الباحث القرآني
﴿وأنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ أيْ أنْبَتْناها مُطِلَّةً عَلَيْهِ مُظِلَّةً لَهُ، كالخَيْمَةِ فَعَلَيْهِ حالٌ مِن ﴿شَجَرَةً﴾ قُدِّمَتْ عَلَيْها لِأنَّها نَكِرَةٌ، واليَقْطِينُ يَفْعِيلٌ مِن قَطَنَ بِالمَكانِ إذا أقامَ بِهِ، وزادَ الطَّبَرْسِيُّ إقامَةَ زائِلٍ لا إقامَةَ راسِخٍ، والمُرادُ بِهِ عَلى ما جاءَ عَنِ الحَسَنِ والسِّبْطِ. وابْنِ عَبّاسٍ في رِوايَةٍ، وابْنِ مَسْعُودٍ، وأبِي هُرَيْرَةَ، وعَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، وقَتادَةَ، وعِكْرِمَةَ، وابْنِ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٍ في إحْدى الرِّوايَتَيْنِ عَنْهُما: الدُّبّاءُ وهو القَرْعُ المَعْرُوفُ، وكانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّهُ، وأنْبَتَها اللَّهُ تَعالى مُطِلَّةً عَلَيْهِ، لِأنَّها تَجْمَعُ خِصالًا بَرْدَ الظِّلِّ والمَلْمَسِ، وعِظَمَ الوَرَقِ، وأنَّ الذُّبابَ لا يَقَعُ عَلَيْها عَلى ما قِيلَ، وكانَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - لِرِقَّةِ جِلْدِهِ بِمُكْثِهِ في بَطْنِ الحُوتِ يُؤْذِيهِ الذُّبابُ ومُماسَّةُ ما فِيهِ خُشُونَةٌ، ويُؤْلِمُهُ حَرُّ الشَّمْسِ، ويَسْتَطِيبُ بارِدَ الظِّلِّ، فَلَطَفَ اللَّهُ تَعالى بِهِ بِذَلِكَ، وذُكِرَ أنَّ ورَقَ القَرْعِ أنْفَعُ شَيْءٍ لِمَن يَنْسَلِخُ جِلْدُهُ، واشْتُهِرَ أنَّ الشَّجَرَ ما كانَ عَلى ساقٍ مِن عُودٍ فَيُشْكِلُ تَفْسِيرُ الشَّجَرَةِ هُنا بِالدُّبّاءِ.
وأجابَ أبُو حَيّانَ بِأنَّهُ يُحْتَمَلُ أنَّ اللَّهَ تَعالى أنْبَتَها عَلى ساقٍ لِتُظِلَّهُ خَرْقًا لِلْعادَةِ، وقالَ الكِرْمانِيُّ: العامَّةُ تُخَصِّصُ الشَّجَرَ بِما لَهُ ساقٌ، وعِنْدَ العَرَبِ: كُلُّ شَيْءٍ لَهُ أرُومَةٌ تَبْقى فَهو شَجَرٌ، وغَيْرُهُ نَجْمٌ، ويَشْهَدُ لَهُ قَوْلُ أفْصَحِ الفُصَحاءِ ﷺ «(شَجَرَةُ الثُّومِ)» انْتَهى.
وقالَ بَعْضُ الأجِلَّةِ: لَكَ أنْ تَقُولَ: أصْلُ مَعْناهُ ما لَهُ أرُومَةٌ، لَكِنَّهُ غَلَبَ في عُرْفِ أهْلِ اللُّغَةِ عَلى ما لَهُ ساقٌ وأغْصانٌ، فَإذا أُطْلِقَ يَتَبادَرُ مِنهُ المَعْنى الثّانِي، وإذا قُيِّدَ كَما هُنا. وفي الحَدِيثِ يَرُدُّ عَلى أصْلِهِ، وهو الظّاهِرُ، ثُمَّ ذَكَرَ أنَّ ما قالَهُ أبُو حَيّانَ تَمَحُّلٌ في مَحَلٍّ لا مَجالَ لِلرَّأْيِ فِيهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ أنَّهُ قالَ: كُلُّ شَجَرَةٍ لا ساقَ لَها فَهي مِنَ اليَقْطِينِ، والَّذِي يَكُونُ عَلى وجْهِ الأرْضِ مِنَ البِطِّيخِ والقِثّاءِ، وفي رِوايَةٍ أُخْرى عَنْهُ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ اليَقْطِينِ أهُوَ القَرْعُ؟ قالَ: لا، ولَكِنَّها شَجَرَةٌ سَمّاها اللَّهُ تَعالى اليَقْطِينَ أظَلَّتْهُ.
وفِي رِوايَةٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كُلُّ شَيْءٍ يَنْبُتُ، ثُمَّ يَمُوتُ مِن عامِهِ، وفي أُخْرى: كُلُّ شَيْءٍ يَذْهَبُ عَلى وجْهِ الأرْضِ.
وقِيلَ: شَجَرَةُ اليَقْطِينِ هي شَجَرَةُ المَوْزِ تَغَطّى بِوَرَقِها، واسْتَظَلَّ بِأغْصانِها، وأفْطَرَ عَلى ثِمارِها، وقِيلَ: شَجَرَةُ التِّينِ، والأصَحُّ ما تَقَدَّمَ.
ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ أنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - كانَ يَأْكُلُ مِن ذَلِكَ القَرْعِ، وجاءَ في رِوايَةٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّهُ قالَ: طُرِحَ بِالعَراءِ، فَأنْبَتَ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ يَقْطِينَةً، فَقِيلَ لَهُ: ما اليَقْطِينَةُ؟ قالَ: شَجَرَةُ الدُّبّاءِ، هَيَّأ اللَّهُ تَعالى لَهُ أرَوِيَةً وحْشِيَّةً تَأْكُلُ مِن حِشاشِ الأرْضِ فَتُفْسِحُ عَلَيْهِ، فَتَرْوِيهِ مِن لَبَنِها كُلَّ عَشِيَّةٍ وبُكْرَةٍ، حَتّى نَبَتَتْ، وقِيلَ: إنَّهُ كانَ يَسْتَظِلُّ بِالشَّجَرَةِ، وتَخْتَلِفُ إلَيْهِ الأرْوِيَةُ، فَيَشْرَبُ مِن لَبَنِها، وفي بَعْضِ الآثارِ: أنَّها نَبَتَتْ، وأظَلَّتْهُ في يَوْمِها.
أخْرَجَ أحْمَدُ في الزُّهْدِ، وغَيْرُهُ عَنْ وهْبٍ: أنَّهُ لَمّا خَرَجَ مِنَ البَحْرِ نامَ نَوْمَةً فَأنْبَتَ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ، وهي الدُّبّاءُ، فَأظَلَّتْهُ، وبَلَغَتْ في يَوْمِها، فَرَآها قَدْ أظَلَّتْهُ، ورَأى خُضْرَتَها، فَأعْجَبَتْهُ، ثُمَّ نامَ نَوْمَةً، فاسْتَيْقَظَ، فَإذا هي قَدْ يَبِسَتْ، فَجَعَلَ يَحْزَنُ عَلَيْها، فَقِيلَ لَهُ: أنْتَ الَّذِي لَمْ تَخْلُقْ، ولَمْ تَسْقِ، ولَمْ تُنْبِتْ، تَحْزَنُ عَلَيْها؟ وأنا الَّذِي خَلَقْتُ مِائَةَ ألْفٍ مِنَ النّاسِ، أوْ يَزِيدُونَ، ثُمَّ رَحِمْتُهم فَشَقَّ عَلَيْكَ، وهَؤُلاءِ هم أهْلُ نِينُوى المَعْنِيُّونَ بِقَوْلِهِ تَعالى:
{"ayah":"وَأَنۢبَتۡنَا عَلَیۡهِ شَجَرَةࣰ مِّن یَقۡطِینࣲ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











