الباحث القرآني

﴿وإنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ﴾ أيِ المُنَزِّهُونَ اللَّهَ تَعالى عَمّا لا يَلِيقُ بِهِ سُبْحانَهُ، ويَدْخُلُ فِيهِ ما نَسَبَهُ إلَيْهِ تَعالى الكَفَرَةُ، وقِيلَ: أيِ القائِلُونَ: سُبْحانَ اللَّهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وغَيْرُهُ عَنْ قَتادَةَ أنَّهُ قالَ: المُسَبِّحُونَ أيِ المُصَلُّونَ، ويَقْتَضِيهِ ما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ كُلَّ تَسْبِيحٍ في القُرْآنِ بِمَعْنى الصَّلاةِ، والظّاهِرُ ما تَقَدَّمَ، ولَعَلَّ الأوَّلَ إشارَةٌ إلى مَزِيدِ أدَبِهِمُ الظّاهِرِ مَعَ رَبِّهِمْ - عَزَّ وجَلَّ - والثّانِيَ إشارَةٌ إلى كَمالِ عِرْفانِهِمْ بِهِ سُبْحانَهُ، وقالَ ناصِرُ الدِّينِ: لَعَلَّ الأوَّلَ إشارَةٌ إلى دَرَجاتِهِمْ في الطّاعَةِ، وهَذا في المَعارِفِ، وما في إنَّ واللّامِ وتَوْسِيطِ الفَصْلِ مِنَ التَّأْكِيدِ والِاخْتِصاصِ لِأنَّهُمُ المُواظِبُونَ عَلى ذَلِكَ دائِمًا مِن غَيْرِ فَتْرَةٍ، وخَواصُّ البَشَرِ لا تَخْلُو مِنَ الاشْتِغالِ بِالمَعاشِ، ولَعَلَّ الكَلامَ لا يَخْلُو عَنْ تَعْرِيضٍ بِالكَفَرَةِ، والظّاهِرُ أنَّ الآياتِ الثَّلاثَ أعْنِي قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وما مِنّا﴾ إلى هُنا نَزَلَتْ كَما نَزَلَتْ أخَواتُها. وعَنْ هِبَةِ اللَّهِ المُفَسِّرِ: أنَّها نَزَلَتْ لا في الأرْضِ، ولا في السَّماءِ، وعَدَّ مَعَها آيَتَيْنِ مِن آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ، وآيَةً مِنَ الزُّخْرُفِ: ﴿واسْألْ مَن أرْسَلْنا مَن قَبْلِكَ مَن رُسُلِنا﴾ الآيَةَ، قالَ ابْنُ العَرَبِيِّ: ولَعَلَّهُ أرادَ في الفَضاءِ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ. وقالَ الجَلالُ السُّيُوطِيُّ: لَمْ أقِفْ عَلى مُسْتَنَدٍ لِما ذَكَرَهُ إلّا آخِرَ البَقَرَةِ، فَيُمْكِنُ أنْ يُسْتَدَلَّ لَهُ بِما أخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «لَمّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ انْتَهى إلى سِدْرَةِ المُنْتَهى) الحَدِيثَ، وفِيهِ: (فَأُعْطِيَ الصَّلَواتِ الخَمْسَ، وأُعْطِيَ خَواتِيمَ سُورَةِ البَقَرَةِ، وغُفِرَ لِمَن لا يُشْرِكُ مِن أُمَّتِهِ بِاللَّهِ شَيْئًا، المُقْحِماتُ)» انْتَهى، فَلا تَغْفُلْ،
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب