الباحث القرآني

﴿إنَّ ذَلِكَ﴾ أيِ الَّذِي حُكِيَ عَنْهم (p-219)﴿لَحَقٌّ﴾ لا بُدَّ أنْ يَتَكَلَّمُوا بِهِ، فالمُرادُ مِن حَقِّيَّتِهِ تَحَقُّقُهُ في المُسْتَقْبَلِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَخاصُمُ أهْلِ النّارِ﴾ خَبَرُ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ، أيْ هو تَخاصُمٌ، والجُمْلَةُ بَيانٌ لِذَلِكَ، وفي الإبْهامِ أوَّلًا والتَّبْيِينِ ثانِيًا مَزِيدُ تَقْرِيرٍ لَهُ، وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: بَدَلٌ مِن (حَقٌّ)، والمُبْدَلُ مِنهُ لَيْسَ في حُكْمِ السُّقُوطِ حَقِيقَةً، وقِيلَ: بَدَلٌ مِن مَحَلِّ اسْمِ إنَّ، والمُرادُ بِالتَّخاصُمِ التَّقاوُلُ، وجُوِّزَ إرادَةُ ظاهِرِهِ، فَإنَّ قَوْلَ الرُّؤَساءِ لا ﴿مَرْحَبًا بِهِمْ﴾ وقَوْلُ الأتْباعِ ﴿بَلْ أنْتُمْ لا مَرْحَبًا بِكُمْ﴾ مِن بابِ الخُصُومَةِ، فَسُمِّيَ التَّفاوُضُ كُلُّهُ تَخاصُمًا لِاشْتِمالِهِ عَلَيْهِ، قِيلَ: وهَذا ظاهِرٌ أنَّ التَّقاوُلَ بَيْنَ المَتْبُوعِينَ والأتْباعِ، أمّا لَوْ جُعِلَ الكُلُّ مِن كَلامِ الخَزَنَةِ فَلا، ولَوْ جُعِلَ ﴿لا مَرْحَبًا﴾ مِن كَلامِ الرُّؤَساءِ، وهَذا ﴿فَوْجٌ﴾ مِن كَلامِ الخَزَنَةِ فَيَصِحُّ أنْ يُجْعَلَ تَخاصُمًا مَجازًا. وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ ”تَخاصُمَ“ بِالنَّصْبِ، فَهو بَدَلٌ مِن ذَلِكَ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: صِفَةٌ لَهُ، وتُعُقِّبَ بِأنَّ وصْفَ اسْمِ الإشارَةِ وإنْ جازَ أنْ يَكُونَ بِغَيْرِ المُشْتَقِّ إلّا أنَّهُ يَلْزَمُ أنْ يَكُونَ مُعَرَّفًا بِألْ، كَما ذَكَرَهُ في المُفَصَّلِ مِن غَيْرِ نَقْلِ خِلافٍ فِيهِ، فَبَيْنَهُ وبَيْنَ ما يَسْتَدْعِيهِ القَوْلُ بِالوَصْفِيَّةِ تَناقُضٌ مَعَ ما في ذَلِكَ مِنَ الفَصْلِ المُمْتَنِعِ، أوِ القَبِيحِ. وأجابَ صاحِبُ الكَشْفِ بِأنَّ القِياسَ يَقْتَضِي التَّجْوِيزَ، لِأنَّ اسْمَ الإشارَةِ يَحْتاجُ إلى رافِعٍ لِإبْهامِهِ دالٍّ عَلى ذاتٍ مُعَيَّنَةٍ، سَواءٌ كانَ فِيهِ اخْتِصاصٌ بِحَقِيقَةٍ أُخْرى أوْ بِحَقائِقَ أوَّلًا، وهَذا القَدْرُ لا يُخْرِجُ الِاسْمَ عَنِ الدِّلالَةِ عَلى حَقِيقَةِ الذّاتِ المُعَيَّنَةِ الَّتِي يَصِحُّ بِها أنْ يَكُونَ وصْفًا لِاسْمِ الإشارَةِ، وأمّا الِاسْتِعْمالُ فَمُعارَضٌ بِأصْلِ الِاسْتِعْمالِ في الصِّفَةِ، فَكَما أنَّ الجُمْهُورَ حَمَلُوا عَلى الصِّفَةِ في نَحْوِ: هَذا الرَّجُلُ، مَعَ احْتِمالِ البَدَلِ، والبَيانِ، كَذَلِكَ الزَّمَخْشَرِيُّ حَمَلَ عَلى الوَصْفِ مَعَ احْتِمالِ البَدَلِ، لِأنَّهُ التَفَتَ لَفْتَ المَعْنى، ولا يُناقِضُ ما في المُفَصَّلِ لِأنَّهُ ذَكَرَ ذَلِكَ في بابِ النِّداءِ خاصَّةً عَلى تَقْدِيرِ عَدَمِ اسْتِقْلالِ اسْمِ الإشارَةِ، ولِأنَّ حالَ الِاسْتِقْلالِ أقَلُّ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ، وقَدْ بَيَّنَ في مَوْضِعِهِ أنَّهُ في النِّداءِ خاصَّةً يَمْتَنِعُ وصْفُ اسْمِ الإشارَةِ إذا لَمْ يَسْتَقِلَّ بِالمُضافِ إلى المُعَرَّفِ بِاللّامِ عَلى أنَّهُ كَثِيرًا ما يُخالِفُ في أحَدِ الكِتابَيْنِ الكَشّافِ والمُفَصَّلِ الآخَرَ، والإشْكالُ بِأنَّهُ يَلْزَمُ الفَصْلُ غَيْرُ قادِحٍ، فَإنَّهُ يَجُوزُ لا سِيَّما عَلى تَقْدِيرِ اسْتِقْلالِ اسْمِ الإشارَةِ اهـ. ولا يَخْلُو عَنْ شَيْءٍ. وقَرَأ ابْنُ السَّمَيْقَعِ ”تَخاصَمَ“ فِعْلًا ماضِيًا ”أهْلُ“ بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ فاعِلٌ لَهُ
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب