الباحث القرآني
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها واسْتَكْبَرْتَ وكُنْتَ مِنَ الكافِرِينَ﴾ جَوابٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ لِما تَضَمَّنَهُ قَوْلُ القائِلِ ﴿لَوْ أنَّ اللَّهَ هَدانِي﴾ مِن نَفْيِ أنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعالى هَداهُ ورَدَّ عَلَيْهِ، ولا يُشْتَرَطُ في الجَوابِ بِبِلى تَقَدُّمُ النَّفْيِ صَرِيحًا وقَدْ وقَعَ في مَوْقِعِهِ اللّائِقِ بِهِ لِأنَّهُ لَوْ قُدِّمَ عَلى القَرِينَةِ الأخِيرَةِ أعْنِي ﴿أوْ تَقُولَ حِينَ تَرى العَذابَ﴾ .. إلَخْ. وأوْقَعَ بَعْدَهُ غَيْرَ مَفْصُولٍ بَيْنَهُما بِها لَمْ يَحْسُنْ لِتَبْتِيرِ النَّظْمِ الجَلِيلِ. فَإنَّ القَرائِنَ الثَّلاثَةَ مُتَناسِبَةٌ مُتَناسِقَةٌ مُتَلاصِقَةٌ، والتَّناسُبُ بَيْنَهُنَّ أتَمُّ مِنَ التَّناسُبِ بَيْنَ القَرِينَةِ الثّانِيَةِ وجَوابِها، ولَوْ أُخِّرَتِ القَرِينَةُ الثّانِيَةُ وجُعِلَتِ الثّالِثَةُ ثانِيَةً لَمْ يَحْسُنْ أيْضًا لِأنَّ رِعايَةَ التَّرْتِيبِ المَعْنَوِيِّ وهي أهَمُّ تَفُوتُ إذْ ذاكَ، وذَلِكَ لِأنَّ التَّحَسُّرَ عَلى التَّفْرِيطِ عِنْدَ تَطايُرِ الصُّحُفِ عَلى ما يَدُلُّ عَلَيْهِ مَواضِعُ مِنَ القُرْآنِ العَظِيمِ، والتَّعَلُّلُ بِعَدَمِ الهِدايَةِ إنَّما يَكُونُ بَعْدَ مُشاهَدَةِ حالِ المُتَّقِينَ واغْتِباطِهِمْ، ولِأنَّهُ لِلتَّسَلِّي عَنْ بَعْضِ التَّحَسُّرِ أوْ مِن بابِ تَمَسُّكِ الغَرِيقِ فَهو لاحِقٌ وتَمَنّى الرُّجُوعَ بَعْدَ ذَوْقِ النّارِ، ألا تَرى إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إذْ وُقِفُوا عَلى النّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ ولا نُكَذِّبَ﴾ [الأنْعامَ: 27] وكَذَلِكَ لَوْ حُمِلَ الوُقُوفُ عَلى الحَبْسِ عَلى شَفِيرِها أوْ مُشاهَدَتِها، وكُلٌّ بَعْدَ مُشاهَدَةِ حالِ المُتَّقِينَ وما لَقُوا مِن خِفَّةِ الحِسابِ والتَّكْرِيمِ في المَوْقِفِ، ولِأنَّ اللَّجَأ إلى التَّمَنِّي بَعْدَ تَحَقُّقِ أنْ لا جَدْوى لِلتَّعْلِيلِ. وقالَ الطَّيِّبِيُّ: إنَّ النَّفْسَ عِنْدَ رُؤْيَةِ أهْوالِ يَوْمِ القِيامَةِ يَرى النّاسَ مَجْزِيِّينَ بِأعْمالِهِمْ فَيَتَحَسَّرُ عَلى تَفْوِيتِ الأعْمالِ عَلَيْها ثُمَّ قَدْ يَتَعَلَّلُ بِأنَّ التَّقْصِيرَ لَمْ يَكُنْ مِنِّي فَإذا نَظَرَ وعَلِمَ أنَّ التَّقْصِيرَ كانَ مِنهُ تَمَنّى الرُّجُوعَ، ثُمَّ الظّاهِرُ مِنَ السِّياقِ أنَّ النُّفُوسَ جَمَعَتْ بَيْنَ الأقْوالِ الثَّلاثَةِ - فَأوْ - لِمَنعِ الخُلُوِّ، وجِيءَ بِها تَنْبِيهًا عَلى أنْ كُلَّ واحِدٍ يَكْفِي صارِفًا عَنْ إيثارِ الكُفْرِ وداعِيًا إلى الإنابَةِ واتِّباعِ أحْسَنِ ما أُنْزِلَ وتَذْكِيرُ الخِطابِ في ﴿جاءَتْكَ﴾ .. إلَخْ. عَلى المَعْنى (p-19)لِأنَّ المُرادَ بِالنَّفْسِ الشَّخْصُ وإنْ كانَ لَفْظُها مُؤَنَّثًا سَماعِيًّا.
وقَرَأ ابْنُ يَعْمُرَ والجَحْدَرِيُّ وأبُو حَيْوَةَ والزَّعْفَرانِيُّ وابْنُ مُقْسِمٍ ومَسْعُودُ بْنُ صالِحٍ والشّافِعِيُّ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ ومُحَمَّدُ بْنُ عِيسى في اخْتِيارِهِ. والعَبْسِيُّ «جاءَتِكِ».. إلَخْ. بِكَسْرِ الكافِ والتّاءِ، وهي قِراءَةُ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وابْنَتِهِ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما، ورَوَتْها أُمُّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ.
وقَرَأ الحَسَنُ والأعْمَشُ والأعْرَجُ «جَأتْكَ» بِالهَمْزِ مِن غَيْرِ مَدٍّ بِوَزْنِ فَعَتْكَ، وهو عَلى ما قالَ أبُو حَيّانَ: مَقْلُوبٌ مِن جاءَتْكَ قُدِّمَتْ لامُ الكَلِمَةِ وأُخِّرَتِ العَيْنُ فَسَقَطَتِ الألِفُ واسْتَدَلَّ المُعْتَزِلَةُ بِالآيَةِ عَلى أنَّ العَبْدَ خالِقٌ لِأفْعالِهِ. وأجابَ الأشاعِرَةُ بِأنَّ إسْنادَ الأفْعالِ إلى العَبْدِ بِاعْتِبارِ قُدْرَتِهِ الكاسِبَةِ. وحَقَّقَ الكُورانِيُّ أنَّهُ بِاعْتِبارِ قُدْرَتِهِ المُؤَثِّرَةِ بِإذْنِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ لا كَما ذَهَبَ إلَيْهِ المُعْتَزِلَةُ مِن أنَّهُ بِاعْتِبارِ قُدْرَتِهِ المُؤَثِّرَةِ أذِنَ اللَّهُ تَعالى أمْ لَمْ يَأْذَنْ.
{"ayah":"بَلَىٰ قَدۡ جَاۤءَتۡكَ ءَایَـٰتِی فَكَذَّبۡتَ بِهَا وَٱسۡتَكۡبَرۡتَ وَكُنتَ مِنَ ٱلۡكَـٰفِرِینَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











