الباحث القرآني
﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وصَدَّقَ بِهِ﴾ المَوْصُولُ عِبارَةً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ كَما أخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وفَسَّرَ الصِّدْقَ بِلا إلَهَ إلّا اللَّهُ، والمُؤْمِنُونَ داخِلُونَ بِدَلالَةِ السِّياقِ وحُكْمُ التَّبَعِيَّةِ دُخُولُ الجُنْدِ في قَوْلِكَ: نَزَلَ الأمِيرُ مَوْضِعَ كَذا، ولَيْسَ هَذا مِنَ الجَمْعِ بَيْنَ الحَقِيقَةِ والمَجازِ في شَيْءٍ لِأنَّ الثّانِيَ لَمْ يُقْصَدْ مِن حاقَ اللَّفْظِ، ولا يَضُرُّ في ذَلِكَ أنَّ المَجِيءَ بِالصِّدْقِ لَيْسَ وصْفًا لِلْمُؤْمِنِينَ الأتْباعِ كَما لا يَخْفى، والمَوْصُولُ عَلى هَذا مُفْرَدٌ لَفْظًا ومَعْنًى، والجُمَعُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ﴾ بِاعْتِبارِ دُخُولِ الأتْباعِ تَبَعًا، ومَراتِبُ التَّقْوى مُتَفاوِتَةٌ ولِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ أعْلاها، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ المَوْصُولُ صِفَةً لِمَحْذُوفٍ أيِ الفَوْجُ الَّذِي أوِ الفَرِيقُ الَّذِي.. إلَخْ. فَيَكُونُ مُفْرَدَ اللَّفْظِ مَجْمُوعَ المَعْنى فَقِيلَ: الكَلامُ حِينَئِذٍ عَلى التَّوْزِيعِ لِأنَّ (p-3)المَجِيءَ بِالصِّدْقِ عَلى الحَقِيقَةِ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ والتَّصْدِيقُ بِما جاءَ بِهِ وإنْ عَمَّهُ وأتْباعَهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ لَكِنَّهُ فِيهِمْ أظْهَرُ فَلْيُحْمَلْ عَلَيْهِ لِلتَّقابُلِ، وفي الكَشْفِ الأوْجَهُ أنْ لا يُحْمَلَ عَلى التَّوْزِيعِ غايَةُ ما في البابِ أنَّ أحَدَ الوَصْفَيْنِ في أحَدِ المَوْصُوفِينَ أظْهَرُ، وعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلامُ الزَّمَخْشَرِيِّ المُوهِمُ لِلتَّوْزِيعِ، وحَمَلَ بَعْضُهُمُ المَوْصُولَ عَلى الجِنْسِ فَإنَّ تَعْرِيفَهُ كَتَعْرِيفِ ذِي اللّامِ يَكُونُ لِلْجِنْسِ والعَهْدِ، والمُرادُ حِينَئِذٍ بِهِ الرُّسُلُ والمُؤْمِنُونَ.
وأيَّدَ إرادَةَ ما ذَكَرَ بِقِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ ( والَّذِينَ جاءُوا بِالصِّدْقِ وصَدَّقُوا بِهِ ) وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّهُ أُرِيدَ والَّذِينَ فَخُذِفَتِ النُّونُ كَما في قَوْلِهِ:
؎إنَّ الَّذِي حانَتْ بِفُلْجٍ دِماؤُهم هُمُ القَوْمُ كُلُّ القَوْمِ يا أُمَّ مالِكٍ
وتَعَقَّبَهُ أبُو حَيّانَ بِأنَّهُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ لِوُجُوبِ جَمْعِ الضَّمِيرِ في الصِّلَةِ حِينَئِذٍ كَما في البَيْتِ ألا تَرى أنَّهُ إذا حُذِفَتِ النُّونُ مِنَ ( اللَّذانِ ) كانَ الضَّمِيرُ مُثَنّى كَقَوْلِهِ:
؎ابْنَيْ كُلَيْبٍ إنَّ عَمِّي اللَّذا ∗∗∗ قَتَلا المُلُوكَ وفَكَّكا الأغْلالا
وقالَ عَلِيَّةُ وأبُو العالِيَةِ والكَلْبِيُّ. وجَماعَةٌ ( اَلَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ ) هو الرَّسُولُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ والَّذِي صَدَّقَ بِهِ هو أبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ. وأخْرَجَ ذَلِكَ ابْنُ جَرِيرٍ والباوَرْدِيُّ في مَعْرِفَةِ الصَّحابَةِ وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ أُسَيْدِ بْنِ صَفْوانَ ولَهُ صُحْبَةٌ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ، وقالَ أبُو الأسْوَدِ ومُجاهِدٌ في رِوايَةٍ وجَماعَةٌ مِن أهْلِ البَيْتِ وغَيْرُهُمُ: الَّذِي صَدَّقَ بِهِ هو عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ وأخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا إلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ أنَّهُ قالَ: ( اَلَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ ) جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿وصَدَّقَ بِهِ﴾ هو النَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، قِيلَ: وعَلى الأقْوالِ الثَّلاثَةِ يَقْتَضِي إضْمارُ الَّذِي وهو غَيْرُ جائِزٍ عَلى الأصَحِّ عِنْدَ النُّحاةِ مِن أنَّهُ لا يَجُوزُ حَذْفُ المَوْصُولِ وإبْقاءُ صِلَتِهِ مُطْلَقًا أيْ سَواءٌ عُطِفَ عَلى مَوْصُولٍ آخَرَ أمْ لا.
ويُضَعِّفُهُ أيْضًا الإخْبارُ عَنْهُ بِالجَمْعِ. وأُجِيبَ بِأنَّهُ لا ضَرُورَةَ إلى الإضْمارِ ويُرادُ بِالَّذِي الرَّسُولُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ والصِّدِّيقُ أوْ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُما مَعًا عَلى أنَّ الصِّلَةَ لِلتَّوْزِيعِ، أوْ يُرادُ بِالَّذِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ والرَّسُولُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ مَعًا كَذَلِكَ، وضَمِيرُ الجَمْعِ قَدْ يَرْجِعُ إلى الِاثْنَيْنِ وقَدْ أُرِيدا بِالَّذِي، ولا يَخْفى ما في ذَلِكَ مِنَ التَّكَلُّفِ واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ بِحالِ الأخْبارِ، ولَعَلَّ ذِكْرَ أبِي بَكْرٍ مَثَلًا عَلى تَقْدِيرِ الصِّحَّةِ مِن بابِ الِاقْتِصارِ عَلى بَعْضِ أفْرادِ العامِّ لِنُكْتَةٍ وهي في أبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ كَوْنُهُ أوَّلَ مَن آمَنَ وصَدَّقَ مِنَ الرِّجالِ، وفي عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ كَوْنُهُ أوَّلَ مَن آمَنَ وصَدَّقَ مِنَ الصِّبْيانِ، ويُقالُ نَحْوُ ذَلِكَ عَلى تَقْدِيرِ صِحَّةِ خَبَرِ السُّدِّيِّ ولا يَكادُ يَصِحُّ لِقَوْلِهِ تَعالى: فِيما بَعْدُ ﴿لِيُكَفِّرَ﴾ .. إلَخْ، وبِما ذُكِرَ يُجْمَعُ بَيْنَ الأخْبارِ إنْ صَحَّتْ ولا يُعْتَبَرُ في شَيْءٍ مِنها الحَصْرُ فَتَدَبَّرْ. وقَرَأ أبُو صالِحٍ وعِكْرِمَةُ بْنُ سُلَيْمانَ «وصَدَقَ بِهِ» مُخَفَّفًا أيْ وصَدَقَ بِهِ النّاسَ ولَمْ يَكْذِبْهم بِهِ يَعْنِي أدّاهُ إلَيْهِمْ كَما نَزَلَ عَلَيْهِ مِن غَيْرِ تَحْرِيفٍ فالمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ لِأنَّ الكَلامَ في القائِمِ بِهِ الصّادِقُ وفي الحَدِيثِ الصِّدْقُ، والكَلامُ عَلى العُمُومِ دُونَ خُصُوصِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَإنَّ جُمْلَةَ القُرْآنِ حَفِظَهُ الصَّحابَةُ عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وأدَّوْهُ كَما أُنْزِلَ، وقِيلَ: المَعْنى وصارَ صادِقًا بِهِ أيْ بِسَبَبِهِ لِأنَّ القُرْآنَ مُعْجِزٌ والمُعْجِزُ يَدُلُّ عَلى صِدْقِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وعَلى هَذا فالوَصْفُ خاصٌّ، وقَدْ تُجُوِّزَ في ذَلِكَ بِاسْتِعْمالِ ( صَدَقَ ) بِمَعْنى صارَ صادِقًا بِهِ ولا كِنايَةَ فِيهِ كَما قِيلَ، وقالَ أبُو صالِحٍ: أيْ وعَمِلَ بِهِ وهو كَما تَرى.
(p-4)وقُرِئَ «( وصَدَّقَ ) بِهِ» مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ مُشَدَّدًا
{"ayah":"وَٱلَّذِی جَاۤءَ بِٱلصِّدۡقِ وَصَدَّقَ بِهِۦۤ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











