الباحث القرآني
﴿وإذا ذُكِرَ اللَّهُ وحْدَهُ﴾ أيْ مُفْرَدًا بِالذِّكْرِ ولَمْ تُذْكَرْ مَعَهُ آلِهَتُهم، وقِيلَ: أيْ إذا قِيلَ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ ﴿اشْمَأزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ أيِ انْقَبَضَتْ ونَفَرَتْ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ في القُرْآنِ وحْدَهُ ولَّوْا عَلى أدْبارِهِمْ نُفُورًا﴾ [الإسْراءَ: 76] ﴿وإذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ فُرادى أوْ مَعَ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ ﴿إذا هم يَسْتَبْشِرُونَ﴾ لِفَرْطِ افْتِتانِهِمْ بِهِمْ ونِسْيانِهِمْ حَقَّ اللَّهِ تَعالى، وقَدْ بُولِغَ في بَيانِ حالِهِمُ القَبِيحَةِ حَيْثُ بَيَّنَ الغايَةَ فِيهِما فَإنَّ الِاسْتِبْشارَ أنْ يَمْتَلِئَ القَلْبُ سُرُورًا حَتّى يَنْبَسِطَ لَهُ بَشَرَةُ الوَجْهِ، والِاشْمِئْزازُ أنْ يَمْتَلِئَ غَيْظًا وغَمًّا يَنْقَبِضُ عَنْهُ أدِيمُ الوَجْهِ كَما يُشاهَدُ في وجْهِ العابِسِ المَحْزُونِ، ( وإذا ) الأُولى شَرْطِيَّةٌ مَحَلُّها النَّصْبُ عَلى الظَّرْفِيَّةِ وعامِلُها الجَوابُ عِنْدَ الأكْثَرِينَ وهو ﴿اشْمَأزَّتْ﴾ أوِ الفِعْلُ الَّذِي يَلِيها وهو ( ذُكِرَ ) عِنْدَ أبِي حَيّانَ وجَماعَةٍ، ولَيْسَتْ مُضافَةً إلى الجُمْلَةِ الَّتِي تَلِيها عِنْدَهم، وكَذا ( إذا ) الثّانِيَةُ فالعامِلُ فِيها إمّا ( ذُكِرَ ) بَعْدَها وإمّا ( يَسْتَبْشِرُونَ وإذا ) الثّالِثَةُ فُجائِيَّةٌ رابِطَةٌ لِجُمْلَةِ الجَزاءِ بِجُمْلَةِ الشَّرْطِ كالفاءِ، فَعَلى القَوْلِ بِحَرْفِيَّتِها لا يَعْمَلُ فِيها شَيْءٌ وعَلى القَوْلِ بِاسْمِيَّتِها وأنَّها ظَرْفُ زَمانٍ أوْ مَكانٍ عامِلُها هُنا خَبَرُ المُبْتَدَأِ بَعْدَها، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: عامِلُها فِعْلٌ مُقَدَّرٌ مُشْتَقٌّ مِن لَفْظِ المُفاجَأةِ تَقْدِيرُهُ فاجاءُوا وقْتَ الِاسْتِبْشارِ فَهي مَفْعُولٌ بِهِ، وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ فاعِلًا عَلى مَعْنى فاجَأهم وقْتَ الِاسْتِبْشارِ، وهَذا الفِعْلُ المُقَدَّرُ هو جَوابُ إذا الثّانِيَةِ فَتَتَعَلَّقُ بِهِ بِناءً عَلى قَوْلِ الأكْثَرِينَ مِن أنَّ العامِلَ في إذا جَوابُها، ولا يَلْزَمُ تَعَلُّقُ ظَرْفَيْنِ بِعامِلٍ واحِدٍ لِأنَّ الثّانِيَ مِنهُما لَيْسَ مَنصُوبًا عَلى الظَّرْفِيَّةِ.
نَعَمْ قِيلَ عَلى الزَّمَخْشَرِيِّ: إنَّهُ لا سَلَفَ لَهُ فِيما ذَهَبَ إلَيْهِ، وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ الرَّجُلَ في العَرَبِيَّةِ لا يُقَلِّدُ غَيْرَهُ، ومِنَ العَجِيبِ قَوْلُ الحَوْفِيِّ إنَّ ( إذا ) الثّالِثَةَ ظَرْفِيَّةٌ جِيءَ بِها تَكْرارًا لِإذا قَبْلَها وتَوْكِيدًا وقَدْ حُذِفَ شَرْطُها والتَّقْدِيرُ إذا كانَ ذَلِكَ هم يَسْتَبْشِرُونَ، ولا يَنْبَغِي أنْ يُلْتَفَتَ إلَيْهِ أصْلًا، والآيَةُ في شَأْنِ المُشْرِكِينَ مُطْلَقًا. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ (p-11)عَبّاسٍ أنَّهُ فَسَّرَ ﴿الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ بِأبِي جَهْلِ بْنِ هِشامٍ والوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ وصَفْوانَ ( وأبِيّ ) بْنِ خَلَفٍ، وفَسَّرَ ﴿الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ بِاللّاتِ والعُزّى وكَأنَّ ذَلِكَ تَنْصِيصٌ عَلى بَعْضِ أفْرادِ العامِّ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وغَيْرُهُ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّ الآيَةَ حَكَتْ ما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ يَوْمَ قَرَأ النَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ﴿والنَّجْمِ﴾ [النَّجْمَ: 1] عِنْدَ بابِ الكَعْبَةِ: وهَذا أيْضًا لا يُنافِي العُمُومَ كَما لا يَخْفى، وقَدْ رَأيْنا كَثِيرًا مِنَ النّاسِ عَلى نَحْوِ هَذِهِ الصِّفَةِ الَّتِي وصَفَ اللَّهُ تَعالى بِها المُشْرِكِينَ يَهُشُّونَ لِذِكْرِ أمْواتٍ يَسْتَغِيثُونَ بِهِمْ ويَطْلُبُونَ مِنهم ويَطْرَبُونَ مِن سَماعِ حِكاياتٍ كاذِبَةٍ عَنْهم تُوافِقُ هَواهم واعْتِقادَهم فِيهِمْ ويُعَظِّمُونَ مَن يَحْكِي لَهم ذَلِكَ ويَنْقَبِضُونَ مِن ذِكْرِ اللَّهِ تَعالى وحْدَهُ ونِسْبَةِ الِاسْتِقْلالِ بِالتَّصَرُّفِ إلَيْهِ عَزَّ وجَلَّ وسَرْدِ ما يَدُلُّ عَلى مَزِيدِ عَظَمَتِهِ وجَلالِهِ ويَنْفِرُونَ مِمَّنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ كُلَّ النَّفْرَةِ ويَنْسُبُونَهُ إلى ما يَكْرَهُ، وقَدْ قُلْتُ يَوْمًا لِرَجُلٍ يَسْتَغِيثُ في شِدَّةٍ بِبَعْضِ الأمْواتِ ويُنادِي يا فُلانُ أغِثْنِي فَقُلْتُ لَهُ: قُلْ يا اللَّهُ فَقَدْ قالَ سُبْحانَهُ: ﴿وإذا سَألَكَ عِبادِي عَنِّي فَإنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّاعِ إذا دَعانِ﴾ [البَقَرَةَ: 186] فَغَضِبَ وبَلَغَنِي أنَّهُ قالَ: فُلانٌ مُنْكِرٌ عَلى الأوْلِياءِ، وسَمِعْتُ عَنْ بَعْضِهِمْ أنَّهُ قالَ: الوَلِيُّ أسْرَعُ إجابَةً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ وهَذا مِنَ الكُفْرِ بِمَكانٍ نَسْألُ اللَّهَ تَعالى أنْ يَعْصِمَنا مِنَ الزَّيْغِ والطُّغْيانِ.
{"ayah":"وَإِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَحۡدَهُ ٱشۡمَأَزَّتۡ قُلُوبُ ٱلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ بِٱلۡـَٔاخِرَةِۖ وَإِذَا ذُكِرَ ٱلَّذِینَ مِن دُونِهِۦۤ إِذَا هُمۡ یَسۡتَبۡشِرُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











