الباحث القرآني

﴿قالُوا﴾ أيْ أصْحابُ القَرْيَةِ مُخاطِبِينَ لِلثَّلاثَةِ ﴿ما أنْتُمْ إلا بَشَرٌ مِثْلُنا﴾ مِن غَيْرِ مَزِيَّةٍ لَكم عَلَيْنا مُوجِبَةٍ لِاخْتِصاصِكم بِما تَدْعُونَهُ، ورَفْعُ ﴿بَشَرٌ﴾ لِانْتِقاضِ النَّفْيِ بِإلّا، فَإنَّ (ما) عَمِلَتْ حَمْلًا عَلى لَيْسَ فَإذا اُنْتُقِضَ نَفْيُها بِدُخُولِ إلّا عَلى الخَبَرِ ضَعُفَ الشَّبَهُ فِيها فَبَطَلُ عَمَلُها خِلافًا لِيُونُسَ، ومِثْلُ صِفَةُ ﴿بَشَرٌ﴾ ولَمْ يَكْتَسِبْ تَعْرِيفًا بِالإضافَةِ كَما عُرِفَ في النَّحْوِ. ﴿وما أنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِن شَيْءٍ﴾ مِمّا تَدَّعُونَ مِنَ الوَحْيِ عَلى أحَدٍ، وظاهِرُ هَذا القَوْلِ يَقْتَضِي إقْرارَهم بِالأُلُوهِيَّةِ لَكِنَّهم يُنْكِرُونَ الرِّسالَةَ ويَتَوَسَّلُونَ بِالأصْنامِ وكانَ تَخْصِيصُ هَذا الِاسْمِ الجَلِيلِ مِن بَيْنِ أسْمائِهِ عَزَّ وجَلَّ لِزَعْمِهِمْ أنَّ الرَّحْمَةَ تَأْبى إنْزالَ الوَحْيِ لِاسْتِدْعائِهِ تَكْلِيفًا لا يَعُودُ مِنهُ نَفْعٌ لَهُ سُبْحانَهُ ولا يَتَوَقَّفُ إيصالُهُ تَعالى الثَّوابَ إلى العَبْدِ عَلَيْهِ، وقِيلَ ذِكْرُ الرَّحْمَنِ في الحِكايَةِ لا في المَحْكِيِّ، وهم قالُوا لا إلَهَ ولا رِسالَةَ لِما في بَعْضِ الآثارِ أنَّهم قالُوا ألَنا إلَهٌ سِوى آلِهَتِنا، والتَّعْبِيرُ بِهِ لِحِلْمِهِ تَعالى عَلَيْهِمْ ورَحِمَتِهِ سُبْحانَهُ إيّاهم بِعَدَمِ تَعْجِيلِ العَذابِ آنَ إنْكارِهِمْ، ولَعَلَّ ما تَقَدَّمَ أوْلى وأظْهَرَ ولا جَزْمَ بِصِحَّةِ ما يُنافِيهِ مِنَ الأثَرِ. ﴿إنْ أنْتُمْ إلا تَكْذِبُونَ﴾ فِيما تَدَّعُونَ وهَذا تَصْرِيحٌ بِما قَصَدُوهُ مِنَ الجُمْلَتَيْنِ السّابِقَتَيْنِ، واخْتِيارُ تَكْذِبُونَ (p-222)عَلى كاذِبُونَ لِلدَّلالَةِ عَلى التَّجَدُّدِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب