الباحث القرآني

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ﴾ ... إلَخِ اسْتِئْنافٌ سِيقَ لِبَيانِ بُطْلانِ رَأْيِهِمْ، وخَيْبَةِ رَجائِهِمْ، وانْعِكاسِ تَدْبِيرِهِمْ، أيْ لا تَقْدِرُ آلِهَتُهم عَلى نَصْرِهِمْ، وقَوْلُ ابْنِ عَطِيَّةَ: ”يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ ضَمِيرُ ﴿يَسْتَطِيعُونَ﴾ لِلْمُشْرِكِينَ وضَمِيرُ ﴿نَصْرَهُمْ﴾ لِلْأصْنامِ“ لَيْسَ بِشَيْءٍ أصْلًا ﴿وهُمْ﴾ أيْ أُولَئِكَ المُتَّخِذُونَ المُشْرِكُونَ ﴿لَهُمْ﴾ أيْ لِآلِهَتِهِمْ ﴿جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾ أيْ مُعَدُّونَ لِحِفْظِهِمْ والذَّبِّ عَنْهم في الدُّنْيا. أخْرَجَهُ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ وقَتادَةَ، وقِيلَ: المَعْنى أنَّ المُشْرِكِينَ جُنْدٌ لِآلِهَتِهِمْ في الدُّنْيا مُحْضَرُونَ لِلنّارِ في الآخِرَةِ، وجاءَ بِذَلِكَ في رِوايَةٍ أخْرَجَهاابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ، واخْتارَ بَعْضُ الأجِلَّةِ (p-52)أنَّ المَعْنى: والمُشْرِكُونَ لِآلِهَتِهِمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ يَوْمَ القِيامَةِ إثْرَهم في النّارِ، وجَعْلُهم جُنْدًا مِن بابِ التَّهَكُّمِ والِاسْتِهْزاءِ، وكَذَلِكَ لامُ ”لَهُمْ“ الدّالَّةَ عَلى النَّفْعِ، وقِيلَ ”هم“ لِلْآلِهَةِ وضَمِيرُ ﴿لَهُمْ﴾ لِلْمُشْرِكِينَ أيْ: وإنَّ الآلِهَةَ مُعَدُّونَ مُحْضَرُونَ لِعَذابِ أُولَئِكَ المُشْرِكِينَ يَوْمَ القِيامَةِ لِأنَّهم يُجْعَلُونَ وقُودَ النّارِ، أوْ مُحْضَرُونَ عِنْدَ حِسابِ الكَفَرَةِ إظْهارًا لِعَجْزِهِمْ وإقْناطًا لِلْمُشْرِكِينَ عَنْ شَفاعَتِهِمْ وجَعْلِهِمْ جُنْدًا، والتَّعْبِيرُ بِاللّامِ في الوَجْهَيْنِ عَلى ما مَرَّ آنِفًا، واخْتِلافُ مَراجِعِ الضَّمائِرِ في الآيَةِ لَيْسَ مِنَ التَّفْكِيكِ المَحْظُورِ، والواوُ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ ﴿وهُمْ﴾ إلَخْ عَلى جَمِيعِ ما مَرَّ إمّا عاطِفَةٌ أوْ حالِيَّةٌ؛ إلّا أنَّ الحالَ مُقَدَّرَةٌ في بَعْضِ الأوْجُهِ كَما لا يَخْفى.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب