الباحث القرآني

﴿وآيَةٌ لَهم أنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ أيْ أوْلادَهُمْ، قالَ الرّاغِبُ: الذَّرِّيَّةُ أصْلُها الصِّغارُ مِنَ الأوْلادِ ويَقَعُ في التَّعارُفِ عَلى الصِّغارِ والكِبارِ مَعًا ويُسْتَعْمَلُ لِلْواحِدِ والجَمْعِ، وأصْلُهُ لِلْجَمْعِ، وفِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ، فَقِيلَ: هو مِن ذَرَأ اللَّهُ الخَلْقَ فَتُرِكَ هَمْزَتُهُ نَحْوُ بَرِيَّةٍ ورَوِيَّةٍ، وقِيلَ: أصْلُهُ ذُرْوِيَّةٌ، وقِيلَ: هو فُعْلِيَّةٌ مِنَ الذَّرِّ نَحْوُ قُمْرِيَّةٍ، واسْتَظْهَرَ حَمْلَهُ عَلى الأوْلادِ مُطْلَقًا أبُو حَيّانَ، وجَوَّزَ غَيْرُ واحِدٍ أنْ يُحْمَلَ عَلى الكِبارِ لِأنَّهُمُ المَبْعُوثُونَ لِلتِّجارَةِ أيْ حَمَلْناهم حِينَ يَبْعَثُونَهم لِلتِّجارَةِ ﴿فِي الفُلْكِ﴾ أيِ السَّفِينَةِ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ عَلى ما في مَجْمَعِ البَيانِ لِأنَّها تَدُورُ في الماءِ ﴿المَشْحُونِ﴾ أيِ المَمْلُوءِ، وقِيلَ: هو مُسْتَعْمَلٌ عَلى أصْلِهِ وهُمُ الأوْلادُ الصِّغارُ الَّذِينَ يَسْتَصْحِبُونَهُمْ، وقِيلَ: المُرادُ بِهِ النِّساءُ فَإنَّهُ يُطْلَقُ عَلَيْهِنَّ، وفي الحَدِيثِ أنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - «نَهى عَنْ قَتْلِ الذَّرارِيِّ،» وفُسِّرَ بِالنِّساءِ. وفِي الفائِقِ «قالَ حَنْظَلَةُ الكاتِبُ: كُنّا في غَزاةٍ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَأى امْرَأةً مَقْتُولَةً فَقالَ: هاهَ ما كانَتْ هَذِهِ تُقاتِلُ الحَقْ خالِدًا وقُلْ لا تَقْتُلَنَّ ذُرِّيَّةً ولا عَسِيفًا،» وهي نَسْلُ الرَّجُلِ وأُوقِعَتْ عَلى النِّساءِ كَقَوْلِهِمْ لِلْمَطَرِ سَماءٌ ويُرادُ بِالنِّساءِ اللّاتِي يَسْتَصْحِبُونَهُنَّ وتَخْصِيصُ الذُّرِّيَّةِ عَلى هَذَيْنِ القَوْلَيْنِ بِالذِّكْرِ لِأنَّ اسْتِقْرارَهم (p-27)وتَماسُكَهم في الفُلْكِ أعْجَبُ، وقِيلَ: تُطْلَقُ الذُّرِّيَّةُ عَلى الآباءِ وعَلى الأبْناءِ قالَهُ أبُو عُثْمانَ وتَعَقَّبَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ بِأنَّهُ تَخْلِيطٌ لا يُعْرَفُ في اللُّغَةِ، وقِيلَ: الذُّرِّيَّةُ النُّطَفُ والفُلْكُ المَشْحُونُ بُطُونُ النِّساءِ ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ ونُسِبَ إلى عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ، والظّاهِرُ أنَّهُ لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ عَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ وفي الآيَةِ ما يُبْعِدُهُ وهو أشْبَهُ شَيْءٍ بِتَأْوِيلاتِ الباطِنِيَّةِ، والمُرادُ بِالفُلْكِ جِنْسُهُ والوَصْفُ بِالمَشْحُونِ أقْوى في الِامْتِنانِ بِسَلامَتِهِمْ فِيهِ، وقِيلَ: لِأنَّهُ أبْعَدُ مِنَ الخَطَرِ، وإرادَةُ الجِنْسِ مَرْوِيَّةٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ومُجاهِدٍ والسُّدِّيِّ،
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب