الباحث القرآني

﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ فِيما تَضَمَّنَهُ كَلامُهُ مِن إيجابِ اللَّهِ تَعالى التَّوْحِيدَ وتَحْرِيمِهِ سُبْحانَهُ الإشْراكَ وتَعْذِيبِهِ تَعالى عَلَيْهِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ تَكْذِيبُهم راجِعًا إلى ما تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ: (اللَّهُ رَبُّكم ﴿فَإنَّهُمْ﴾ بِسَبَبِ ذَلِكَ ﴿لَمُحْضَرُونَ﴾ أيْ في العَذابِ، وإنَّما أطْلَقَهُ اكْتِفاءً بِالقَرِينَةِ، أوْ لِأنَّ الإحْضارَ المُطْلَقَ مَخْصُوصٌ بِالشَّرِّ في العُرْفِ العامِّ، أوْ حَيْثُ اسْتُعْمِلَ في القُرْآنِ لِإشْعارِهِ بِالجَبْرِ، ﴿إلا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ اسْتِثْناءٌ مُتَّصِلٌ مِنَ الواوِ في (كَذَّبُوهُ) فَيَدُلُّ عَلى أنَّ مِن قَوْمِهِ مُخْلِصِينَ لَمْ يُكَذِّبُوهُ، ومُنِعَ كَوْنُهُ اسْتِثْناءً مُتَّصِلًا مِن ضَمِيرِ (مُحْضَرُونَ) لِأنَّهُ لِلْمُكَذِّبِينَ، فَإذا اسْتُثْنِيَ مِنهُ اقْتَضى أنَّهم كَذَّبُوهُ، ولَمْ يَحْضُرُوا، وفَسادُهُ ظاهِرٌ، وقِيلَ: لِأنَّهُ إذا لَمْ يَسْتَثْنِ مِن ضَمِيرِ (كَذَّبُوا) كانُوا كُلُّهم مُكَذِّبِينَ، فَلَيْسَ فِيهِمْ مُخْلِصٌ فَضْلًا عَنْ مُخْلِصِينَ، ومَآلُهُ ما ذُكِرَ، لَكِنِ اعْتَرَضَهُ ابْنُ كَمالٍ بِأنَّهُ لا فَسادَ فِيهِ، لِأنَّ اسْتِثْناءَهم مِنَ القَوْمِ المُحْضَرِينَ لِعَدَمِ تَكْذِيبِهِمْ عَلى ما دَلَّ عَلَيْهِ التَّوْصِيفُ بِالمُخْلِصِينَ، لا مِنَ المُكَذِّبِينَ، فَمَآلُ المَعْنى واحِدٌ. ورُدَّ بِأنَّ ضَمِيرَ (مُحْضَرِينَ) لِلْقَوْمِ كَضَمِيرِ (كَذَّبُوا). وقالَ الخَفاجِيُّ: لا يَخْفى أنَّ اخْتِصاصَ الإحْضارِ بِالعَذابِ كَما صَرَّحَ بِهِ غَيْرُ واحِدٍ يُعَيِّنُ كَوْنَ ضَمِيرِ (مُحْضَرِينَ) لِلْمُكَذِّبِينَ، لا لِمُطْلَقِ القَوْمِ، فَإنْ لَمْ يُسَلِّمْهُ فَهو أمْرٌ آخَرُ، وفي البَحْرِ: ولا يُناسِبُ أنْ يَكُونَ اسْتِثْناءً مُنْقَطِعًا إذْ يَصِيرُ المَعْنى: لَكِنَّ عِبادَ اللَّهِ المُخْلِصِينَ مِن غَيْرِ قَوْمِهِ لا يَحْضُرُونَ في العَذابِ وفِيهِ بَحْثٌ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب