الباحث القرآني

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَنْزِيلَ العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ نَصْبٌ عَلى المَدْحِ أوْ عَلى المَصْدَرِيَّةِ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ أيْ نُزِّلَ تَنْزِيلَ. وقَرَأ جَمْعٌ مِنَ السَّبْعَةِ وأبُو بَكْرٍ وأبُو جَعْفَرٍ وشَيْبَةُ والحَسَنُ والأعْرَجُ والأعْمَشُ بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، والمَصْدَرُ بِمَعْنى المَفْعُولِ أيْ هو تَنْزِيلٌ أيْ مُنَزَّلُ العَزِيزِ الرَّحِيمِ، والضَّمِيرُ لِلْقُرْآنِ ويَجُوزُ إبْقاؤُهُ عَلى أصْلِهِ بِجَعْلِهِ عَيْنَ التَّنْزِيلِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ خَبَرَ (يس) إنْ كانَ المُرادُ بِها السُّورَةَ، والجُمْلَةُ القَسَمِيَّةُ مُعْتَرِضَةٌ، والقَسَمُ لِتَأْكِيدِ المُقْسَمِ عَلَيْهِ والمُقْسَمِ بِهِ اِهْتِمامًا فَلا يُقالُ: إنَّ الكُفّارَ يُنْكِرُونَ القُرْآنَ فَكَيْفَ يُقْسَمُ بِهِ لِإلْزامِهِمْ. وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ واليَزِيدِيُّ والقُورَضِيُّ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ وشَيْبَةَ بِالخَفْضِ عَلى البَدَلِيَّةِ مِن ( القُرْآنِ ) أوِ الوَصْفِيَّةِ لَهُ. وأيًّا ما كانَ فَفِيهِ إظْهارٌ لِفَخامَةِ القُرْآنِ الإضافِيَّةِ بَعْدَ بَيانِ فَخامَتِهِ الذّاتِيَّةِ بِوَصْفِهِ بِالحِكْمَةِ، وفي تَخْصِيصِ الِاسْمَيْنِ الكَرِيمَيْنِ المُعْرَبَيْنِ عَنِ الغَلَبَةِ الكامِلَةِ والرَّحْمَةِ الفاضِلَةِ حَثٌّ عَلى الإيمانِ بِهِ تَرْهِيبًا وتَرْغِيبًا وإشْعارًا بِأنَّ (p-213)تَنْزِيلَهُ ناشِئٌ عَنْ غايَةِ الرَّحْمَةِ حَسْبَما أشارَ إلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أرْسَلْناكَ إلا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ﴾ [اَلْأنْبِياءِ: 107].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب