الباحث القرآني

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِن قَبْلِكَ﴾ إلخ تَسْلِيَةٌ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِعُمُومِ البَلِيَّةِ والوَعْدِ لَهُ ﷺ والوَعِيدِ لِأعْدائِهِ، والمَعْنى وإنِ اِسْتَمَرُّوا عَلى أنْ يُكَذِّبُوكَ فِيما بَلَّغْتَ إلَيْهِمْ مِنَ الحَقِّ المُبِينِ بَعْدَ ما أقَمْتَ عَلَيْهِمُ الحُجَّةَ وألْقَمْتَهُمِ الحَجَرَ فَتَأسَّ بِأُولَئِكَ الرُّسُلِ في الصَّبْرِ فَقَدْ كَذَّبَهم قَوْمُهم وصَبَرُوا، فَجُمْلَةُ قَدْ ﴿كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِن قَبْلِكَ﴾ قائِمَةٌ مَقامَ جَوابِ الشَّرْطِ والجَوابُ في الحَقِيقَةِ تَأسَّ، وأُقِيمَتْ تِلْكَ الجُمْلَةُ مَقامَهُ اِكْتِفاءً بِذِكْرِ السَّبَبِ عَنْ ذِكْرِ المُسَبَّبِ، وجُوِّزَ أنْ تُجْعَلَ هي الجَوابَ مِن غَيْرِ تَقْدِيرٍ ويَكُونُ المُتَرَتِّبُ عَلى الشَّرْطِ الإعْلامُ والإخْبارُ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما بِكم مِن نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ [اَلنَّحْلِ: 53]. وتَنْكِيرُ رُسُلٍ لِلتَّعْظِيمِ والتَّكْثِيرِ المُوجِبَيْنِ لِمَزِيدِ التَّسْلِيَةِ والحَثِّ عَلى التَّأسِّي والصَّبْرِ عَلى ما أصابَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مِن (p-168)قَوْمِهِ أيْ رُسُلٌ أُولُو شَأْنٍ خَطِيرٍ وعَدَدٍ كَثِيرٍ. ﴿وإلى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾ لا إلى غَيْرِهِ عَزَّ وجَلَّ فَيُجازِي سُبْحانَهُ كُلًّا مِنكَ ومِنهم بِما يَلِيقُ بِهِ، وفي الِاقْتِصارِ عَلى ذِكْرِ اِخْتِصاصِ المَرْجِعِ بِهِ تَعالى مَعَ إبْهامِ الجَزاءِ ثَوابًا وعِقابًا مِنَ المُبالَغَةِ في الوَعْدِ والوَعِيدِ ما لا يَخْفى. وقُرِئَ «تَرْجِعُ» بِفَتْحِ التّاءِ مِنَ الرُّجُوعِ والأوَّلُ أدْخَلُ في التَّهْوِيلِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب