الباحث القرآني

وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿سُبْحانَ اللَّهِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ عَلى جَمِيعِ الأوْجُهِ السّابِقَةِ تَنْزِيهٌ مِن جِهَتِهِ تَعالى لِنَفْسِهِ عَنِ الوَصْفِ الَّذِي لا يَلِيقُ بِهِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ مِنَ المُحْضَرِينَ وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ أيْ ولَكِنِ المُخْلِصُونَ ناجُونَ، وجُوِّزَ كَوْنُهُ اسْتِثْناءً مُتَّصِلًا مِنهُ، ويُفَسَّرُ ضَمِيرُ (إنَّهُمْ) بِما يَعُمُّ، وهو خِلافُ الظّاهِرِ. وجُوِّزَ كَوْنُهُ اسْتِثْناءً مُنْقَطِعًا مِن ضَمِيرِ (يَصِفُونَ) وكَوْنُهُ اسْتِثْناءً مُتَّصِلًا مِنهُ، وهو خِلافُ الظّاهِرِ أيْضًا. وجُوِّزَ كَوْنُهُ اسْتِثْناءً مِن ضَمِيرِ (جَعَلُوا) عَلى الِانْقِطاعِ لا غَيْرَ، وما في البَيْنِ اعْتِراضٌ، واخْتارَ الواحِدِيُّ الوَجْهَ الأوَّلَ. قالَ الطِّيبِيُّ: ويَحْسُنُ كُلَّ الحُسْنِ إذا فُسِّرَ الجِنَّةُ بِالشَّياطِينِ أيْ وضَمِيرُ (إنَّهُمْ) بِالكَفَرَةِ، لِيَرْجِعَ مَعْناهُ إلى قَوْلِهِ تَعالى حِكايَةً عَنِ اللَّعِينِ: ﴿لأُغْوِيَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ ﴿إلا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾، أيْ إنَّهم لَمُحْضَرُونَ النّارَ ومُعَذَّبُونَ حَيْثُ أطاعُونا في إغْوائِنا إيّاهُمْ، لَكِنَّ الَّذِينَ أخْلَصُوا الطّاعَةَ لِلَّهِ تَعالى وطَهَّرُوا قُلُوبَهم مِن أرْجاسِ الشِّرْكِ وأنْجاسِ الكُفْرِ والرَّذائِلِ ما عَمِلَ فِيهِمْ كَيْدُنا فَلا يَحْضُرُونَ، ويَكُونُ ذَلِكَ مَدْحًا لِلْمُخْلِصِينَ، وتَعْرِيضًا بِالمُشْرِكِينَ، وإرْغامًا لِأُنُوفِهِمْ، ومَزِيدًا لِغَيْظِهِمْ، أيْ إنَّهم بِخِلافِ ما هم عَلَيْهِ مِن سَفَهِ الأحْلامِ، وجَهْلِ النُّفُوسِ، ورَكاكَةِ العُقُولِ اهـ. وفي بَيانِ المَعْنى نَوْعُ قُصُورٍ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب