الباحث القرآني

﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى﴾ لَقُرْبَةٌ وكَرامَةٌ مَعَ ما لَهُ مِنَ المُلْكِ العَظِيمِ فَهو إشارَةٌ إلى أنَّ مُلْكَهُ لا يَضُرُّهُ، ولا يَنْقُصُهُ شَيْئًا مِن مَقامِهِ. ﴿وحُسْنَ مَآبٍ﴾ حُسْنَ مَرْجِعٍ في الجَنَّةِ، وهو عَطْفٌ عَلى (زُلْفى)، وقَرَأ الحَسَنُ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ، ”وحُسْنُ“ بِالرَّفْعِ هي أنَّهُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أيْ لَهُ، والوَقْفُ عِنْدَهُما عَلى ﴿لَزُلْفى﴾ هَذا وأمْرُ سُلَيْمانَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - مِن أعْظَمِ الأُمُورِ، وكانَ مَعَ ما آتاهُ اللَّهُ تَعالى مِنَ المُلْكِ العَظِيمِ يَعْمَلُ الخُوصَ بِيَدِهِ، ويَأْكُلُ خُبْزَ الشَّعِيرِ، ويُطْعِمُ بَنِي إسْرائِيلَ الحُوّارى. أخْرَجَهُ أحْمَدُ في الزُّهْدِ، عَنْ عَطاءٍ، وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما قالَ: «”قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ما رَفَعَ سُلَيْمانُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - طَرْفَهُ إلى السَّماءِ تَخَشُّعًا“». حَيْثُ أعْطاهُ اللَّهُ تَعالى ما أعْطاهُ، وكانَ في عَصْرِهِ مِن مُلُوكِ الفُرْسِ كِيَخِسْرُو، فَقَدْ ذَكَرَ الفَقِيهُ أبُو حَنِيفَةَ أحْمَدُ بْنُ داوُدَ الدِّينَوَرِيُّ في تارِيخِهِ أنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - ورِثَ مُلْكَ أبِيهِ في عَصْرِ كِيَخِسْرُو بْنِ سَباوِشَ، وسارَ مِنَ الشّامِ إلى العِراقِ فَبَلَغَ خَبَرُهُ كِيَخِسْرُو فَهَرَبَ إلى خُراسانَ، فَلَمْ يَلْبَثْ حَتّى هَلَكَ ثُمَّ سارَ سُلَيْمانُ إلى مَرْوَ ثُمَّ إلى بِلادِ التُّرْكِ، فَوَغَلَ فِيها، ثُمَّ جاوَزَ بِلادَ الصِّينِ، ثُمَّ عَطَفَ إلى أنْ وافى بِلادَ فارِسَ فَنَزَلَها أيّامًا، ثُمَّ عادَ إلى الشّامِ، ثُمَّ أمَرَ بِبِناءِ بَيْتِ المَقْدِسِ، فَلَمّا فَرَغَ سارَ إلى تِهامَةَ، ثُمَّ إلى صَنْعاءَ، وكانَ مِن حَدِيثِهِ مَعَ صاحِبَتِها ما ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعالى، وغَزا بِلادَ المَغْرِبِ الأنْدَلُسَ وطَنْجَةَ وغَيْرَهُما، ثُمَّ انْطَوى البِساطُ، وضُرِبَ لَهُ بَيْنَ عَساكِرِ المَوْتى الفُسْطاطُ، فَسُبْحانَ المَلِكِ الدّائِمِ الَّذِي لا يَزُولُ مُلْكُهُ ولا يَنْقَضِي سُلْطانُهُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب