الباحث القرآني

﴿وإنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي﴾ أيْ إبْعادِي عَنِ الرَّحْمَةِ، وفي الحِجْرِ ”اللعنة“ فَإنْ كانَتْ ألْ فِيهِ لِلْعَهْدِ أوْ عِوَضًا عَنِ الضَّمِيرِ المُضافِ إلَيْهِ، فَعَدَمُ الفَرْقِ بَيْنَ ما هُناكَ وما هَنا ظاهِرٌ، وإنْ أُرِيدَ كُلُّ لَعْنَةٍ فَذاكَ لِما أنَّ لَعْنَةَ اللّاعِنِينَ مِنَ المَلائِكَةِ، والثَّقَلَيْنِ أيْضًا مِن جِهَتِهِ تَعالى، فَهم يَدْعُونَ عَلَيْهِ بِلَعْنَةِ اللَّهِ تَعالى، وإبْعادِهِ مِن رَحْمَتِهِ، ﴿إلى يَوْمِ الدِّينِ﴾ يَوْمِ الجَزاءِ والعُقُوبَةِ، وفِيهِ إيذانٌ بِأنَّ اللَّعْنَةَ مَعَ كَمالِ فَظاعَتِها لَيْسَتْ كافِيَةً في جَزاءِ جِنايَتِهِ، بَلْ هي أُنْمُوذَجٌ مِمّا سَيَلْقاهُ مُسْتَمِرَّةٌ إلى ذَلِكَ اليَوْمِ، لَكِنْ لا عَلى أنَّها تَنْقَطِعُ يَوْمَئِذٍ كَما يُوهِمُهُ ظاهِرُ التَّوْقِيتِ، ونُسِبَ القَوْلُ بِهِ إلى بَعْضِ الصُّوفِيَّةِ بَلْ عَلى أنَّهُ سَيَلْقى يَوْمَئِذٍ مِن ألْوانِ العَذابِ وأفانِينِ العِقابِ ما تَنْسى عِنْدَهُ اللَّعْنَةَ وتَصِيرُ كالزّائِلِ، ألا يَرى إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهم أنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلى الظّالِمِينَ﴾، وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ويَلْعَنُ بَعْضُكم بَعْضًا﴾،
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب