الباحث القرآني

﴿فَأصابَهم سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا﴾ أيْ أصابَهم جَزاءُ سَيِّئاتِ كَسْبِهِمْ أوِ الَّذِي كَسَبُوهُ عَلى أنَّ الكَلامَ بِتَقْدِيرِ مُضافٍ أوْ أنَّهُ تَجَوَّزَ بِالسَّيِّئاتِ عَمّا تَسَبَّبَ عَنْها وقَدْ يُقالُ لِجَزاءِ السَّيِّئَةِ سَيِّئَةٌ مُشاكَلَةً نَحْوَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٍ مِثْلُها﴾ فَيَكُونُ ما هُنا مِنَ المُشاكَلَةِ التَّقْدِيرِيَّةِ، وإذا كانَ المَعْنى عَلى جَعْلِ جَزاءِ جَمِيعِ ما كَسَبُوا سَيِّئًا دَلَّ الكَلامُ عَلى أنَّ جَمِيعَ ما كَسَبُوا سَيِّئٌ إذْ لَوْ كانَ فِيهِ حَسَنٌ جُوزِيَ عَلَيْهِ جَزاءً حَسَنًا، وفِيهِ مِن ذَمِّهِمْ ما فِيهِ. ﴿والَّذِينَ ظَلَمُوا مِن هَؤُلاءِ﴾ اَلْمُشْرِكِينَ، و( مِن ) لِلْبَيانِ فَإنَّهم كُلَّهم كانُوا ظالِمِينَ إذِ الشِّرْكُ ظُلْمٌ عَظِيمٌ أوْ لِلتَّبْعِيضِ فالمُرادُ بِالَّذِينِ ظَلَمُوا مَن أصَرَّ عَلى الظُّلْمِ حَتّى تُصِيبَهم قارِعَةٌ وهم بَعْضٌ مِنهم ﴿سَيُصِيبُهم سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا﴾ كَما أصابَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ، والمُرادُ بِهِ العَذابُ الدُّنْيَوِيُّ وقَدْ قَحِطُوا سَبْعَ سِنِينَ، وقُتِلَ بِبَدْرٍ صَنادِيدُهم وقِيلَ العَذابُ الأُخْرَوِيُّ، وقِيلَ: الأعَمُّ، ورَجَّحَ الأوَّلَ بِأنَّهُ الأوْفَقُ لِلسِّياقِ، وأُشِيرَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما هم بِمُعْجِزِينَ﴾ أيْ بِفائِتِينَ عَلى ما قِيلَ إلى العَذابِ الأُخْرَوِيِّ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب