الباحث القرآني

﴿كَأنَّهُ رُءُوسُ الشَّياطِينِ﴾ أيْ في تَناهِي الكَراهَةِ وقُبْحِ المَنظَرِ والعَرَبُ تُشَبِّهُ القَبِيحَ الصُّورَةِ بِالشَّيْطانِ فَيَقُولُونَ: كَأنَّهُ وجْهُ شَيْطانٍ أوْ رَأْسُ شَيْطانٍ وإنْ لَمْ يَرَوْهُ لِما أنَّهُ مُسْتَقْبَحٌ جِدًّا في طِباعِهِمْ لِاعْتِقادِهِمْ أنَّهُ شَرٌّ مَحْضٌ لا يَخْلِطُهُ خَيْرٌ فَيَرْتَسِمُ في خَيالِهِمْ بِأقْبَحِ صُورَةٍ، ومِن ذَلِكَ قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ: ؎أتَقْتُلُنِي والمُشْرِفِيُّ مُضاجِعِي ومَسْنُونَةٌ زُرْقٌ كَأنْيابِ أغْوالِ فَشَبَّهَ بِأنْيابِ الأغْوالِ وهي نَوْعٌ مِنَ الشَّياطِينِ ولَمْ يَرِها لِما ارْتَسَمَ في خَيالِهِ، وعَلى عَكْسِ هَذا تَشْبِيهُهُمُ الصُّورَةَ الحَسَنَةَ بِالمَلَكِ وذَلِكَ أنَّهُمُ اعْتَقَدُوا فِيهِ أنَّهُ خَيْرٌ مَحْضٌ لا شَرَّ فِيهِ فارْتَسَمَ في خَيالِهِمْ بِأحْسَنِ صُورَةٍ، وعَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما هَذا بَشَرًا إنْ هَذا إلا مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾ وبِهَذا يُرَدُّ عَلى بَعْضِ المَلاحِدَةِ حَيْثُ طَعَنَ في هَذا التَّشْبِيهِ بِأنَّهُ تَشْبِيهٌ بِما لا يُعْرَفُ، وحاصِلُهُ أنَّهُ لا يُشْتَرَطُ أنْ يَكُونَ مَعْرُوفًا في الخارِجِ بَلْ يَكْفِي كَوْنُهُ مَرْكُوزًا في الذِّهْنِ والخَيالِ. وحَمْلُ التَّشْبِيهِ في الآيَةِ عَلى ما ذُكِرَ هو المَرْوِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ومُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ وغَيْرِهِما، وزَعَمَ الجُبّائِيُّ أنَّ الشَّياطِينَ حِينَ يَدْخُلُونَ النّارَ تُشَوَّهُ صُوَرُهم جِدًّا وتُسْتَبْشَعُ أعْضاؤُهُمْ، فالمُرادُ كَأنَّهُ رُءُوسُ الشَّياطِينِ (p-96)الَّذِينَ في النّارِ، وفِيهِ أنَّ التَّشْبِيهَ عَلَيْهِ أيْضًا غَيْرُ مَعْرُوفٍ في الخارِجِ عِنْدَ النُّزُولِ، وقِيلَ: رُءُوسُ الشَّياطِينِ شَجَرَةٌ مَعْرُوفَةٌ تَكُونُ بِناحِيَةِ اليَمَنِ مُنْكَرَةُ الصُّورَةِ يُقالُ لَها الأسْتَنُ وإيّاها عَنى النّابِغَةُ بِقَوْلِهِ: ؎تَحِيدُ عَنْ أسْتَنٍ سُودٍ أسافِلُهُ ∗∗∗ مِثْلُ الإماءِ الغَوادِي تَحْمِلُ الحُزُما قالَ الأصْمَعِيُّ: ويُقالُ لَها الصَّوْمُ وأنْشُدُ: ؎مُوَكَّلٌ بِشُدُوفِ الصَّوْمِ يَرْقُبُهُ ∗∗∗ مِنَ المَغارِبِ مَهْضُومُ الحَشا زَرِمُ وقِيلَ: الشَّياطِينُ جِنْسٌ مِنَ الحَيّاتِ ذَواتِ أعْرافٍ، وأنْشَدَ الفَرّاءُ: ؎عُجَيْزٌ تَحْلِفُ حِينَ أحْلِفُ ∗∗∗ كَمِثْلِ شَيْطانِ الحَماطِ أعْرَفُ أيْ لَهُ عُرْفٌ، وأنْشَدَ المُبَرِّدُ: ؎وفِي البَقْلِ إنْ لَمْ يَدْفَعِ اللَّهُ شَرَّهُ ∗∗∗ شَياطِينُ يَعْدُو بَعْضُهُنَّ عَلى بَعْضِ
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب