًا
{"ayah":"وَلَقَدۡ أُوحِیَ إِلَیۡكَ وَإِلَى ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِكَ لَىِٕنۡ أَشۡرَكۡتَ لَیَحۡبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَـٰسِرِینَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











