الباحث القرآني

﴿والشَّمْسُ﴾ عَطْفٌ عَلى (اللَّيْلُ) أيْ وآيَةٌ لَهُمُ الشَّمْسُ. وقَوْلُهُ - تَعالى -: ﴿تَجْرِي﴾ ... إلَخِ اسْتِئْنافٌ لِبَيانِ كَوْنِها آيَةً، وقِيلَ (الشَّمْسُ) مُبْتَدَأٌ وما بَعْدَهُ خَبَرٌ والجُمْلَةُ عَطْفٌ عَلى (اللَّيْلُ نَسْلَخُ) وقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ فَلا تَغْفُلْ، والجَرْيُ المَرُّ السَّرِيعُ، وأصْلُهُ لِمَرِّ الماءِ ولِما يَجْرِي بِجَرْيِهِ والمَعْنى تَسِيرُ سَرِيعًا ﴿لِمُسْتَقَرٍّ لَها﴾ لِحَدٍّ مُعَيَّنٍ تَنْتَهِي إلَيْهِ مِن فَلَكِها في آخِرِ السَّنَةِ شُبِّهَ بِمُسْتَقَرَّ المُسافِرِ إذا قَطَعَ مَسِيرَهُ مِن حَيْثُ إنَّ في كُلٍّ انْتِهاءً إلى مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ وإنْ كانَ لِلْمُسافِرِ قَرارٌ دُونَها، ورُوِيُ هَذا عَنِ الكَلْبِيِّ واخْتارَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ، والمُسْتَقَرُّ عَلَيْهِ اسْمُ مَكانٍ واللّامُ بِمَعْنى إلى وقُرِئَ بِها بَدَلَ اللّامِ، وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ تَعْلِيلِيَّةً أوْ لِمُنْتَهًى لَها مِنَ المَشارِقِ اليَوْمِيَّةِ والمَغارِبِ لِأنَّها تَتَقَصّاها مَشْرِقًا مَشْرِقًا ومَغْرِبًا مَغْرِبًا حَتّى تُبْلُغَ أقْصاها ثُمَّ تَرْجِعُ فَذَلِكَ حَدُّها ومُسْتَقَرُّها لِأنَّها لا تَعْدُوهُ. ورُوِيُ هَذا عَنِ الحَسَنِ وهو مُتَّفِقٌ في أنَّ المُسْتَقِرَّ اسْمُ مَكانٍ واللّامُ عَلى ما سَمِعْتَ، ومُخْتَلِفٌ بِاعْتِبارِ أنَّ الأوَّلَ مِنَ اسْتِقْرارِ المُسافِرِ تَشْبِيهًا لِانْتِهاءِ الدَّوْرَةِ بِانْتِهاءِ السُّفْرَةِ وهَذا بِاعْتِبارِ مُقْنَطَراتِ الِارْتِفاعِ وبُلُوغِ (p-12)أقْصاها ومُقَنْطَراتِ الِانْخِفاضِ كَذَلِكَ، والِاسْتِقْرارُ بِاعْتِبارِ عَدَمِ التَّجاوُزِ عَنِ الأوَّلِ في اسْتِقْصاءِ المَشارِقِ وعَنِ الثّانِي في اسْتِقْصاءِ المَغارِبِ أوْ لِحَدٍّ لَها مِن مَسِيرِها كُلَّ يَوْمٍ في رَأْيِ عُيُونِنا وهو المَغْرِبُ، والمُسْتَقَرُّ عَلَيْهِ اسْمُ مَكانٍ أيْضًا واللّامُ كَما سَمِعْتَ أوْ لِكَبِدِ السَّماءِ ودائِرَةِ نِصْفِ النِّهارِ فالمُسْتَقَرُّ واللّامُ عَلى نَظِيرِ ما تَقَدَّمَ. وكَوْنُ ذَلِكَ مَحَلَّ قَرارِها إمّا مَجازٌ عَنِ الحَرَكَةِ البَطِيئَةِ أوْ هو بِاعْتِبارِ ما يَتَراءى؛ قالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ فَرَسَهُ وجَرْيَهُ في الظَّهِيرَةِ وشِدَّةِ الحَرِّ: ؎مُعْرَوْرِيًا رَمْضَ الرَّضْراضِ تَرَكُّضُهُ والشَّمْسُ حَيْرى لَها بِالجَوِّ تَدْوِيمُ أوْ لِاسْتِقْرارٍ لَها ومُكْثٍ في كُلِّ بُرْجٍ مِنَ البُرُوجِ الِاثْنَيْ عَشَرَ عَلى نَهْجٍ مَخْصُوصٍ، فالمُسْتَقَرُّ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ واللّامُ داخِلَةٌ عَلى الغايَةِ أوِ الحامِلِ، وقِيلَ تَجْرِي لِبَيْتِها وهو بُرْجُ الأسَدِ، واسْتِقْرارُها عِبارَةٌ عَنْ حُسْنِ حالِها فِيهِ، وهَذا غَيْرُ مَقْبُولٍ إلّا عِنْدَ أهْلِ الأحْكامِ ولا يَخْفى حُكْمُهم عَلى مُحَقِّقِي الإسْلامِ، وقالَ قَتادَةُ، ومُقاتِلٌ: المَعْنى تَجْرِي إلى وقْتٍ لَها لا تَتَعَدّاهُ، قالَ الواحِدِيُّ: وعَلى هَذا مُسْتَقَرُّها انْتِهاءُ سَيْرِها عِنْدَ انْقِضاءِ الدُّنْيا وهَذا اخْتِيارُ الزَّجّاجِ. كَما قالَ النَّوَوِيُّ في شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ: ومُسْتَقَرٌّ عَلَيْهِ اسْمُ زَمانٍ. وفي غَيْرِ واحِدٍ مِنَ الصِّحاحِ «عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: "كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في المَسْجِدِ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَقالَ يا أبا ذَرٍّ أتَدْرِي أيْنَ تَذْهَبُ هَذِهِ الشَّمْسُ؟ قُلْتُ اللَّهُ تَعالى ورَسُولُهُ أعْلَمُ! قالَ: تَذْهَبُ لِتَسْجُدَ فَتَسْتَأْذِنَ فَيُؤْذَنَ لَها. ويُوشِكُ أنْ تَسْجُدَ فَلا يُقْبَلَ مِنها وتَسْتَأْذِنَ فَلا يُؤْذَنَ لَها، فَيُقالُ لَها: ارْجِعِي مِن حَيْثُ جِئْتِ فَتَطْلُعَ مِن مَغْرِبِها فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها﴾» وفي رِوايَةٍ «أتُدْرُونَ أيْنَ تَذْهَبُ هَذِهِ الشَّمْسُ؟ قالُوا: اللَّهُ تَعالى ورَسُولُهُ أعْلَمُ! قالَ: إنَّ هَذِهِ تَجْرِي حَتّى تَنْتَهِيَ إلى مُسْتَقَرِّها تَحْتَ العَرْشِ فَتَخِرُّ ساجِدَةً» الحَدِيثَ. وفي ذَلِكَ عِدَّةُ رِواياتٍ وقَدْ رُوِيَ مُخْتَصَرًا جِدًّا. وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ، «عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها﴾ قالَ مُسْتَقَرُّها تَحْتَ العَرْشِ،» فالمُسْتَقَرُّ اسْمُ مَكانٍ والظّاهِرُ أنَّ لِلشَّمْسِ فِيهِ قَرارًا حَقِيقَةً، قالَ النَّوَوِيُّ: قالَ جَماعَةٌ بِظاهِرِ الحَدِيثِ، قالَ الواحِدِيُّ: وعَلى هَذا القَوْلِ إذا غَرَبَتِ الشَّمْسُ كُلَّ يَوْمٍ اسْتَقَرَّتْ تَحْتَ العَرْشِ إلى أنْ تَطْلُعَ، ثُمَّ قالَ النَّوَوِيُّ: وسُجُودُها بِتَمْيِيزٍ وإدْراكٍ يَخْلُقُهُ اللَّهُ تَعالى فِيها. وذَكَرَ ابْنُ حَجَرٍ الهَيْثَمِيُّ في فَتاوِيهِ الحَدِيثِيَّةِ أنَّ سُجُودَها تَحْتَ العَرْشِ إنَّما هو عِنْدَ غُرُوبِها، وحَكى فِيها عَنْ بَعْضِهِمْ أنَّها تَطْلُعُ مِن سَماءٍ إلى سَماءٍ حَتّى تَسْجُدَ تَحْتَ العَرْشِ وتَقُولَ: يا رَبِّ إنَّ قَوْمًا يَعْصُونَكَ فَيُقالُ لَها ارْجِعِي مِن حَيْثُ جِئْتِ فَتَنْزِلُ مِن سَماءٍ إلى سَماءٍ حَتّى تَطْلُعَ مِنَ المَشْرِقِ وبِنُزُولِها إلى سَماءِ الدُّنْيا يَطْلُعُ الفَجْرُ، وفِيها أيْضًا أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّها إذا غَرَبَتْ دَخَلَتْ نَهْرًا تَحْتَ العَرْشِ فَتُسَّبِحُ رَبَّها حَتّى إذا أصْبَحَتِ اسْتَعْفَتْ رَبَّها عَنِ الخُرُوجِ، فَيَقُولُ سُبْحانَهُ: لِمَ؟ فَتَقُولُ: إنِّي إذا خَرَجْتُ عُبِدْتُ مِن دُونِكَ. والسُّجُودُ تَحْتَ العَرْشِ قَدْ جاءَ أيْضًا مِن رِواياتِ الإمامِيَّةِ ولَهم في ذَلِكَ أخْبارٌ عَجِيبَةٌ مِنها أنَّ الشَّمْسَ عَلَيْها سَبْعُونَ ألْفِ كُلّابٍ وكُلُّ كُلّابٍ يَجُرُّهُ سَبْعُونَ ألْفِ مَلَكٍ مِن مَشْرِقِها إلى مَغْرِبِها ثُمَّ يَنْزِعُونَ مِنها النُّورَ فَتَخِرُّ ساجِدَةً تَحْتَ العَرْشِ ثُمَّ يَسْألُونَ (p-13)رَبَّهم هَلْ نُلْبِسُها لِباسَ النُّورِ أمْ لا؟ فَيُجابُونَ بِما يُرِيدُهُ سُبْحانَهُ، ثُمَّ يَسْألُونَهُ - عَزَّ وجَلَّ - هَلْ نُطْلِعُها مِن مَشْرِقِها أوْ مَغْرِبِها؟ فَيَأْتِيهِمُ النِّداءُ بِما يُرِيدُ جَلَّ شَأْنُهُ، ثُمَّ يَسْألُونَ عَنْ مِقْدارِ الضَّوْءِ، فَيَأْتِيهِمُ النِّداءُ بِما يَحْتاجُ إلَيْهِ الخَلْقُ مِن قَصْرِ النَّهارِ وطُولِهِ. وفِي الهَيْئَةِ السَّنِيَّةِ لِلْجَلالِ السُّيُوطِيِّ أخْبارٌ مِن هَذا القَبِيلِ، والصَّحِيحُ مِنَ الأخْبارِ قَلِيلٌ، ولَيْسَ لِي عَلى صِحَّةِ أخْبارِ الإمامِيَّةِ وأكْثَرَ ما في الهَيْئَةِ السَّنِيَّةِ تَعْوِيلٌ. نَعَمْ، ما تَقَدَّمَ عَنْ أبِي ذَرٍّ مِمّا لا كَلامَ في صِحَّتِهِ، وماذا يُقالُ في أبِي ذَرٍّ وصِدْقِ لَهْجَتِهِ، والأمْرُ في ذَلِكَ مُشْكِلٌ إذا كانَ السُّجُودُ والِاسْتِقْرارُ كُلَّ لَيْلَةٍ تَحْتَ العَرْشِ سَواءٌ قِيلَ إنَّها تَطْلُعَ مِن سَماءٍ إلى سَماءٍ حَتّى تَصِلَ إلَيْهِ فَتَسْجُدُ، أمْ قِيلَ: إنَّها تَسْتَقِرُّ وتَسْجُدُ تَحْتَهُ مِن غَيْرِ طُلُوعٍ، فَقَدْ صَرَّحَ إمامُ الحَرَمَيْنِ وغَيْرُهُ بِأنَّهُ لا خِلافَ في أنَّها تَغْرُبُ عِنْدَ قَوْمٍ وتَطْلُعُ عَلى آخَرِينَ، واللَّيْلُ يَطُولُ عِنْدَ قَوْمٍ ويَقْصُرُ عِنْدَ آخَرِينَ، وبَيْنَ اللَّيْلِ والنَّهارِ اخْتِلافٌ ما في الطُّولِ والقِصَرِ عِنْدَ خَطِّ الِاسْتِواءِ، وفي بِلادِ بِلْغارٍ قَدْ يَطْلُعُ الفَجْرُ قَبْلَ أنْ يَغِيبَ شَفَقُ الغُرُوبُ، وفي عُرْضِ تِسْعِينَ لا تَزالُ طالِعَةً ما دامَتْ في البُرُوجِ الشَّمالِيَّةِ وغارِبَةً ما دامَتْ في البُرُوجِ الجَنُوبِيَّةِ، فالسَّنَةُ نَصِفُها لَيْلٌ ونِصْفُها نَهارٌ عَلى ما فُصِّلَ في مَوْضِعِهِ، والأدِلَّةُ قائِمَةٌ عَلى أنَّها لا تَسْكُنُ عِنْدَ غُرُوبِها وإلّا لَكانَتْ ساكِنَةً عِنْدَ طُلُوعِها بِناءً عَلى أنَّ غُرُوبَها في أُفُقٍ طُلُوعٌ في غَيْرِهِ، وأيْضًا هي قائِمَةٌ عَلى أنَّها لا تُفارِقُ فَلَكَها فَكَيْفَ تَطْلُعُ مِن سَماءٍ إلى سَماءٍ حَتّى تَصِلَ إلى العَرْشِ بَلْ كَوْنُ الأمْرِ لَيْسَ كَذَلِكَ أظْهَرُ مِنَ الشَّمْسِ لا يَحْتاجُ إلى بَيانٍ أصْلًا، وكَذا كَوْنُها تَحْتَ العَرْشِ دائِمًا بِمَعْنى احْتِوائِهِ عَلَيْها وكَوْنُها في جَوْفِهِ كَسائِرِ الأفْلاكِ الَّتِي فَوْقَ فَلَكِها والَّتِي تَحْتَهُ، وقَدْ سَألْتُ كَثِيرًا مِن أجِلَّةِ المُعاصِرِينَ عَنِ التَّوْفِيقِ بَيْنَ ما سَمِعْتُ مِنَ الأخْبارِ الصَّحِيحَةِ وبَيْنَ ما يَقْتَضِي خِلافَها مِنَ العَيانِ والبُرْهانِ فَلَمْ أُوَفَّقْ لِأنْ أفُوزَ مِنهم بِما يَرْوِي الغَلِيلَ ويَشْفِي العَلِيلَ، والَّذِي يَخْطُرُ بِالبالِ في حَلِّ ذَلِكَ الإشْكالِ واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الحالِ أنَّ الشَّمْسَ وكَذا سائِرُ الكَواكِبِ مُدْرِكَةٌ عاقِلَةٌ كَما يُنْبِئُ عَنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ - تَعالى - الآتِي: ﴿كُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ حَيْثُ جِيءَ بِالفِعْلِ مُسْنَدًا إلى ضَمِيرِ جَمْعِ العُقَلاءِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنِّي رَأيْتُ أحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا والشَّمْسَ والقَمَرَ رَأيْتُهم لِي ساجِدِينَ﴾ لِنَحْوِ ما ذُكِرَ يَدُلُّ، وعَلَيْهِ ظاهِرُ ما رُوِيَ عَنْ أبِي ذَرٍّ مِن أنَّها تَسْجُدُ وتَسْتَأْذِنُ فَإنَّ المُتَبادِرَ مِنَ الِاسْتِئْذانِ ما يَكُونُ بِلِسانِ القالِ دُونَ لِسانِ الحالِ. وخَلْقُ اللَّهِ تَعالى الإدْراكَ والتَّمْيِيزَ فِيها حالَ السُّجُودِ والِاسْتِئْذانِ ثُمَّ سَلْبُهُ عَنْها مِمّا لا حاجَةَ إلى التِزامِهِ، بَلْ هو بَعِيدٌ غايَةَ البُعْدِ، والشَّواهِدُ مِنَ الكِتابِ والسُّنَّةِ وكَلامِ العِتْرَةِ عَلى كَوْنِها ذاتَ إدْراكٍ وتَمْيِيزٍ مِمّا لا تَكادُ تُحْصى كَثْرَةً، وبَعْضٌ يَدُلُّ عَلى ثُبُوتِ ذَلِكَ لَها بِالخُصُوصِ، وبَعْضُها يَدُلُّ عَلى ثُبُوتِهِ لَها بِاعْتِبارِ دُخُولِها في العُمُومِ أوْ بِالمُقايَسَةِ؛ إذْ لا قائِلَ بِالفَرْقِ، ومَتى كانَتْ كَذَلِكَ فَلا يَبْعُدُ أنْ يَكُونَ لَها نَفْسٌ ناطِقَةٌ كَنَفْسِ الإنْسانِ؛ بَلْ صَرَّحَ بَعْضُ الصُّوفِيَّةِ بِكَوْنِها ذاتَ نَفْسٍ ناطِقَةٍ كامِلَةٍ جِدًّا، والحُكَماءُ أثْبَتُوا النَّفْسَ لِلْفَلَكِ وصَرَّحَ بَعْضُهم بِإثْباتِها لِلْكَواكِبِ أيْضًا، وقالُوا: كُلُّ ما في العالَمِ العُلْوِيِّ مِنَ الكَواكِبِ والأفْلاكِ الكُلِّيَّةِ والجُزْئِيَّةِ والتَّداوِيرِ حَيٌّ ناطِقٌ والأنْفُسُ النّاطِقَةُ الإنْسانِيَّةُ إذا كانَتْ قُدْسِيَّةً قَدْ تَنْسَلِخُ عَنِ الأبْدانِ وتَذْهَبُ مُتَمَثِّلَةً ظاهِرَةً بِصُوَرِ أبْدانِها أوْ بِصُوَرٍ أُخْرى كَما يَتَمَثَّلُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - ويَظْهَرُ بِصُورَةِ دِحْيَةَ أوْ بِصُورَةِ بَعْضِ الأعْرابِ كَما جاءَ في صَحِيحِ الأخْبارِ حَيْثُ يَشاءُ اللَّهُ - عَزَّ وجَلَّ - مَعَ بَقاءِ نَوْعِ تَعَلُّقٍ لَها بِالأبْدانِ الأصْلِيَّةِ يَتَأتّى مَعَهُ صُدُورُ الأفْعالِ مِنها كَما يُحْكى عَنْ بَعْضِ الأوْلِياءِ - قُدِّسَتْ أسْرارُهم - أنَّهم يُرَوْنَ في وقْتٍ واحِدٍ في عِدَّةِ مَواضِعَ، وما ذاكَ إلّا لِقُوَّةِ تَجَرُّدِ أنْفُسِهِمْ، وغايَةِ تَقَدُّسِها، فَتَمْثُلُ وتَظْهَرُ في مَوْضِعٍ وبَدَنُها الأصْلِيُّ في مَوْضِعٍ آخَرَ.(p-14) ؎لا تَقُلْ دارُها بِشَرْقِيِّ نَجْدٍ ∗∗∗ كُلُّ نَجْدٍ لِلْعامِرِيَّةِ دارُ وهَذا أمْرٌ مُقَرَّرٌ عِنْدَ السّادَةِ الصُّوفِيَّةِ مَشْهُورٌ فِيما بَيْنَهُمْ، وهو غَيْرُ طَيِّ المَسافَةِ، وإنْكارُ مَن يُنْكِرُ كُلًّا مِنهُما عَلَيْهِمْ مُكابَرَةٌ لا تَصْدُرُ إلّا مِن جاهِلٍ أوْ مُعانِدٍ، وقَدْ عَجِبَ العَلامَةُ التَّفْتازانِيُّ مِن بَعْضِ فُقَهاءِ أهْلِ السُّنَّةِ أيْ كابْنِ مُقاتِلٍ حَيْثُ حَكَمَ بِالكُفْرِ عَلى مُعْتَقِدِ ما رُوِيَ عَنْ إبْراهِيمَ بْنِ أدْهَمَ - قُدِّسَ سِرُّهُ - أنَّهم رَأوْهُ بِالبَصْرَةِ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ ورُئِيَ ذَلِكَ اليَوْمَ بِمَكَّةَ، ومَبْناهُ زَعْمَ أنَّ ذَلِكَ مِن جِنْسِ المُعْجِزاتِ الكِبارِ وهو مِمّا لا يُثْبِتُ كَرامَةً لِوَلِيٍّ. وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ المُعْتَمَدَ عِنْدَنا جَوازُ ثُبُوتِ الكَرامَةِ لِلْوَلِيِّ مُطْلَقًا إلّا فِيما يَثْبُتُ بِالدَّلِيلِ عَدَمُ إمْكانِهِ؛ كالإتْيانِ بِسُورَةٍ مِثْلِ إحْدى سُوَرِ القُرْآنِ، وقَدْ أثْبَتَ غَيْرُ واحِدٍ تَمَثُّلَ النَّفْسِ وتَصَوُّرِها لِنَبِيِّنا ﷺ بَعْدَ الوَفاةِ، وادَّعى أنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - قَدْ يُرى في عِدَّةِ مَواضِعَ في وقْتٍ واحِدٍ مَعَ كَوْنِهِ في قَبْرِهِ الشَّرِيفِ يُصَلِّي، وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ مُسْتَوْفًى في ذَلِكَ، وصَحَّ أنَّهُ ﷺ رَأى مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - يُصَلِّي في قَبْرِهِ عِنْدَ الكَثِيبِ الأحْمَرِ ورَآهُ في السَّماءِ وجَرى بَيْنَهُما ما جَرى في أمْرِ الصَّلَواتِ المَفْرُوضَةِ، وكَوْنُهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - عَرَجَ إلى السَّماءِ بِجَسَدِهِ الَّذِي كانَ في القَبْرِ بَعْدَ أنْ رَآهُ النَّبِيُّ ﷺ مِمّا لَمْ يَقُلْهُ أحَدٌ جَزْمًا، والقَوْلُ بِهِ احْتِمالٌ بَعِيدٌ، وقَدْ رَأى ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ جَماعَةً مِنَ الأنْبِياءِ غَيْرِ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - في السَّماواتِ مَعَ أنَّ قُبُورَهم في الأرْضِ ولَمْ يَقُلْ أحَدٌ إنَّهم نُقِلُوا مِنها إلَيْها عَلى قِياسِ ما سَمِعْتَ آنِفًا، ولَيْسَ ذَلِكَ مِمّا ادَّعى الحُكْمِيُّونَ اسْتِحالَتَهُ مِن شَغْلِ النَّفْسِ الواحِدَةِ أكْثَرَ مِن بَدَنٍ واحِدٍ بَلْ هو أمْرٌ وراءَهُ كَما لا يَخْفى عَلى مَن نَوَّرَ اللَّهُ تَعالى بَصِيرَتَهُ فَيُمْكِنُ أنْ يُقالَ: إنَّ لِلشَّمْسِ نَفَسًا مِثْلُ تِلْكَ الأنْفُسِ القُدْسِيَّةِ وأنَّها تَنْسَلِخُ عَنِ الجِرْمِ المُشاهَدِ المَعْرُوفِ مَعَ بَقاءِ نَوْعٍ مِنَ التَّعَلُّقِ لَها بِهِ فَتَعْرُجُ إلى العَرْشِ فَتَسْجُدُ تَحْتَهُ بِلا واسِطَةٍ وتَسْتَقِرُّ هُناكَ وتَسْتَأْذِنُ، ولا يُنافِي ذَلِكَ سَيْرَ هَذا الجِرْمِ المَعْرُوفِ وعَدَمَ سُكُونِهِ حَسْبَما يَدَّعِيهِ أهْلُ الهَيْئَةِ وغَيْرُهُمْ، ويَكُونُ ذَلِكَ إذا غَرَبَتْ وتَجاوَزَتِ الأُفُقَ الحَقِيقِيَّ وانْقَطَعَتْ رُؤْيَةُ سُكّانِ المَعْمُورِ مِنَ الأرْضِ إيّاها، ولا يَضُرُّ فِيهِ طُلُوعُها إذْ ذاكَ في عُرْضِ تِسْعِينَ ونَحْوِهِ؛ لِأنَّ ما ذَكَرْنا مِن كَوْنِ السُّجُودِ والسُّكُونِ بِاعْتِبارِ النَّفْسِ المُنْسَلِخَةِ المُتَمَثِّلَةِ بِما شاءَ اللَّهُ تَعالى لا يُنافِي سَيْرَ الجِرْمِ المَعْرُوفِ بَلْ لَوْ كانا نِصْفَ النَّهارِ في خَطِّ الِاسْتِواءِ لَمْ يَضُرَّ أيْضًا، ويَجُوزُ أنْ يُقالَ سُجُودُها بَعْدَ غُرُوبِها عَنْ أُفُقِ المَدِينَةِ ولا يَضُرُّ فِيهِ كَوْنُها طالِعَةً إذْ ذاكَ في أُفُقٍ آخَرَ لِما سَمِعْتَ، إلّا أنَّ الَّذِي يَغْلِبُ عَلى الظَّنِّ ما ذُكِرَ أوَّلًا، وعَلى هَذا الطِّرْزِ يُخَرَّجُ ما يُحْكى أنَّ الكَعْبَةَ كانَتْ تَزُورُ واحِدًا مِنَ الأوْلِياءِ بِأنْ يُقالَ إنَّ لِلْكَعْبَةَ حَقِيقَةً غَيْرَ ما يَعْرِفُهُ العامَّةُ، وهي بِاعْتِبارِ تِلْكَ الحَقِيقَةِ تَزُورُ والنّاسُ يُشاهِدُونَها في مَكانِها أحْجارًا مَبْنِيَّةً. وقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ الأكْبَرُ - قُدِّسَ سِرُّهُ - في الفُتُوحاتِ كَلامًا طَوِيلًا ظاهِرًا في أنَّ لَها حَقِيقَةً غَيْرَ ما يَعْرِفُهُ العامَّةُ، وفِيهِ أنَّهُ كانَ بَيْنَهُ وبَيْنَها زَمانَ مُجاوَرَتِهِ مُراسَلاتٌ وتَوَسُّلاتٌ ومُعاتَبَةٌ دائِمَةٌ، وأنَّهُ دَوَّنَ بَعْضَ ذَلِكَ في جُزْءٍ سَمّاهُ تاجَ الوَسائِلِ ومِنهاجَ الرَّسائِلِ، وقَدْ سُئِلَ نَجْمُ الدِّينِ عُمَرُ النَّسْفِيُّ مُفْتِي الإنْسِ والجِنِّ عَمّا يُحْكى أنَّ الكَعْبَةَ كانَتْ تَزُورُ إلَخْ هَلْ يَجُوزُ القَوْلُ بِهِ؟ فَقالَ: نَقْضُ العادَةِ عَلى سَبِيلِ الكَرامَةِ لِأهْلِ الوِلايَةِ جائِزٌ عِنْدَ أهْلِ السُّنَّةِ، وارْتَضاهُ العَلّامَةُ السَّعْدُ وغَيْرُهُ لَكِنْ لَمْ أرَ مَن خَرَّجَ زِيارَتَها عَلى هَذا الطِّرْزِ، وظاهِرُ كَلامِ بَعْضِهِمْ أنَّ ذَلِكَ بِذَهابِ الجِسْمِ المُشاهَدِ مِنها إلى المَزُورِ وانْتِقالِهِ مِن مَكانِهِ، فَفي عِدَّةِ الفَتاوى والوَلْوالَجِيَّةِ وغَيْرِهِما لَوْ ذَهَبَتِ الكَعْبَةُ لِزِيارَةِ بَعْضِ الأوْلِياءِ فالصَّلاةُ إلى هَوائِها، ويُمْكِنُ أنْ يَكُونَ أُرِيدُ بِهِ غَيْرُ ما يُحْكى فَإنَّهُ واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ لَمْ يَكُنْ بِانْتِقالِ (p-15)الجِسْمِ المُشاهَدِ ثُمَّ الجَمْعُ بَيْنَ الحَدِيثِ في الشَّمْسِ وبَيْنَ ما يَقْتَضِيهِ الحِسُّ وكَلامِ أهْلِ الهَيْئَةِ بِهَذا الوَجْهِ لَمْ أرَهُ لِأحَدٍ بَيْدَ أنِّي رَأيْتُ في بَعْضِ مُؤَلِّفاتِ عَصْرِيِّنا الرِّشْتِيِّ رَئِيسِ الطّائِفَةِ الإمامِيَّةِ الكَشْفِيَّةِ أنَّ سَجْدَةَ الشَّمْسِ عِنْدَ غُرُوبِها تَحْتَ العَرْشِ عِبارَةٌ عَنْ رَفْعِ الآنِيَّةِ ونَزْعِ جِلْبابِ الماهِيَّةِ، وهو عِنْدِي نَوْعٌ مِنَ الرَّطانَةِ لا يَفْهَمُهُ مَن لا خِبْرَةَ لَهُ بِاصْطِلاحاتِهِ ولَوْ كانَ ذا فَطانَةٍ، وقالَ في مَوْضِعٍ آخَرَ بَعْدَ أنْ ذَكَرَ حَدِيثَ الكَلالِيبِ السّابِقَ: إنَّ ذَلِكَ لا يُنافِي كَلامَ أهْلِ الهَيْئَةِ ولا بِقَدْرِ سَمِّ الخِياطِ ولَمْ يُبَيِّنْ وجْهَ عَدَمِ المُنافاةِ مَعَ أنَّها أظْهَرُ مِنَ الشَّمْسِ مُعْتَذِرًا بِأنَّ الكَلامَ فِيهِ طَوِيلٌ ولا أظُنُّهُ لَوْ كانَ آتِيًا بِهِ إلّا مِن ذَلِكَ القَبِيلِ، وهَذا ما عِنْدِي، فَلْيُتَأمَّلْ! واللَّهُ تَعالى الهادِي إلى سَواءِ السَّبِيلِ. وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ، وابْنُ عَبّاسٍ، وزَيْنُ العابِدِينَ، وابْنُهُ الباقِرُ، وعِكْرِمَةُ، وعَطاءُ بْنُ أبِي رَباحٍ (لا مُسْتَقَرَّ لَها) بِلا النّافِيَةِ لِلْجِنْسِ وبِناءِ (مُسْتَقَرَّ) عَلى الفَتْحِ، فَتَقْتَضِي انْتِفاءَ كُلِّ مُسْتَقَرٍّ حَقِيقِيٍّ لِجِرْمِها المُشاهَدِ وذَلِكَ في الدُّنْيا أيْ هي تَجْرِي في الدُّنْيا دائِمًا لا تَسْتَقِرُّ. وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ بِـ (لا) أيْضًا إلّا أنَّهُ رَفَعَ (مُسْتَقَرٌّ) ونَوَّنَهُ عَلى إعْمالِها إعْمالَ لَيْسَ كَما في قَوْلِهِ: ؎تَعَزَّ فَلا شَيْءٌ عَلى الأرْضِ باقِيًا ∗∗∗ ولا وزَرٌ مِمّا قَضى اللَّهُ واقِيًا (ذَلِكَ) إشارَةٌ إلى الجَرْيِ المَفْهُومِ مِن (تَجْرِي) أيْ ذَلِكَ الجَرْيُ البَدِيعُ الشَّأْنِ المُنْطَوِي عَلى الحِكَمِ الرّائِقَةِ الَّتِي تَحارُ في فَهْمِها العُقُولُ والأذْهانُ ﴿تَقْدِيرُ العَزِيزِ﴾ الغالِبِ بِقُدْرَتِهِ عَلى كُلِّ مَقْدُورٍ ﴿العَلِيمِ﴾ المُحِيطِ عِلْمُهُ بِكُلِّ مَعْلُومٍ، وذَكَرَ بَعْضُهم في حِكْمَةِ جَرْيِها حَتّى تَسْجُدَ كُلَّ لَيْلَةٍ تَحْتَ العَرْشِ ما يَقْتَضِيهِ الخَبَرُ السّابِقُ تَجَدُّدُ اكْتِسابِ النُّورِ مِنَ العَرْشِ، ويَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ في عالَمِ الطَّبِيعَةِ والعَناصِرِ ما يَتَرَتَّبُ وبِاكْتِسابِها النُّورَ مِنَ العَرْشِ صَرَّحَ بِهِ غَيْرُ واحِدٍ. ومِنَ العَجِيبِ ما ذَكَرَهُ الرِّشْتِيُّ أنَّها تَسْتَمِدُّ النُّورَ مِن ظاهِرِ العَرْشِ وتُمِدُّ فَلَكَ القَمَرِ، ومِن باطِنِ العَرْشِ وتُمِدُّ فَلَكَ زُحَلَ، وتَسْتَمِدُّ مِن ظاهِرِ الكُرْسِيِّ وتُمِدُّ فَلَكَ عُطارِدٍ ومِن باطِنِهِ وتُمِدُّ فَلَكَ المُشْتَرِي وتَسْتَمِدُّ مِن ظاهِرِ تَقاطُعِ نُقْطَتَيِ المِنطَقَتَيْنِ وتُمِدُّ فَلَكَ الزُّهْرَةِ ومِن باطِنِهِ وتُمِدُّ فَلَكَ المِرِّيخِ، ولَيْتَ شِعْرِي مِن أيْنَ اسْتَمَدَّ فَقالَ ما قالَ، وذَلِكَ مِمّا لَمْ نَجِدْ فِيهِ نَقْلًا ولا نَظُنُّ أنَّهُ مَرَّ بِخَيالٍ، وقالَ الشَّيْخُ الأكْبَرُ قُدِّسَ سِرُّهُ: إنَّ نُورَ الشَّمْسِ ما هو مِن حَيْثُ عَيْنُها بَلْ هو مِن تَجَلٍّ دائِمٍ لَها مِنَ اسْمِهِ تَعالى النُّورِ، ونُورُ سائِرِ السَّيّاراتِ مِن نُورِها وهو في الحَقِيقَةِ مِن تَجَلِّي اسْمِهِ سُبْحانَهُ النُّورِ فَما ثَمَّ إلّا نُورُهُ عَزَّ وجَلَّ. وادَّعى كَثِيرٌ مِن أجِلَّةِ المُحَقِّقِينَ أنَّ نُورَ جَمِيعِ الكَواكِبِ ثَوابِتِها وسَيّاراتِها مُسْتَفادٌ مِن ضَوْءِ الشَّمْسِ وهو مُفاضٌ عَلَيْها مِنَ الفَيّاضِ المُطْلَقِ جَلَّ جَلالُهُ وعَمَّ نُوالُهُ. وفي الآيَةِ رَدٌّ عَلى القائِلِينَ بِأنَّ الشَّمْسَ ساكِنَةٌ وهي مَرْكَزُ العالَمِ والكَواكِبُ والأرْضُ كُراتٌ دائِرَةٌ
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب