الباحث القرآني

﴿ولَقَدْ أضَلَّ مِنكم جِبِلا كَثِيرًا﴾ اسْتِئْنافٌ مَسُوقٌ لِتَشْدِيدِ التَّوْبِيخِ وتَأْكِيدِ التَّقْرِيعِ بِبَيانِ عَدَمِ اتِّعاظِهِمْ بِغَيْرِهِمْ أثَرَ بَيانِ نَقْضِهِمُ العَهْدَ، فالخِطابُ لِمُتَأخِّرِيهِمُ الَّذِينَ مِن جُمْلَتِهِمْ كُفّارٌ خُصُّوا بِزِيادَةِ التَّوْبِيخِ والتَّقْرِيعِ لِتُضاعُفِ جِناياتِهِمْ، وإسْنادُ الإضْلالِ إلى ضَمِيرِ الشَّيْطانِ لِأنَّهُ المُباشِرُ لِلْإغْواءِ. والجِبِلُّ- قالَ الرّاغِبُ - الجَماعَةُ العَظِيمَةُ أُطْلِقَ عَلَيْهِمْ تَشْبِيهًا بِالجَبَلِ في العِظَمِ، وعَنِ الضَّحّاكِ أقَلُّ الجِبِلِّ وهي الأُمَّةُ العَظِيمَةُ عَشْرَةُ آلافٍ، وفَسَّرَهُ بَعْضُهم بِالجَماعَةِ وبَعْضٌ بِالأُمَّةِ بِدُونِ الوَصْفِ، وقِيلَ هو الطَّبْعُ المَخْلُوقُ عَلَيْهِ الَّذِي لا يَنْتَقِلُ كَأنَّهُ جَبَلٌ وهو هُنا خِلافُ الظّاهِرِ. وقَرَأ العَرَبِيّانِ، والهُذَيْلُ ”جُبْلًا“ بِضَمِّ الجِيمِ وإسْكانِ الباءِ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِضَمَّتَيْنِ مَعَ تَخْفِيفِ اللّامِ والحَسَنُ وابْنُ أبِي إسْحاقَ والزُّهْرِيُّ وابْنُ هُرْمُزَ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ وحَفْصُ بْنُ حُمَيْدٍ بِضَمَّتَيْنِ وتَشْدِيدِ اللّامِ، والأشْهَبُ العَقِيلِيُّ واليَمانِيُّ وحَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عاصِمٍ بِكَسْرِ الجِيمِ وسُكُونِ الباءِ، والأعْمَشُ بِكَسْرَتَيْنِ وتَخْفِيفِ اللّامِ، جَمْعُ جِبْلَةٍ نَحْوَ فِطْرَةٌ وفِطَرٌ، وقَرَأ أمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ وبَعْضُ الخُراسانِيِّينَ ”جِيلًا“ بِكَسْرِ الجِيمِ بَعْدَها ياءٌ آخِرُ الحُرُوفِ واحِدُ الأجْيالِ وهو الصِّنْفُ مِنَ النّاسِ كالعَرَبِ والرُّومِ. ﴿أفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ﴾ عَطْفٌ عَلى مُقَدَّرٍ يَقْتَضِيهِ المَقامُ أيْ أكُنْتُمْ تُشاهِدُونَ آثارَ عُقُوباتِهِمْ فَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ أنَّها لِضَلالِهِمْ، أوْ فَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ شَيْئًا أصْلًا حَتّى تَرْتَدِعُوا عَمّا كانُوا عَلَيْهِ كَيْلا يَحِيقَ بِكُمُ العَذابُ الألِيمُ. وقَرَأ طَلْحَةُ وعِيسى وعاصِمٌ في رِوايَةِ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْهُ بِياءِ الغَيْبَةِ فالضَّمِيرُ لِلْجِبِلِّ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب