الباحث القرآني

﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكم خَلائِفَ في الأرْضِ﴾ مُلْقًى إلَيْكم مَقالِيدُ التَّصَرُّفِ والِانْتِفاعِ بِما فِيها أوْ جَعَلَكم خُلَفاءَ مِمَّنْ قَبْلَكم مِنَ الأُمَمِ وأوْرَثَكم ما بِأيْدِيكم مِن مَتاعِ الدُّنْيا لِتَشْكُرُوهُ بِالتَّوْحِيدِ والطّاعَةِ أوْ جَعَلَكم بَدَلَ مَن كانَ قَبْلَكم مِنَ الأُمَمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا الرُّسُلَ فَهَلَكُوا فَلَمْ تَتَّعِظُوا بِحالِهِمْ وما حَلَّ بِهِمْ مِنَ الهَلاكِ. والخِطابُ قِيلَ عامٌّ، واسْتَظْهَرَهُ في البَحْرِ، وقِيلَ: لِأهْلِ مَكَّةَ، والخَلائِفُ جَمْعُ خَلِيفَةٍ وقَدِ اِطَّرَدَ جَمْعُ فَعِيلَةٍ عَلى فَعائِلَ، وأمّا الخُلَفاءُ فَجَمْعُ خَلِيفٍ كَكَرِيمٍ وكُرَماءَ، وجَوَّزَ الواحِدِيُّ كَوْنَهُ جَمْعَ خَلِيفَةٍ أيْضًا وهو خِلافُ المَشْهُورِ. ﴿فَمَن كَفَرَ﴾ مِنكم مِثْلَ هَذِهِ النِّعْمَةِ السَّنِيَّةِ وغَمَطَها أوْ فَمَنِ اِسْتَمَرَّ عَلى الكُفْرِ وتَرَكَ الإيمانَ بَعْدَ أنْ لَطَفَ بِهِ وجَعَلَ لَهُ ما يُنَبِّهُهُ عَلى ما يَتَرَتَّبُ عَلى ذَلِكَ ﴿فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ﴾ أيْ وبالُ كُفْرِهِ وجَزاؤُهُ لا عَلى غَيْرِهِ. ﴿ولا يَزِيدُ الكافِرِينَ كُفْرُهم عِنْدَ رَبِّهِمْ إلا مَقْتًا﴾ أشَدَّ الِاحْتِقارِ والبُغْضِ والغَضَبِ. ﴿ولا يَزِيدُ الكافِرِينَ كُفْرُهم إلا خَسارًا﴾ في الآخِرَةِ، وجُمْلَةُ ﴿ولا يَزِيدُ﴾ إلخ بَيانٌ وتَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ ﴿فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ﴾ ولِزِيادَةِ تَفْصِيلِهِ نَزَلَ مَنزِلَةَ المُغايِرِ لَهُ ولَوْلا ذَلِكَ لَفُصِلَ عَنْهُ، والتَّكْرِيرُ لِزِيادَةِ التَّقْرِيرِ والتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ اِقْتِضاءَ الكُفْرِ لِكُلِّ واحِدٍ واحِدٍ مِنَ الأمْرَيْنِ الأمَرَّيْنِ المَقْتِ والخَسارَةِ مُسْتَقِلٌّ بِاقْتِضاءِ قُبْحِهِ ووُجُوبِ التَّجَنُّبِ عَنْهُ، بِمَعْنى أنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنِ الكُفْرُ مُسْتَوْجِبًا لِشَيْءٍ سِوى مَقْتِ اللَّهِ تَعالى لَكَفى ذَلِكَ في قُبْحِهِ، وكَذا لَوْ لَمْ يَسْتَوْجِبْ شَيْئًا سِوى الخَسارِ لَكَفى.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب