الباحث القرآني

﴿ما لَكم كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ بِهَذا الحُكْمِ الَّذِي تَقْضِي بِبُطْلانِهِ بَداهَةُ العُقُولِ والِالتِفاتُ لِزِيادَةِ التَّوْبِيخِ (p-151)﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ بِحَذْفِ أحَدِ التّاءَيْنِ مِن (تَتَذَكَّرُونَ). وقَرَأ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ (تَذْكُرُونَ) بِسُكُونِ الذّالِ، وضَمِّ الكافِ مِن (ذَكَرَ). والفاءُ لِلْعَطْفِ عَلى مُقَدَّرٍ، أيْ تُلاحِظُونَ ذَلِكَ، فَلا تَتَذَكَّرُونَ بُطْلانَهُ، فَإنَّهُ مَذْكُوزٌ في عَقْلِ كُلِّ ذَكِيٍّ وغَبِيٍّ، ﴿أمْ لَكم سُلْطانٌ مُبِينٌ﴾ إضْرابٌ وانْتِقالٌ مِن تَوْبِيخِهِمْ وتَبْكِيتِهِمْ بِما ذَكَرَ بِتَكْلِيفِهِمْ ما لا يَدْخُلُ تَحْتَ الوُجُودِ أصْلًا، أيْ بَلْ ألَكم حُجَّةٌ واضِحَةٌ نَزَلَتْ مِنَ السَّماءِ بِأنَّ المَلائِكَةَ بَناتُهُ تَعالى ضَرُورَةَ أنَّ الحُكْمَ بِذَلِكَ لا بُدَّ لَهُ مِن سَنَدٍ حِسِّيٍّ أوْ عَقْلِيٍّ، وحَيْثُ انْتَفى كِلاهُما فَلا بُدَّ مِن سَنَدٍ نَقْلِيٍّ، ﴿فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ﴾ النّاطِقِ بِصِحَّةِ دَعْواكُمْ، ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ فِيها، والأمْرُ لِلتَّعْجِيزِ، وإضافَةُ الكِتابِ إلَيْهِمْ لِلتَّهَكُّمِ، وفي الآياتِ مِنَ الإنْباءِ عَنِ السُّخْطِ العَظِيمِ والإنْكارِ الفَظِيعِ لِأقاوِيلِهِمْ والِاسْتِبْعادِ الشَّدِيدِ لِأباطِيلِهِمْ، وتَسْفِيهِ أحْلامِهِمْ وتَرْكِيكِ عُقُولِهِمْ وأفْهامِهِمْ مَعَ اسْتِهْزاءٍ بِهِمْ، وتَعْجِيبٍ مِن جَهْلِهِمْ ما لا يَخْفى عَلى مَن تَأمَّلَ فِيها،
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب