الباحث القرآني
﴿إنَّ هَذا أخِي﴾ إلَخِ اسْتِئْنافٌ لِبَيانِ ما فِيهِ الخُصُومَةُ، والمُرادُ (p-180)بِالأُخُوَّةِ أُخُوَّةِ الدِّينِ، أوْ أُخُوَّةِ الصَّداقَةِ والأُلْفَةِ، أوْ أُخُوَّةِ الشَّرِكَةِ والخِلْطَةِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإنَّ كَثِيرًا مِنَ الخُلَطاءِ﴾ وكُلُّ واحِدٍ مِن هَذِهِ الأُخُوّاتِ يُدْلِي بِحَقٍّ مانِعٍ مِنَ الِاعْتِداءِ والظُّلْمِ، وقِيلَ: هي أُخُوَّةٌ في النَّسَبِ، وكانَ المُتَحاكِمانِ أخَوَيْنِ مِن بَنِي إسْرائِيلَ لِأبٍ وأُمٍّ، ولا يَخْفى أنَّ المَشْهُورَ أنَّهُما كانا مِنَ المَلائِكَةِ بَلْ قِيلَ: لا خِلافَ في ذَلِكَ. وأخي بَيانٌ عِنْدَ ابْنِ عَطِيَّةَ، وبَدَلٌ أوْ خَبَرٌ لِأنَّ عِنْدَ الزَّمَخْشَرِيِّ، ولَعَلَّ المَقْصُودَ بِالإفادَةِ عَلى الثّانِي قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَهُ تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةً ولِيَ نَعْجَةً واحِدَةٌ﴾ وهي الأُنْثى مِن بَقَرِ الوَحْشِ، ومِنَ الضَّأْنِ والشّاءِ الجَبَلِيِّ، وتُسْتَعارُ لِلْمَرْأةِ كالشّاةِ كَثِيرًا نَحْوَ قَوْلِ ابْنِ عَوْنٍ:
؎أنا أبُوهُنَّ ثَلاثٌ هَنَّهْ رابِعَةٌ في البَيْتِ صُغْراهُنَّهْ
؎ونَعْجَتِي خَمْسًا تُوَفِّيهِنَّهْ ∗∗∗ ألا فَتًى سَحْجٌ يُغَذِّيهِنَّهْ
وقَوْلِ عَنْتَرَةَ:
؎يا شاةً ما قُنِصَ لِمَن حَلَّتْ لَهُ ∗∗∗ حُرِّمَتْ عَلَيَّ ولَيْتَها لَمْ تُحَرَّمِ
وقَوْلِ الأعْشى:
؎فَرَمَيْتُ غَفْلَةً عَيْنَهُ عَنْ شاتِهِ ∗∗∗ فَأصَبْتُ حَبَّةَ قَلْبِها وطِحالَها
والظّاهِرُ إبْقاؤُها عَلى حَقِيقَتِها هُنا، ويُرادُ بِها أُنْثى الضَّأْنِ، وجُوِّزَ إرادَةُ الِامْرِأةِ، وسَيَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى ما يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ، وقَرَأ الحَسَنُ، وزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ (تَسْعٌ وتَسْعُونَ)، بِفَتْحِ التّاءِ فِيهِما، وكَثُرَ مَجِيءُ الفَعْلِ، والفَعْلُ بِمَعْنى واحِدٍ نَحْوَ السِّكْرِ والسَّكْرِ، ولا يَبْعُدُ ذَلِكَ في التِّسْعِ، لا سِيَّما وقَدْ جاوَرَ العَشْرَ، والحَسَنُ، وابْنُ هُرْمُزَ ”نِعْجَةٌ“ بِكَسْرِ النُّونِ، وهي لُغَةٌ لِبَعْضِ بَنِي تَمِيمٍ، وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ ”ولِي نَعْجَةٌ أُنْثى“ ووَجَّهَ ذَلِكَ الزَّمَخْشَرِيُّ بِأنَّهُ يُقالُ: امْرَأةٌ أُنْثى لِلْحَسْناءِ الجَمِيلَةِ، والمَعْنى: وصْفُها بِالعَراقَةِ في لِينِ الأُنُوثَةِ وفُتُورِها، وذَلِكَ أمْلَحُ لَها وأزْيَدُ في تَكَسُّرِها وتَثَنِّيها، ألا تَرى إلى وصْفِهِمْ لَها بِالكَسُولِ والمِكْسالِ. وقَوْلِهِ:
؎فَتُورُ القِيامِ قَطِيعُ الكَلامِ ∗∗∗ لَغُوبُ العِشاءِ إذا لَمْ تَنَمْ
وقَوْلِ قَيْسِ بْنِ الخُطَيْمِ:
؎تَنامُ عَنْ كِبَرِ شَأْنِها فَإذا ∗∗∗ قامَتْ رُوَيْدًا تَكادُ تَنْغَرِفُ
وفِي الكَلامِ عَلَيْهِ تَوْفِيَةُ حَقِّ القِسْمَيْنِ أعْنِي ما يَرْجِعُ إلى الظّالِمِ، وما يَرْجِعُ إلى المَظْلُومِ، كَأنَّهُ قِيلَ: إنَّهُ مَعَ وُفُورِ اسْتِغْنائِهِ وشِدَّةِ حاجَتِي ظَلَمَنِي حَقِّي، وهَذا ظاهِرٌ إذا كانَتِ النَّعْجَةُ مُسْتَعارَةٌ، وإلّا فالمُناسِبُ تَأْكِيدُ الأُنُوثَةِ بِأنَّها كامِلَةٌ فِيها، فَيَكُونُ أدَرَّ وأحْلَبَ لِما يُطْلَبُ مِنها عَلى أنَّ فِيهِ رَمْزًا إلى ما رُوِيَ عَنْهُ، ﴿فَقالَ أكْفِلْنِيها﴾ مَلِّكْنِيها، وحَقِيقَتُهُ اجْعَلْنِي أكْفُلُها كَما أكْفُلُ ما تَحْتَ يَدِي، وقالَ ابْنُ كَيْسانَ: اجْعَلْها كِفْلِي أيْ نَصِيبِي، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وابْنِ مَسْعُودٍ تَحَوَّلْ لِي عَنْها، وهو بَيانٌ لِلْمُرادِ وألْصَقُ بِوَجْهِ الِاسْتِعارَةِ، ﴿وعَزَّنِي﴾ أيْ غَلَبَنِي، وفي المَثَلِ: مَن عَزَّ بَزَّ، أيْ مَن غَلَبَ سَلَبَ، وقالَ الشّاعِرُ:
؎قَطاةٌ عَزَّها شَرَكٌ فَباتَتْ ∗∗∗ تُجاذِبُهُ وقَدْ عَلِقَ الجَناحُ
﴿فِي الخِطابِ﴾ أيْ مُخاطَبَتِهِ إيّايَ مُحاجَّةً، بِأنْ جاءَ بِحِجاجٍ لَمْ أُطِقْ رَدَّهُ، وقالَ الضَّحّاكُ: أيْ إنْ تَكَلَّمَ (p-181)كانَ أفْصَحَ مِنِّي، وإنْ حارَبَ كانَ أبْطَشَ مِنِّي، وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: كانَ أوْجَهَ مِنِّي وأقْوى، فَإذا خاطَبْتُهُ كانَ كَلامُهُ أقْوى مِن كَلامِي، وقُوَّتُهُ أعْظَمَ مِن قُوَّتِي، وقِيلَ: أيْ غَلَبَنِي في مُغالَبَتِهِ إيّايَ في الخِطْبَةِ عَلى أنَّ الخِطابَ مِن خَطَبْتُ المَرْأةَ، وخَطَبَها هو فَخاطَبَنِي خِطابًا، أيْ غالَبَنِي في الخِطْبَةِ، فَغَلَبَنِي حَيْثُ زَوَّجَها دُونِي، وهو قَوْلُ مَن يَجْعَلُ النَّعْجَةَ مُسْتَعارَةً، وتَعَقَّبَهُ صاحِبُ الكَشْفِ فَقالَ: حَمْلُ الخِطابِ عَلى المُغالَبَةِ في خِطْبَةِ النِّساءِ لا يُلائِمُ فَصاحَةَ التَّنْزِيلِ، لِأنَّ التَّمْثِيلَ قاصِرٌ عَنْهُ لِنُبُوِّ قَوْلِهِ: ﴿ولِيَ نَعْجَةٌ﴾ عَنْ ذَلِكَ أشَدَّ النَّبْوَةِ وكَذا قَوْلُهُ: ﴿أكْفِلْنِيها﴾ إذْ يَنْبَغِي عَلى ذَلِكَ أنْ يُخاطِبَ بِهِ ولِيَّ المَخْطُوبَةِ، إلّا أنْ يُجْعَلَ الأوَّلُ مَجازًا عَمّا يَؤُولُ إلَيْهِ الحالُ ظَنًّا، والشَّرْطُ في حُسْنِهِ تَحَقُّقُ الِانْتِهاءِ كَما في ﴿أعْصِرُ خَمْرًا﴾ والثّانِي مَجازٌ عَنْ تَرْكِهِ الخِطْبَةَ، ولا يَخْفى ما فِيهِما مِنَ التَّعْقِيدِ، ثُمَّ إنَّهُ لِتَصْرِيحِهِ يُنافِي الغَرَضَ مِنَ التَّمْثِيلِ وهو التَّنْبِيهُ عَلى عِظَمِ ما كانَ مِنهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - وأنَّهُ أمْرٌ يَسْتَحِي مِن كَشْفِهِ مَعَ السَّتْرِ عَلَيْهِ والِاحْتِفاظِ بِحُرْمَتِهِ، انْتَهى فَتَأمَّلْ.
وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ وطَلْحَةُ ”وعَزَنِي“ بِتَخْفِيفِ الزّايِ، قالَ أبُو الفَتْحِ: حُذِفَتْ إحْدى الزّائَيْنِ تَخْفِيفًا كَما حُذِفَتْ إحْدى السِّينَيْنِ في قَوْلِ أبِي زُبَيْدٍ: أحْسِنْ بِهِ فَهُنَّ إلَيْهِ شُوسُ، ورُوِيَ كَذَلِكَ عَنْ عاصِمٍ.
وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ، وأبُو وائِلٍ، ومَسْرُوقٌ، والضَّحّاكُ، والحَسَنُ، وعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: ”وعازَّنِي“ بِألِفٍ بَعْدَ العَيْنِ، وتَشْدِيدِ الزّايِ أيْ وغالَبَنِي.
{"ayah":"إِنَّ هَـٰذَاۤ أَخِی لَهُۥ تِسۡعࣱ وَتِسۡعُونَ نَعۡجَةࣰ وَلِیَ نَعۡجَةࣱ وَ ٰحِدَةࣱ فَقَالَ أَكۡفِلۡنِیهَا وَعَزَّنِی فِی ٱلۡخِطَابِ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











