الباحث القرآني

وقَوْلُهُ تَعالى ﴿إنّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ تَعْلِيلٌ لِما فُعِلَ بِهِ مِمّا قَصَّهُ اللَّهُ - عَزَّ وجَلَّ - بِكَوْنِهِ - عَلَيْهِ السَّلامُ - مِن زُمْرَةِ المَعْرُوفِينَ بِالإحْسانِ الرّاسِخِينَ فِيهِ، فَيَكُونُ ما وقَعَ مِن قَبِيلِ مُجازاةِ الإحْسانِ بِالإحْسانِ، وإحْسانُهُ مُجاهَدَتُهُ أعْداءَ اللَّهِ تَعالى بِالدَّعْوَةِ إلى دِينِهِ، والصَّبْرِ الطَّوِيلِ عَلى أذاهم ونَحْوِ ما ذُكِرَ، وذَلِكَ إشارَةٌ إلى ما ذُكِرَ مِنَ الكَراماتِ السَّنِيَّةِ الَّتِي وقَعَتْ جَزاءً لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ، وما فِيهِ مِن مَعْنى البُعْدِ لِلْإيذانِ بِعُلُوِّ رُتْبَتِهِ وبُعْدِ مَنزِلَتِهِ في الفَضْلِ والشَّرَفِ، والكافُ مُتَعَلِّقَةٌ بِما بَعْدَها أيْ: مِثْلَ ذَلِكَ الجَزاءِ الكامِلِ نَجْزِي الكامِلِينَ في الإحْسانِ لا جَزاءً أدْنى مِنهُ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهُ مِن عِبادِنا المُؤْمِنِينَ﴾ تَعْلِيلٌ لِكَوْنِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ مُحْسِنًا - المَفْهُومِ مِنَ الكَلامِ بِخُلُوصِ عُبُودِيَّتِهِ وكَمالِ إيمانِهِ، وفِيهِ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى جَلالَةِ قَدْرِهِما ما لا يَخْفى، وإلّا فَمَنصِبُ الرِّسالَةِ مَنصِبٌ عَظِيمٌ، والرَّسُولُ لا يَنْفَكُّ عَنِ الخُلُوصِ بِالعُبُودِيَّةِ وكَمالِ الإيمانِ، فالمَقْصُودُ بِالصِّفَةِ مَدْحُها نَفْسِها لا مَدْحُ مَوْصُوفِها ﴿ثُمَّ أغْرَقْنا الآخَرِينَ﴾ أيِ المُغايِرِينَ لِنُوحٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ - وأهْلَهُ وهم كُفّارُ قَوْمِهِ أجْمَعِينَ، وثُمَّ لِلتَّراخِي الذِّكْرِيِّ، إذْ بَقاؤُهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - ومَن مَعَهُ مُتَأخِّرٌ عَنِ الإغْراقِ
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب