الباحث القرآني

﴿وأنِ اعْبُدُونِي﴾ عَطْفٌ عَلى ﴿أنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ﴾ عَلى أنَّ ﴿أنْ﴾ فِيها مُفَسِّرَةٌ لِلْعَهْدِ الَّذِي فِيهِ مَعْنى القَوْلِ دُونَ حُرُوفِهِ، أوْ مَصْدَرِيَّةٌ حُذِفَ عَنْها الجارُّ أيْ ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكم في تَرْكِ عِبادَةِ الشَّيْطانِ وفي عِبادَتِي، وتَقْدِيمُ النَّهْيِ عَلى الأمْرِ لِما أنَّ حَقَّ التَّخْلِيَةِ التَّقَدُّمُ عَلى التَّحْلِيَةِ قِيلَ: ولِيَتَّصِلَ بِهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ بِناءً عَلى أنَّ الإشارَةَ إلى عِبادَتِهِ تَعالى لِأنَّهُ المَعْرُوفُ في الصِّراطِ المُسْتَقِيمِ. وجَعَلَ بَعْضُهُمُ الإشارَةَ إلى ما عُهِدَ إلَيْهِمْ مِن تَرْكِ عِبادَةِ الشَّيْطانِ وفِعْلِ عِبادَةِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ. ورُجِّحَ بِأنَّ عِبادَتَهُ تَعالى إذا لَمْ تَنْفَرِدْ عَنْ عِبادَةِ غَيْرِهِ سُبْحانَهُ لا تُسَمّى صِراطًا مُسْتَقِيمًا فَتَأمَّلْ! والجُمْلَةُ اسْتِئْنافِيَّةٌ جِيءَ بِها لِبَيانِ المُقْتَضِي لِلْعَهْدِ بِعِبادَتِهِ تَعالى أوْ لِلْعَهْدِ بِشِقَّيْهِ، والتَّنْكِيرُ لِلْمُبالَغَةِ والتَّعْظِيمِ أيْ هَذا صِراطٌ بَلِيغٌ (p-41)فِي اسْتِقامَتِهِ جامِعٌ لِكُلِّ ما يَجِبُ أنْ يَكُونَ عَلَيْهِ واصِلٌ لِمَرْتَبَةٍ يَقْصُرُ عَنْها التَّوْصِيفُ والتَّعْرِيفُ ولِذا لَمْ يَقُلْ هَذا الصِّراطُ المُسْتَقِيمُ أوْ هَذا هو الصِّراطُ المُسْتَقِيمُ، وإنْ كانَ مُفِيدًا لِلْحَصْرِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ التَّنْكِيرُ لِلتَّبْعِيضِ عَلى مَعْنى هَذا بَعْضُ الصُّرُطِ المُسْتَقِيمَةِ وهو لِلْهَضْمِ مِن حِقِّهِ عَلى الكَلامِ المُنْصِفِ، وفِيهِ إدْماجُ التَّوْبِيخِ عَلى مَعْنى أنَّهُ لَوْ كانَ بَعْضَ الصُّرُطِ المَوْصُوفَةِ بِالِاسْتِقامَةِ لَكَفى ذَلِكَ في انْتِهاجِهِ كَيْفَ وهو الأصْلُ والعِدَّةُ كَما قِيلَ: ؎وأقُولُ بَعْضُ النّاسِ عَنْكِ كِنايَةً خَوْفَ الوُشاةِ وأنْتِ كُلُّ النّاسِ وفِيهِ أنَّ المَطْلُوبَ الِاسْتِقامَةُ، والأمْرُ دائِرٌ مَعَها، وقَلِيلُها كَثِيرٌ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب