الباحث القرآني

﴿وإنْ كُلٌّ لَمّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ﴾ بَيانٌ لِرُجُوعِ الكُلِّ إلى المَحْشَرِ بَعْدَ بَيانِ عَدَمِ الرُّجُوعِ إلى الدُّنْيا (وإنْ) نافِيَةٌ و(كُلٌّ) مُبْتَدَأٌ وتَنْوِينُهُ عِوَضٌ عَنِ المُضافِ إلَيْهِ، و(لَـمّا) بِمَعْنى إلّا، ومَجِيئُها بِهَذا المَعْنى ثابِتٌ في لِسانِ العَرَبِ بِنَقْلِ الثِّقاتِ فَلا يُلْتَفَتُ إلى زَعْمِ الكِسائِيِّ أنَّهُ لا يُعْرَفُ ذَلِكَ. وقالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ الرّازِيُّ: في كَوْنِها بِهَذا المَعْنى مَعْنًى مُناسِبٌ، وهو أنَّها كَأنَّها حَرْفا نَفْيٍ أُكِّدَ أوَّلُهُما بِثانِيهِما وهُما لَمْ وما، وكَذَلِكَ إلّا كَأنَّها حَرْفا نَفْيٍ وهُما إنِ النّافِيَةُ ولا، فاسْتُعْمِلَ أحَدُهُما مَكانَ الآخَرِ، وهو عِنْدِي ضَرْبٌ مِنَ الوَساوِسِ. و(جَمِيعٌ) خَبَرُ المُبْتَدَأِ، وهو فَعِيلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ، فَيُفِيدُ ما لا تُفِيدُهُ (كُلٌّ) لِأنَّها تُفِيدُ إحاطَةَ الأفْرادِ وهَذا يُفِيدُ اجْتِماعَها وانْضِمامَ بَعْضِها إلى بَعْضٍ و(لَدَيْنا) ظَرْفٌ لَهُ أوْ لَـ (مُحْضَرُونَ)، و(مُحْضَرُونَ) خَبَرٌ ثانٍ أوْ نَعْتٌ وجُمِعَ عَلى المَعْنى، والمَعْنى ما كُلُّهم إلّا مَجْمُوعُونَ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ لِلْحِسابِ والجَزاءِ. وقالَ ابْنُ سَلامٍ: مُحْضْرُونَ أيْ مُعَذَّبُونَ، فَـ (كُلٌّ) عِبارَةٌ عَنِ الكَفَرَةِ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِهِ هَذا المَعْنى عَلى الأوَّلِ. وفي الآيَةِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ المُهْلَكَ لا يُتْرَكُ. وقَرَأ جَمْعٌ مِنَ السَّبْعَةِ (لَما) بِالتَّخْفِيفِ عَلى أنَّ (إنْ) مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ واللّامَ فارِقَةٌ وما مَزِيدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ، والمَعْنى: أنَّ الشَّأْنَ كُلُّهم مَجْمُوعُونَ إلَخْ، وهَذا مَذْهَبُ البَصْرِيِّينَ، وذَهَبَ الكُوفِيُّونَ إلى أنَّ (إنْ) نافِيَةٌ واللّامَ بِمَعْنى إلّا وما مَزِيدَةٌ والمَعْنى كَما في قِراءَةِ التَّشْدِيدِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب