الباحث القرآني
﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾ بِناءً عَلى أنَّهُ كانَ بِأمْرِهِ تَعالى لِتَكْمِيلِ التَّمْثِيلِ وتَتْمِيمِ التَّسْلِيَةِ، وقالَ اِبْنُ عَبّاسٍ وكَعْبٌ هم رُسُلُ اللَّهِ تَعالى: واخْتارَهُ بَعْضُ الأجِلَّةِ وادَّعى أنَّ اللَّهَ تَعالى أرْسَلَهم رِدْءًا لِعِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ مُقَرِّرِينَ لِشَرِيعَتِهِ كَهارُونَ لِمُوسى عَلَيْهِما السَّلامُ، وأُيِّدَ بِظاهِرِ ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾ وقَوْلِ المُرْسَلِ إلَيْهِمْ ما ﴿أنْتُمْ إلا بَشَرٌ مِثْلُنا﴾ إذِ البَشَرِيَّةُ تُنافِي عَلى زَعْمِهِمُ الرِّسالَةَ مِنَ اللَّهِ تَعالى لا مِن غَيْرِهِ سُبْحانَهُ، واسْتَدَلَّ البَعْضُ عَلى ذَلِكَ بِظُهُورِ المُعْجِزَةِ كَإبْراءِ الأكْمَهِ وإحْياءِ المَيِّتِ عَلى أيْدِيهِمْ، كَما جاءَ في بَعْضِ الآثارِ، والمُعْجِزَةُ مُخْتَصَّةٌ بِالنَّبِيِّ عَلى ما قُرِّرَ في (p-221)الكَلامِ، ومَن ذَهَبَ إلى الأوَّلِ أجابَ عَنِ الأوَّلِ بِما سَمِعْتَ وعَنِ الثّانِي بِأنَّهم إمّا أنْ يَكُونُوا دَعُوهم عَلى وجْهٍ فَهِمُوا مِنهُ أنَّهم مُبَلِّغُونَ عَنِ اللَّهِ تَعالى دُونَ واسِطَةٍ أوْ أنَّهم جَعَلُوا الرُّسُلَ بِمَنزِلَةِ مُرْسِلِهِمْ فَخاطَبُوهم بِما يُبْطِلُ رِسالَتَهُ ونَزَّلُوهُ مَنزِلَةَ الحاضِرِ تَغْلِيبًا فَقالُوا ما قالُوهُ، وعَنِ الثّالِثِ بِأنَّ ما ظَهَرَ عَلى أيْدِيهِمْ إنْ صَحَّ الأثَرُ كانَ كَرامَةً لَهم في مَعْنى المُعْجِزَةِ لِعِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ، ولا يَتَعَيَّنُ كَوْنُهُ مُعْجِزَةً لَهم إلّا إذا كانُوا قَدِ اِدَّعَوُا الرِّسالَةَ مِنَ اللَّهِ تَعالى بِدُونِ واسِطَةٍ، وهو أوَّلُ المَسْألَةِ.
و«إذْ» بَدَلٌ مِن إذِ الأُولى، والِاثْنانِ قِيلَ: يُوحَنّا وبُولِسُ، وقالَ مُقاتِلٌ: تُومانُ وبُولِسُ، وقالَ شُعَيْبٌ الجِبائِيُّ: شَمْعُونُ ويُوحَنّا، وقالَ وهْبٌ وكَعْبٌ: صادِقٌ وصَدُوقٌ، وقِيلَ نازُوصُ ومارُوصُ.
وقِيلَ ﴿أرْسَلْنا إلَيْهِمُ﴾ دُونَ أرْسَلَنا إلَيْها لِيُطابِقَ (إذْ جاءَها) لِأنَّ الإرْسالَ حَقِيقَةً إنَّما يَكُونُ إلَيْهِمْ لا إلَيْها بِخِلافِ المَجِيءِ وأيْضًا التَّعْقِيبُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَكَذَّبُوهُما﴾ عَلَيْهِ أظْهَرُ، وهو هَنا نَظِيرُ التَّعْقِيبِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَقُلْنا اضْرِبْ بِعَصاكَ الحَجَرَ فانْفَجَرَتْ﴾ [اَلْأعْرافِ: 160] وسُمِّيَتِ الفاءَ الفَصِيحَةَ لِأنَّها تُفْصِحُ عَنْ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ وكانَ أصْحابُ القَرْيَةِ إذْ ذاكَ عِبادَ أصْنامٍ.
﴿فَعَزَّزْنا﴾ أيْ قَوَّيْناهُما وشَدَدْنا، قالَهُ مُجاهِدٌ وابْنُ قُتَيْبَةَ، وقالَ يُقالُ: تَعَزَّزَ لَحْمُ النّاقَةِ إذا صَلُبَ، وقالَ غَيْرُهُ: يُقالُ عَزَّزَ المَطَرُ الأرْضَ إذا لَبَّدَها وشَدَّها، ويُقالُ لِلْأرْضِ الصُّلْبَةِ العِزازُ ومِنهُ العِزُّ بِمَعْناهُ المَعْرُوفِ، ومَفْعُولُ الفِعْلِ مَحْذُوفٌ أيْ فَعَزَزْناهُما ﴿بِثالِثٍ﴾ لِدَلالَةِ ما قَبْلَهُ عَلَيْهِ، ولِأنَّ المَقْصُودَ ذِكْرُ المُعَزَّزِ بِهِ، وهو عَلى ما رُوِيَ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ: شَمْعُونُ الصَّفا، ويُقالُ: سَمْعانُ أيْضًا، وقالَ وهْبٌ وكَعْبٌ: شَلُومُ، وعِنْدَ شُعَيْبٍ الجُبّائِيِّ: بُولِصُ بِالصّادِ وبَعْضُهم يَحْكِيهِ بِالسِّينِ.
وقَرَأ الحَسَنُ وأبُو حَيْوَةَ وأبُو بَكْرٍ والمُفَضَّلُ وأبانُ «فَعَزَزْنا» بِالتَّخْفِيفِ وهو التَّشْدِيدُ لُغَتانِ كَشِدَّةٍ وشَدَّدَهُ فالمَعْنى واحِدٍ، وقالَ أبُو عَلِيٍّ المُخَفَّفُ مِن عَزَّهُ إذا غَلَبَهُ، ومِنهُ قَوْلُهم مَن عَزِيزٍ أيْ مَن غُلِبَ سُلِبَ، والمَعْنى عَلَيْهِ فَغَلَبْناهم بِحُجَّةِ ثالِثٍ، وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ «بِالثّالِثِ».
﴿فَقالُوا﴾ عَطْفٌ عَلى ﴿فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا﴾ والفاءُ لِلتَّعْقِيبِ، أيْ فَقالَ الثَّلاثَةُ بَعْدَ تَكْذِيبِ الِاثْنَيْنِ والتَّعْزِيزِ بِثالِثٍ ﴿إنّا إلَيْكم مُرْسَلُونَ﴾ ولا يَضُرُّ في نِسْبَةِ القَوْلِ إلى الثَّلاثَةِ سُكُوتُ البَعْضِ إذْ يَكْفِي الِاتِّفاقُ بَلْ قالُوا طَرِيقَةُ التَّكَلُّمِ مَعَ الغَيْرِ كَوْنُ المُتَكَلِّمُ واحِدًا والغَيْرُ مُتَّفِقًا مَعَهُ.
{"ayah":"إِذۡ أَرۡسَلۡنَاۤ إِلَیۡهِمُ ٱثۡنَیۡنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزۡنَا بِثَالِثࣲ فَقَالُوۤا۟ إِنَّاۤ إِلَیۡكُم مُّرۡسَلُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











