الباحث القرآني

﴿ثُمَّ إنَّ مَرْجِعَهُمْ﴾ أيْ مَصِيرَهُمْ، وقَدْ قُرِئَ كَذَلِكَ، وقُرِئَ أيْضًا ”ثُمَّ إنَّ مَنفَذَهُمْ“ ﴿لإلى الجَحِيمِ﴾ أيْ إلى مَقَرِّهِمْ مِنَ النّارِ فَإنَّ في جَهَنَّمَ مَواضِعَ أُعِدَّ في كُلِّ مَوْضِعٍ مِنها نَوْعٌ مِنَ البَلاءِ، فالقَوْمُ يُخْرَجُونَ مِن مَحَلِّ قَرارِهِمْ حَيْثُ تَأجُّجُ النّارِ، ويُساقُونَ إلى مَوْضِعٍ آخَرَ مِمّا دارَتْ عَلَيْهِ جَهَنَّمُ، فِيهِ ذَلِكَ الشَّرابُ، لِيَرِدُوهُ، ويُسْقُوا مِنهُ، ثُمَّ يُرَدُّونَ إلى مَحَلِّهِمْ كَما تُخْرَجُ الدَّوابُّ إلى مَواضِعِ الماءِ في البَلَدِ مَثَلًا لِتَرِدَهُ ثُمَّ تُرَدُّ إلى مَحَلِّها، وإلى هَذا المَعْنى أشارَ قَتادَةُ ثُمَّ تَلا قَوْلَهُ تَعالى: (p-97)﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِها المُجْرِمُونَ﴾ ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَها وبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾، ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ ”ثُمَّ إنَّ مُنْقَلَبَهُمْ“ إذِ الِانْقِلابُ أظْهَرُ في الرَّدِّ، أوِ المُرادُ ثُمَّ إنَّ مَرْجِعَهم إلى دَرَكاتِ الجَحِيمِ فَهم يُرَدَّدُونَ في الجَحِيمِ مِن مَكانٍ إلى آخَرَ أدْنى مِنهُ، وقِيلَ: إنَّ الشَّرابَ يُقَدَّمُ إلَيْهِمْ قَبْلَ دُخُولِ النّارِ فَيَشْرَبُونَ ويَصِيرُونَ إلى الجَحِيمِ، وهَذا يَحْتاجُ إلى تَوْقِيفٍ وإلّا فَهو خِلافُ الظّاهِرِ، وكَأنَّ بَيْنَ خُرُوجِ القَوْمِ لِلشُّرْبِ وعَوْدِهِمْ إلى مَساكِنِهِمْ زَمانًا غَيْرَ يَسِيرٍ يَتَجَرَّعُونَ فِيهِ ذَلِكَ الشَّرابَ ولِذا جِيءَ بِثَمُّ، وهَذا الشَّرابُ في مُقابَلَةِ ما لِأهْلِ الجَنَّةِ مِنَ الشَّرابِ المَدْلُولِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِن مَعِينٍ﴾ ﴿بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشّارِبِينَ﴾ إلَخْ كَما أنَّ الزَّقُّومَ في مُقابَلَةِ ما لَهم مِنَ الفَواكِهِ. وقَدْ جاءَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما لَوْ أنَّ قَطْرَةً مِن زَقُّومِ جَهَنَّمَ أُنْزِلَتْ إلى الأرْضِ لَأفْسَدَتْ عَلى النّاسِ مَعايِشَهم. أخْرَجَهُ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ فَكَيْفَ بِمَن هو طَعامُهُ وشَرابُهُ الغَسّاقُ والصَّدِيدُ مَعَ الحَمِيمِ، نَسْألُ اللَّهَ تَعالى رِضاهُ والجَنَّةَ ونَعُوذُ بِهِ - عَزَّ وجَلَّ - مِن غَضَبِهِ والنّارِ، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ:
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب