الباحث القرآني
﴿أمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ كالمُفْسِدِينَ في الأرْضِ﴾ أمْ مُنْقَطِعَةٌ وتُقَدَّرُ بِبَلْ، والهَمْزَةِ، والهَمْزَةُ لِإنْكارِ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الفَرِيقَيْنِ، ونَفْيِها عَلى أبْلَغِ وجْهٍ وآكَدِهِ، وبَلْ لِلْإضْرابِ الِانْتِقالِيِّ مِن تَقْرِيرِ أمْرِ البَعْثِ والحِسابِ بِما مَرَّ مِن نَفْيِ خَلْقِ العالَمِ باطِلًا إلى تَقْرِيرِهِ وتَحْقِيقِهِ بِإنْكارِ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الفَرِيقَيْنِ، أيْ بَلْ أنَجْعَلُ المُؤْمِنِينَ المُصْلِحِينَ كالكَفَرَةِ المُفْسِدِينَ في الأرْضِ الَّتِي جُعِلَتْ مَقَرًّا لَهم كَما يَقْتَضِيهِ عَدَمُ البَعْثِ، وما يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنَ الجَزاءِ لِاسْتِواءِ الفَرِيقَيْنِ في التَّمَتُّعِ في الحَياةِ الدُّنْيا بَلْ أكْثَرُ الكَفَرَةِ أوْفَرُ حَظًّا مِنها مِن أكْثَرِ المُؤْمِنِينَ، لَكِنَّ ذَلِكَ الجَعْلَ مُحالٌ مُخالِفٌ لِلْحِكْمَةِ، فَتَعَيَّنَ البَعْثُ والجَزاءُ حَتْمًا لِرَفْعِ الأوَّلِينَ إلى أعْلى عِلِّيِّينَ، ورَدِّ الآخِرِينَ إلى أسْفَلِ سافِلِينَ كَذا قالُوا، وظاهِرُهُ أنَّ مُحالِيَّةَ جَعْلِ الفَرِيقَيْنِ سَواءً حِكْمَةٌ تَقْتَضِي تَعَيُّنَ المَعادِ الجِسْمانِيِّ، وفِيهِ خَفاءٌ، والظّاهِرُ أنَّ المَعادَ الرُّوحانِيَّ يَكْفِي لِمُقْتَضى الحِكْمَةِ مِن إثابَةِ الأوَّلِينَ، وتَعْذِيبِ الآخِرِينَ، فالدَّلِيلُ العَقْلِيُّ الَّذِي تُشِيرُ إلَيْهِ الآيَةُ ظاهِرٌ في إثْباتِ مَعادٍ، لَكِنْ بَعْدَ إبْطالِ التَّناسُخِ وهو كافٍ في الرَّدِّ عَلى كَفَرَةِ (p-189)العَرَبِ، فَإنَّهم لا يَقُولُونَ بِمَعادٍ بِالكُلِّيَّةِ، ولَمْ يَخْطُرْ بِبالِهِمُ التَّناسُخُ أصْلًا، ولِإثْباتِ المَعادِ الجِسْمانِيِّ طَرِيقٌ آخَرُ مَشْهُورٌ بَيْنَ المُتَكَلِّمِينَ، وجَعْلُ هَذا الدَّلِيلِ العَقْلِيِّ طَرِيقًا لِإثْباتِهِ يَحْتاجُ إلى تَأمُّلٍ، فَتَأمَّلْ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ نَجْعَلُ المُتَّقِينَ كالفُجّارِ﴾ إضْرابٌ وانْتِقالٌ عَنْ إثْباتِ ما ذُكِرَ بِلُزُومِ المُحالِ الَّذِي هو التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الفَرِيقَيْنِ المَذْكُورَيْنِ عَلى الإطْلاقِ إلى إثْباتِهِ بِلُزُومِ ما هو أظْهَرُ مِنهُ اسْتِحالَةً، وهي التَّسْوِيَةُ بَيْنَ أتْقِياءِ المُؤْمِنِينَ، وأشْقِياءِ الكَفَرَةِ، وحَمْلُ الفُجّارِ عَلى فَجَرَةِ المُؤْمِنِينَ مِمّا لا يُساعِدُهُ المَقامُ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِهَذَيْنِ الفَرِيقَيْنِ عَيْنُ الأوَّلِينَ، ويَكُونُ التَّكْرِيرُ بِاعْتِبارِ وصْفَيْنِ آخَرَيْنِ هُما أدْخَلُ في إنْكارِ التَّسْوِيَةِ مِنَ الوَصْفَيْنِ الأوَّلَيْنِ، وأيًّا ما كانَ، فَلَيْسَ المُرادُ مِنَ الجَمْعَيْنِ في المَوْضِعَيْنِ أُناسًا بِأعْيانِهِمْ، ولِذا قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: الآيَةُ عامَّةٌ في جَمِيعِ المُسْلِمِينَ والكافِرِينَ.
وقِيلَ: هي في قَوْمٍ مَخْصُوصِينَ مِن مُشْرِكِي قُرَيْشٍ قالُوا لِلْمُؤْمِنِينَ: إنّا نُعْطى في الآخِرَةِ مِنَ الخَيْرِ ما لا تُعْطَوْنَ، فَنَزَلَتْ، وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ العِبْرَةَ لِعُمُومِ اللَّفْظِ لا لِخُصُوصِ السَّبَبِ، وفي رِوايَةٍ أُخْرى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أخْرَجَها ابْنُ عَساكِرَ أنَّهُ قالَ: الَّذِينَ آمَنُوا عَلِيٌّ، وحَمْزَةُ، وعُبَيْدَةُ بْنُ الحارِثِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُمْ، والمُفْسِدِينَ في الأرْضِ عُتْبَةُ، والوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ، وشَيْبَةُ، وهُمُ الَّذِينَ تَبارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ، ولَعَلَّهُ أرادَ أنَّهم سَبَبُ النُّزُولِ،
{"ayah":"أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ كَٱلۡمُفۡسِدِینَ فِی ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلۡمُتَّقِینَ كَٱلۡفُجَّارِ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











