الباحث القرآني
﴿إنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ والأرْضَ أنْ تَزُولا﴾ اِسْتِئْنافٌ مُقَرِّرٌ لِغايَةِ قُبْحِ الشِّرْكِ وهو لَهُ، أيْ إنَّ اللَّهَ تَعالى يَحْفَظُ السَّماواتِ والأرْضَ كَراهَةَ زَوالِهِما أوْ لِئَلّا تَزُولا وتَضْمَحِلّا فَإنَّ المُمْكِنَ كَما يُحْتاجُ إلى الواجِبِ سُبْحانَهُ حالَ إيجادِهِ يُحْتاجُ إلَيْهِ حالَ بَقائِهِ، وقالَ الزَّجّاجُ: ﴿يُمْسِكُ﴾ بِمَعْنى يَمْنَعُ و﴿أنْ تَزُولا﴾ مَفْعُولُهُ عَلى الحَذْفِ والإيصالِ لِأنَّهُ يَتَعَدّى بِمِن أيْ يَمْنَعُهُما مِن ﴿أنْ تَزُولا﴾، وفي البَحْرِ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ ﴿أنْ تَزُولا﴾ بَدَلَ اِشْتِمالٍ مِنَ السَّماواتِ والأرْضِ أيْ يَمْنَعُ سُبْحانَهُ زَوالَ السَّماواتِ والأرْضَ، وفَسَّرَ بَعْضُهُمُ الزَّوالَ بِالِانْتِقالِ عَنِ المَكانِ، أيْ إنَّ اللَّهَ تَعالى يَمْنَعُ السَّماواتِ مِن أنْ تَنْتَقِلَ عَنْ مَكانِها فَتَرْتَفِعُ أوْ تَنْخَفِضُ ويَمْنَعُ الأرْضَ أيْضًا مِن أنْ تَنْتَقِلَ كَذَلِكَ، وفي أثَرٍ أخْرَجَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وجَماعَةٌ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ ما يَقْتَضِيهِ.
وقِيلَ: زَوالُهُما دَوَرانُهُما فَهُما ساكِنَتانِ والدّائِرَةُ بِالنُّجُومِ أفْلاكُها وهي غَيْرُ السَّماواتِ، فَقَدْ أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ شَقِيقٍ قالَ: قِيلَ لِابْنِ مَسْعُودٍ إنَّ كَعْبًا يَقُولُ: إنَّ السَّماءَ تَدُورُ في قُطْبَةٍ مِثْلَ قُطْبَةِ الرَّحى في عَمُودٍ عَلى مَنكِبِ مَلِكٍ، فَقالَ: كَذَبَ كَعْبٌ، إنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ﴿إنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ والأرْضَ أنْ تَزُولا﴾ وكَفى بِها زَوالًا أنْ تَدُورَ، والمَنصُورُ عِنْدَ السَّلَفِ أنَّ السَّماواتِ لا تَدُورُ وأنَّها غَيْرُ الأفْلاكِ، وكَثِيرٌ مِنَ الإسْلامِيِّينَ ذَهَبُوا إلى أنَّها تَدُورُ وأنَّها لَيْسَتْ غَيْرَ الأفْلاكِ، وأمّا الأرْضُ فَلا خِلافَ بَيْنِ المُسْلِمِينَ في سُكُونِها، والفَلاسِفَةُ مُخْتَلِفُونَ والمُعْظَمُ عَلى السُّكُونِ، ومِنهم مَن ذَهَبَ إلى أنَّها مُتَحَرِّكَةٌ وأنَّ الطُّلُوعَ والغُرُوبَ بِحَرَكَتِها، ورُدَّ ذَلِكَ في مَوْضِعِهِ، والأوْلى في تَفْسِيرِ الآيَةِ ما سَمِعْتَ أوَّلًا وكَذا كَوْنُها مَسُوقَةً لِما ذَكَرْنا، وقِيلَ إنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ فَسادَ أمْرِ الشُّرَكاءِ ووَقَفَ عَلى الحُجَّةِ في بُطْلانِها عَقَّبَ بِذَلِكَ عَظَمَتَهُ عَزَّ وجَلَّ وقُدْرَتَهُ سُبْحانَهُ لِيَتَبَيَّنَ الشَّيْءُ بِضِدِّهِ وتَتَأكَّدَ حَقارَةُ الأصْنامِ بِذِكْرِ عَظَمَةِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.
﴿ولَئِنْ زالَتا﴾ أيْ إنْ أشْرَفَتا عَلى الزَّوالِ عَلى سَبِيلِ الفَرْضِ والتَّقْدِيرِ، ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ اِبْنُ أبِي عَبْلَةَ «ولَوْ زالَتا» وقِيلَ إنَّ ذَلِكَ إشارَةٌ إلى ما يَقَعُ يَوْمَ القِيامَةِ مِن طَيِّ السَّماواتِ ونَسْفِ الجِبالِ.
﴿إنْ أمْسَكَهُما﴾ أيْ ما أمْسَكَهُما ﴿مِن أحَدٍ مِن بَعْدِهِ﴾ أيْ مِن بَعْدِ إمْساكِهِ تَعالى أوْ مِن بَعْدِ الزَّوالِ، والجُمْلَةُ جَوابُ القِسْمِ المُقَدَّرِ قَبْلَ لامِ التَّوْطِئَةِ في «لَئِنْ» وجَوابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ لِدَلالَةِ جَوابِ القَسَمِ عَلَيْهِ، وأمْسَكَ بِمَعْنى يُمْسِكُ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَئِنْ أتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ﴾ [اَلْبَقَرَةِ: 145] ومِنَ الأُولى مَزِيدَةٌ لِتَأْكِيدِ العُمُومِ والثّانِيَةُ لِلِابْتِداءِ.
﴿إنَّهُ كانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ فَلِذا حَلَمَ عَلى المُشْرِكِينَ وغَفَرَ لِمَن تابَ مِنهم مَعَ عِظَمِ جُرْمِهِمِ المُقْتَضِي لِتَعْجِيلِ العُقُوبَةِ وعَدَمِ إمْساكِ السَّماواتِ والأرْضِ وتَخْرِيبِ العالَمِ الَّذِي هم فِيهِ فَلا يُتَوَهَّمُ أنَّ (p-205)المَقامَ يَقْتَضِي ذِكْرَ القُدْرَةِ لا الحِلْمَ والمَغْفِرَةَ
{"ayah":"۞ إِنَّ ٱللَّهَ یُمۡسِكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ أَن تَزُولَاۚ وَلَىِٕن زَالَتَاۤ إِنۡ أَمۡسَكَهُمَا مِنۡ أَحَدࣲ مِّنۢ بَعۡدِهِۦۤۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِیمًا غَفُورࣰا"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











