الباحث القرآني

﴿كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ ذَلِكَ إشارَةٌ إلى إبْقاءِ ذِكْرِهِ الجَمِيلِ فِيما بَيْنُ الأُمَمِ لا إلى ما يُشِيرُ إلَيْهِ فِيما سَبَقَ، فَلا تَكْرارَ وطُرِحَ هُنا (إنّا) قِيلَ مُبالَغَةٌ في دَفْعِ تَوَهُّمِ اتِّحادِهِ مَعَ ما سَبَقَ، كَيْفَ وقَدْ سِيقَ الأوَّلُ تَعْلِيلًا لِجَزاءِ إبْراهِيمِ وابْنِهِ عَلَيْهِما السَّلامُ بِما أُشِيرَ إلَيْهِ قَبْلُ، وسِيقَ هَذا تَعْلِيلًا لِجَزاءِ إبْراهِيمَ وحْدَهُ بِما تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ﴾ .. إلَخْ، وما ألْطَفَ الحَذْفَ هُنا اقْتِصارًا حَيْثُ كانَ فِيما قَبْلَهُ ما يُشْبِهُ ذَلِكَ مِن عَدَمِ ذِكْرِ الِابْنِ والِاقْتِصارِ عَلى إبْراهِيمَ. وقِيلَ لَعَلَّ ذَلِكَ اكْتِفاءً بِذِكْرِ (إنّا) مَرَّةً في هَذِهِ القِصَّةِ، وقالَ بَعْضُ الأجِلَّةِ: إنَّهُ لِلْإشارَةِ إلى أنَّ قِصَّةَ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - لَمْ تَتِمَّ فَإنَّ ما بَعْدُ مِن قَوْلِهِ تَعالى ﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ﴾ .. إلَخْ مِن تَكْمِلَةِ ما يَتَعَلَّقُ بِهِ - عَلَيْهِ السَّلامُ - بِخِلافِ سائِرِ القِصَصِ الَّتِي جَعَلَ ﴿إنّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ مُقَطِّعًا لَها، فَإنَّ ما بَعْدُ لَيْسَ مِمّا يَتَعَلَّقُ بِما قَبْلُ، ومَعَ هَذا لَمْ تَخْلُ القِصَّةُ مِن مِثْلِ تِلْكَ الجُمْلَةِ بِجَمِيعِ كَلِماتِها وسَلَكَ فِيها هَذا المَسْلَكَ اعْتِناءً بِها، فَتَأمَّلْ!
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب