الباحث القرآني
﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ﴾ أيِ القُرْآنَ كَما عَلَيْهِ الجُمْهُورُ، والعَطْفُ قِيلَ عَلى ( الَّذِي أوْحَيْنا ) وقِيلَ عَلى ( أوْحَيْنا ) بِإقامَةِ الظّاهِرِ مَقامَ الضَّمِيرِ العائِدِ عَلى المَوْصُولِ، واسْتُظْهِرَ ذَلِكَ بِالقُرْبِ وتَوافُقِ الجُمْلَتَيْنِ، أيْ ثُمَّ أعْطَيْناهُ مِن غَيْرِ كَدٍّ وتَعَبٍ في طَلَبِهِ ﴿الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ وهم كَما قالَ اِبْنُ عَبّاسٍ وغَيْرُهُ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ فَإنَّ اللَّهَ تَعالى اِصْطَفاهم عَلى سائِرِ الأُمَمِ وجَعَلَهم أُمَّةً وسَطًا لِيَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ وخَصَّهم بِالِانْتِماءِ إلى أكْرَمِ رُسُلِهِ وأفْضَلِهِمْ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وثُمَّ لِلتَّراخِي الرُّتْبِيِّ فَإنَّ إيحاءَ الكِتابِ إلَيْهِ ﷺ أشْرَفُ مِنَ الإيراثِ المَذْكُورِ كَأنَّهُ كالعِلَّةِ لَهُ، وبِهِ تَحَقَّقَتْ نُبُوَّتُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ الَّتِي هي مَنبَعُ كُلِّ خَيْرٍ ولَيْسَتْ لِلتَّراخِي الزَّمانِيِّ إذْ زَمانُ إيحائِهِ إلَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ هو زَمانُ إيراثِهِ، وإعْطاؤُهُ أُمَّتَهُ بِمَعْنى تَخْصِيصِهِ بِهِمْ وجَعْلِهِ كِتابَهُمُ الَّذِي إلَيْهِ يَرْجِعُونَ وبِالعَمَلِ بِما فِيهِ يَنْتَفِعُونَ، وإذا أُرِيدَ بِإيراثِهِ إيّاهم إيراثُهُ مِنهُ ﷺ وجَعْلُهم مُنْتَفِعِينَ بِهِ فاهِمِينَ ما فِيهِ بِالذّاتِ كالعُلَماءِ أوْ بِالواسِطَةِ كَغَيْرِهِمْ بَعْدَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَهي لِلتَّراخِي الزَّمانِيِّ، والتَّعْبِيرُ عَنْ ذَلِكَ بِالماضِي لِتَحَقُّقِهِ.
وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ مَعْنى ﴿أوْرَثْنا الكِتابَ﴾ حَكَمْنا بِإيراثِهِ وقَدَّرْناهُ عَلى أنَّهُ مَجازٌ مِن إطْلاقِ السَّبَبِ عَلى المُسَبَّبِ فَتَكُونُ ثُمَّ لِلتَّراخِي الرُّتْبِيِّ وإلّا فَزَمانُ الحُكْمِ سابِقٌ عَلى زَمانِ الإيحاءِ، ووَجْهُ التَّعْبِيرِ بِالماضِي عَلَيْهِ ظاهِرٌ.
وفِي شَرْحِ الرَّضِيِّ أنَّ ثُمَّ قَدْ تَجِيءُ في عَطْفِ الجُمَلِ خاصَّةً لِاسْتِبْعادِ مَضْمُونِ ما بَعْدَها عَنْ مَضْمُونِ ما قَبْلَها وعَدَمِ مُناسَبَتِهِ لَهُ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ( اِسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ ) [هُودٍ: 3، 90] فَإنَّ بَيْنَ تَوْبَةِ العِبادِ وهي اِنْقِطاعُ العَبْدِ إلَيْهِ تَعالى بِالكُلِّيَّةِ وبَيْنَ طَلَبِ المَغْفِرَةِ بَوْنًا بَعِيدًا، وهَذا المَعْنى فَرْعُ التَّراخِي ومَجازُهُ اه.
وابْنُ الشَّيْخِ جَعَلَ ما هُنا كَما في هَذِهِ الآيَةِ، وجَوَّزَ أنْ يَكُونَ ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا﴾ إلخ مُتَّصِلًا بِما سَبَقَ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنّا أرْسَلْناكَ بِالحَقِّ بَشِيرًا ونَذِيرًا﴾ [اَلْبَقَرَةِ: 119] ﴿وإنْ مِن أُمَّةٍ إلا خَلا فِيها نَذِيرٌ﴾ [فاطِرٍ: 24] والمُرادُ ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ مِنَ الأُمَمِ السّالِفَةِ وأعْطَيْناهُ بَعْدَهُمُ الَّذِينَ اِصْطَفَيْناهم مِنَ الأُمَّةِ المُحَمَّدِيَّةِ، والكِتابُ القُرْآنُ كَما قِيلَ.
﴿وإنَّهُ لَفي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ [اَلشُّعَراءِ: 196] وقِيلَ لا يُحْتاجُ إلى اِعْتِبارِ ذَلِكَ ويُجْعَلُ المَعْنى ثُمَّ أخَّرْنا القُرْآنَ عَنِ الأُمَمِ السّالِفَةِ وأعْطَيْناهُ هَذِهِ الأُمَّةَ، ووَجْهُ النَّظْمِ أنَّهُ تَعالى قَدَّمَ إرْسالَهُ في كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا وعَقَّبَهُ بِما يُنْبِئُ أنَّ تِلْكَ الأُمَمَ تَفَرَّقَتْ حِزْبَيْنِ، حِزْبٌ كَذَّبُوا الرُّسُلَ وما أُنْزِلَ مَعَهم وهُمُ المُشارُ إلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ جاءَتْهم رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ وبِالزُّبُرِ وبِالكِتابِ المُنِيرِ﴾ [فاطِرٍ: 25] وحِزْبٌ صَدَّقُوهم وتَلَوْا كِتابَ اللَّهِ تَعالى وعَمِلُوا بِمُقْتَضاهُ وهُمُ المُشارُ إلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: (p-195)﴿إنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وأقامُوا الصَّلاةَ﴾ إلخ وبَعْدَ أنْ أثْنى سُبْحانَهُ عَلى التّالِينَ لِكُتُبِهِ العامِلِينَ بِشَرائِعِهِ مِن بَيْنِ المُكَذِّبِينَ بِها مِن سائِرِ الأُمَمِ جاءَ بِما يَخْتَصُّ بِرَسُولِهِ ﷺ مِن قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿والَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ مِنَ الكِتابِ﴾ إلخ اِسْتِطْرادًا مُعْتَرِضًا ثُمَّ أخْبَرَ سُبْحانَهُ بِإيراثِهِ هَذا الكِتابَ الكَرِيمَ هَذِهِ الأُمَّةَ بَعْدَ إعْطاءِ تِلْكَ الأُمَمِ الزُّبُرَ والكِتابَ المُنِيرَ، وعَلى هَذا يَكُونُ المَعْنى في ﴿أوْرَثْنا﴾ عَلى ظاهِرِهِ، وثُمَّ لِلتَّراخِي في الأخْبارِ أوْ لِلتَّراخِي في الرُّتْبَةِ إيذانًا بِفَضْلِ هَذا الكِتابِ عَلى سائِرِ الكُتُبِ، وفَضْلِ هَذِهِ الأُمَّةِ عَلى سائِرِ الأُمَمِ، وفي هَذا الوَجْهِ حَمْلُ الكِتابِ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ﴾ عَلى الجِنْسِ وجَعْلُ الآيَةِ ثَناءً عَلى الأُمَمِ المُصَدِّقِينَ بَعْدَ اِقْتِصاصِ حالِ المُكَذِّبِينَ مِنهُمْ، فَإنْ دُفِعَ ما فِيهِ فَهو مِنَ الحُسْنِ بِمَكانٍ.
وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ عَطْفًا عَلى ﴿إنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ﴾ وإذا كانَ إيراثُ الكِتابِ سابِقًا عَلى تِلاوَتِهِ فالمَعْنى عَلى ظاهِرِهِ وثُمَّ لِلتَّفاوُتِ الرُّتْبِيِّ أوْ لِلتَّراخِي في الأخْبارِ.
﴿والَّذِي أوْحَيْنا﴾ إلخ اِعْتِراضٌ لِبَيانِ كَيْفِيَّةِ الإيراثِ لِأنَّهُ إذا صَدَّقَها بِمُطابَقَتِهِ لَها في العَقائِدِ والأُصُولِ كانَ كَأنَّهُ هي وكَأنَّهُ اِنْتَقَلَ إلَيْهِمْ مِمَّنْ سَلَفَ، وهو كَما تَرى، وجُوِّزَ عَلى هَذا وما قَبْلَهُ أنْ يُرادَ بِالكِتابِ الجِنْسُ، ولا يَخْفى أنَّ إرادَةَ القُرْآنِ هو الظّاهِرُ.
وقِيلَ المُرادُ بِالمُصْطَفَيْنَ عُلَماءُ الأُمَّةِ مِنَ الصَّحابَةِ ومَن بَعْدَهم مِمَّنْ يَسِيرُ بِسِيرَتِهِمْ وِإيراثُهُمُ القُرْآنَ جَعَلَهم فاهِمِينَ مَعْناهُ واقِفِينَ عَلى حَقائِقِهِ ودَقائِقِهِ أُمَناءَ عَلى أسْرارِهِ.
ورَوى الإمامِيَّةُ عَنِ الصّادِقِ والباقِرِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أنَّهُما قالا: هي لَنا خاصَّةً وإيّانا عَنى، أرادا أنَّ أهْلَ البَيْتِ أوِ الأئِمَّةَ مِنهم هُمُ المُصْطَفَوْنَ الَّذِينَ أُورِثُوا الكِتابَ، واخْتارَ هَذا الطَّبَرْسِيُّ الإمامِيُّ قالَ في تَفْسِيرِهِ (مَجْمَعِ البَيانِ): وهَذا أقْرَبُ الأقْوالِ لِأنَّهم أحَقُّ النّاسِ بِوَصْفِ الِاصْطِفاءِ والِاجْتِباءِ وإيراثِ عِلْمِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ.
ورُبَّما يُسْتَأْنَسُ لَهُ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ««إنِّي تارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتابَ اللَّهِ تَعالى وعِتْرَتِي، لَنْ يَفْتَرِقا حَتّى يَرِدا عَلَيَّ الحَوْضَ»».
وحَمْلُهم عَلى عُلَماءِ الأُمَّةِ أوْلى مِن هَذا التَّخْصِيصِ، ويَدْخُلُ فِيهِمْ عُلَماءُ أهْلِ البَيْتِ دُخُولًا أوَّلِيًّا، فَفي بَيْتِهِمْ نَزَلَ الكِتابُ ولَنْ يَفْتَرِقا حَتّى يَرِدا الحَوْضَ يَوْمَ الحِسابِ، وإذا كانَتِ الإضافَةُ في ﴿عِبادِنا﴾ لِلتَّشْرِيفِ واخْتُصَّ العِبادُ بِمُؤْمِنِي هَذِهِ الأُمَّةِ وكانَتْ مِن لِلتَّبْعِيضِ كانَ حَمْلُ المُصْطَفَيْنَ عَلى العُلَماءِ كالمُتَعَيِّنِ.
وعَنِ الجُبّائِيِّ أنَّهُمُ الأنْبِياءُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ اِخْتارَهُمُ اللَّهُ تَعالى وحَباهم رِسالَتَهُ وكُتُبَهُ، وعَلَيْهِ يَكُونُ تَعْرِيفُ الكِتابِ لِلْجِنْسِ، والعَطْفُ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ مِنَ الكِتابِ هو الحَقُّ﴾ وثُمَّ لِلتَّراخِي في الأخْبارِ، أخْبَرَ سُبْحانَهُ أوَّلًا عَمّا أُوتِيَهُ نَبِيُّنا ﷺ وهو مُتَضَمِّنٌ لِلْأخْبارِ بِإيتائِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ الكِتابَ عَلى أكْمَلِ وجْهٍ ثُمَّ أخْبَرَ سُبْحانَهُ بِتَوْرِيثِ إخْوانِهِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ وإيتائِهِمُ الكُتُبَ، ومِمّا يَرُدُّ عَلَيْهِ أنَّ إيتاءَ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ الكُتُبَ قَدْ عُلِمَ قَبْلُ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ جاءَتْهم رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ وبِالزُّبُرِ وبِالكِتابِ المُنِيرِ﴾ [فاطِرٍ: 25] .
وعَنْ أبِي مُسْلِمٍ أنَّهُمُ المُصْطَفَوْنَ المَذْكُورُونَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ ونُوحًا وآلَ إبْراهِيمَ وآلَ عِمْرانَ عَلى العالَمِينَ﴾ [آلِ عِمْرانَ: 33] وهو دُونُ ما قَبْلَهُ، وأيًّا ما كانَ فالمَوْصُولُ مَفْعُولٌ أوَّلُ لِ ﴿أوْرَثْنا﴾، والكِتابَ مَفْعُولٌ ثانٍ لَهُ قُدِّمَ لِشَرَفِهِ والِاعْتِناءِ بِهِ وعَدَمِ اللَّبْسِ، ومِن لِلْبَيانِ أوْ لِلتَّبْعِيضِ.
﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ الفاءُ لِلتَّفْصِيلِ لا لِلتَّعْلِيلِ كَما قِيلَ، وضَمِيرُ الجَمْعِ عَلى ما سَمِعْتَ أوَّلًا في تَفْسِيرِ المَوْصُولِ لِلْمَوْصُولِ، والظّالِمُ لِنَفْسِهِ مَن قَصَّرَ في العَمَلِ بِالكِتابِ وأسْرَفَ عَلى نَفْسِهِ وهو صادِقٌ عَلى مَن ظَلَمَ غَيْرَهُ لِأنَّهُ بِذَلِكَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ، والمَشْهُورُ مُقابَلَتُهُ بِالظّالِمِ لِغَيْرِهِ، واللّامُ لِلتَّقْوِيَةِ.
﴿ومِنهم مُقْتَصِدٌ﴾ يَتَرَدَّدُ بَيْنَ العَمَلِ بِهِ ومُخالَفَتِهِ فَيَعْمَلُ تارَةً ويُخالِفُ أُخْرى، وأصْلُ مَعْنى الِاقْتِصادِ التَّوَسُّطُ (p-196)فِي الأمْرِ.
﴿ومِنهم سابِقٌ﴾ مُتَقَدِّمٌ إلى ثَوابِ اللَّهِ تَعالى وجَنَّتِهِ ﴿بِالخَيْراتِ﴾ أيْ بِسَبَبِ الخَيْراتِ أيِ الأعْمالِ الصّالِحَةِ، وقِيلَ: سابِقٌ عَلى الظّالِمِ لِنَفْسِهِ والمُقْتَصِدِ في الدَّرَجاتِ بِسَبَبِ الخَيْراتِ، وقِيلَ: أيْ مُحْرِزُ الفَضْلِ بِسَبَبِها ﴿بِإذْنِ اللَّهِ﴾ أيْ بِتَيْسِيرِهِ تَعالى وتَوْفِيقِهِ عَزَّ وجَلَّ، وفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى عَزَّةِ مَنالِ هَذِهِ الرُّتْبَةِ وصُعُوبَةِ مَأْخَذِها، وفُسِّرَ بِمَن غَلَبَتْ طاعَتُهُ مَعاصِيَهُ وكَثُرَ عَمَلُهُ بِكِتابِ اللَّهِ تَعالى، وما ذُكِرَ في تَفْسِيرِ الثَّلاثَةِ مِمّا يُشِيرُ إلَيْهِ كَلامُ الحَسَنِ فَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أنَّهُ قالَ: الظّالِمُ مَن خَفَّتْ حَسَناتُهُ والمُقْتَصِدُ مَنِ اِسْتَوَتْ والسّابِقُ مَن رَجَحَتْ.
ووَراءَ ذَلِكَ أقْوالٌ كَثِيرَةٌ:
فَقالَ مُعاذٌ: الظّالِمُ لِنَفَسِهِ الَّذِي ماتَ عَلى كَبِيرَةٍ لَمْ يَتُبْ مِنها، والمُقْتَصِدُ مَن ماتَ عَلى صَغِيرَةٍ ولَمْ يُصِبْ كَبِيرَةً لَمْ يَتُبْ مِنها، والسّابِقُ مَن ماتَ تائِبًا مِن كَبِيرَةٍ أوْ صَغِيرَةٍ أوْ لَمْ يُصِبْ ذَلِكَ.
وقِيلَ: الظّالِمُ لِنَفَسِهِ العاصِي المُسْرِفُ، والمُقْتَصِدُ مُتَّقِي الكَبائِرِ، والسّابِقُ المُتَّقِي عَلى الإطْلاقِ.
وقِيلَ: الأوَّلُ المُقَصِّرُ في العَمَلِ، والثّانِي العامِلُ بِالكِتابِ في أغْلَبِ الأوْقاتِ ولَمْ يَخْلُ عَنْ تَخْلِيطٍ، والثّالِثُ السّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ.
وقِيلَ: الأوَّلانِ كَما ذُكِرَ، والثّالِثُ المُداوِمُ عَلى إقامَةِ مَواجِبِ الكِتابِ عِلْمًا وعَمَلًا وتَعْلِيمًا، وقِيلَ: الأوَّلُ مَن أسْلَمَ بَعْدَ الفَتْحِ والثّانِي مَن أسْلَمَ قَبْلَهُ والثّالِثُ مَن أسْلَمَ قَبْلَ الهِجْرَةِ.
وقِيلَ: هم مَن لا يُبالِي مِن أيْنَ يَنالُ، ومَن قُوتُهُ مِنَ الحَلالِ، ومَن يَكْتَفِي مِنَ الدُّنْيا بِالبَلاغِ.
وقِيلَ: مَن هَمُّهُ الدُّنْيا، ومَن هَمُّهُ العُقْبى، ومَن هَمُّهُ المَوْلى.
وقِيلَ: طالِبُ النَّجاةِ، وطالِبُ الدَّرَجاتِ، وطالِبُ المُناجاةِ.
وقِيلَ: تارِكُ الزَّلَّةِ، وتارِكُ الغَفْلَةِ، وتارِكُ العَلاقَةِ.
وقِيلَ: مَن شَغَلَهُ مَعاشُهُ عَنْ مَعادِهِ، ومَن شَغَلَهُ بِهِما، ومَن شَغَلَهُ مَعادُهُ عَنْ مَعاشِهِ.
وقِيلَ: مَن يَأْتِي بِالفَرائِضِ خَوْفًا مِنَ النّارِ، ومَن يَأْتِي بِها خَوْفًا مِنها ورِضًا واحْتِسابًا، ومَن يَأْتِي بِها رِضًا واحْتِسابًا فَقَطْ.
وقِيلَ: الغافِلُ عَنِ الوَقْتِ والجَماعَةِ، والمُحافِظُ عَلى الوَقْتِ دُونَ الجَماعَةِ، والمُحافِظُ عَلَيْهِما.
وقِيلَ: مَن غَلَبَتْ شَهْوَتُهُ عَقْلَهُ، ومَن تَساوَيا، ومَن غَلَبَ عَقْلُهُ شَهْوَتَهُ.
وقِيلَ: مَن لا يَنْهى عَنِ المُنْكَرِ ويَأْتِيهِ، ومَن يَنْهى عَنِ المُنْكَرِ ويَأْتِيهِ، ومَن يَأْمُرُ بِالمَعْرُوفِ ويَأْتِيهِ.
وقِيلَ: ذُو الجَوْرِ، وذُو العَدْلِ، وذُو الفَضْلِ.
وقِيلَ: ساكِنُ البادِيَةِ، والحاضِرَةِ، والمُجاهِدُ.
وقِيلَ: مَن كانَ ظاهِرُهُ خَيْرًا مِن باطِنِهِ، ومَنِ اِسْتَوى باطِنُهُ وظاهِرُهُ، ومَن باطِنُهُ خَيْرٌ مِن ظاهِرِهُ.
وقِيلَ: التّالِي لِلْقُرْآنِ غَيْرُ العالِمِ بِهِ ولا العامِلِ بِمُوجِبِهِ، والتّالِي العالِمُ غَيْرُ العامِلِ، والتّالِي العالِمُ العامِلُ.
وقِيلَ: الجاهِلُ، والمُتَعَلِّمُ، والعالِمُ.
وقِيلَ: مَن خالَفَ الأوامِرَ وارْتَكَبَ المَناهِيَ، ومَنِ اِجْتَهَدَ في أداءِ التَّكالِيفِ وإنْ لَمْ يُوَفَّقْ لِذَلِكَ، ومَن لَمْ يُخالِفْ تَكالِيفَ اللَّهِ تَعالى.
ورَوى بَعْضُ الإمامِيَّةِ عَنْ مُيَسِّرِ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ عَنْ جَعْفَرٍ الصّادِقِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ: الظّالِمُ لِنَفْسِهِ مِنّا مَن لا يَعْرِفُ حَقَّ الإمامِ، والمُقْتَصِدُ العارِفُ بِحَقِّ الإمامِ، والسّابِقُ هو الإمامُ.
وعَنْ زِيادِ بْنِ المُنْذِرِ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ: الظّالِمُ لِنَفْسِهِ مِنّا مَن عَمِلَ صالِحًا وآخَرَ سَيِّئًا، والمُقْتَصِدُ المُتَعَبِّدُ المُجْتَهِدُ، والسّابِقُ بِالخَيْراتِ عَلِيٌّ والحَسَنُ والحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم ومَن قُتِلَ مِن آلِ مُحَمَّدٍ شَهِيدًا.
وقِيلَ: هُمُ المُوَحِّدُ بِلِسانِهِ الَّذِي تُخالِفُهُ جَوارِحُهُ، والمُوَحِّدُ الَّذِي يَمْنَعُ جَوارِحَهُ بِالتَّكْلِيفِ، والمُوَحِّدُ الَّذِي يُنْسِيهِ التَّوْحِيدُ غَيْرَ التَّوْحِيدِ.
وقِيلَ: مَن يَدْخُلُ الجَنَّةَ بِالشَّفاعَةِ، ومَن يَدْخُلُها بِفَضْلِ اللَّهِ تَعالى، ومَن يَدْخُلُها بِغَيْرِ حِسابٍ.
وقِيلَ: مَن أُوتِيَ كِتابَهُ مِن وراءِ ظَهْرِهِ، ومَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ، ومَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ.
وقِيلَ: الكافِرُ مُطْلَقًا، والفاسِقُ، والمُؤْمِنُ التَّقِيُّ.
وفِي مَعْناهُ ما جاءَ في رِوايَةٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ وقَتادَةَ وعِكْرِمَةَ: الظّالِمُ لِنَفْسِهِ أصْحابُ المَشْأمَةِ، والمُقْتَصِدُ أصْحابُ المَيْمَنَةِ، والسّابِقُ بِالخَيْراتِ السّابِقُونَ المُقَرَّبُونَ.
والظّاهِرُ أنَّ هَؤُلاءِ ومَن قالَ نَحْوَ قَوْلِهِمْ يَجْعَلُونَ ضَمِيرَ ( مِنهم ) لِلْعِبادِ لا لِلْمَوْصُولِ ولا شَكَّ (p-197)أنَّ مِنهُمُ الكافِرَ وغَيْرَهُ، وكَوْنُ العِبادِ المُضافِ إلى اللَّهِ تَعالى مَخْصُوصًا بِالمُؤْمِنِينَ لَيْسَ بِمُطَّرِدٍ وإنَّما يَكُونُ كَذَلِكَ إذا قُصِدَ بِالإضافَةِ التَّشْرِيفُ، والقَوْلُ بِرُجُوعِ الضَّمِيرِ لِلْمَوْصُولِ والتِزامِ كَوْنِ الِاصْطِفاءِ بِحَسَبِ الفِطْرَةِ تَعَسُّفٌ كَما لا يَخْفى.
وقِيلَ في تَفْسِيرِ الثَّلاثَةِ غَيْرُ ما ذُكِرَ، وذَكَرَ في التَّحْرِيرِ ثَلاثَةً وأرْبَعِينَ قَوْلًا في ذَلِكَ، ومَن تَتَبَّعَ التَّفاسِيرَ وجَدَها أكْثَرَ مِن ذَلِكَ لَكِنْ لا يَجِدُ في أكْثَرِها كَثِيرَ تَفاوُتٍ، واَلَّذِي يُعَضِّدُهُ مُعْظَمُ الرِّواياتِ والآثارِ أنَّ الأصْنافَ الثَّلاثَةَ مِن أهْلِ الجَنَّةِ فَلا يَنْبَغِي أنْ يُلْتَفَتَ إلى تَفْسِيرِ الظّالِمِ بِالكافِرِ إلّا بِتَأْوِيلِ كافِرِ النِّعْمَةِ وإرادَةِ العاصِي مِنهُ.
أخْرَجَ الإمامُ أحْمَدُ والطَّيالِسِيُّ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ واَلتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ﴾ إلى ﴿بِالخَيْراتِ﴾ هَؤُلاءِ كُلُّهم بِمَنزِلَةٍ واحِدَةٍ وكُلُّهم في الجَنَّةِ». وقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وكُلُّهم إلخ عَطْفٌ تَفْسِيرِيٌّ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ في البَعْثِ عَنْ أُسامَةَ بْنِ زَيْدٍ أنَّهُ قالَ في الآيَةِ: ««قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلُّهم مِن هَذِهِ الأُمَّةِ وكُلُّهم في الجَنَّةِ»».
وأخْرَجَ اِبْنُ النَّجّارِ عَنْ أنَسٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ ««سابِقُنا سابِقٌ ومُقْتَصَدُنا ناجٍ وظالِمُنا مَغْفُورٌ لَهُ»».
وأخْرَجَ العُقَيْلِيُّ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ.
وأخْرَجَ الإمامُ أحْمَدُ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: ««سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهم مُقْتَصِدٌ ومِنهم سابِقٌ بِالخَيْراتِ بِإذْنِ اللَّهِ﴾ فَأمّا الَّذِينَ سَبَقُوا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابٍ، وأمّا الَّذِينَ اِقْتَصَدُوا فَأُولَئِكَ الَّذِينَ يُحاسَبُونَ حِسابًا يَسِيرًا، وأمّا الَّذِينَ ظَلَمُوا أنْفُسَهم فَأُولَئِكَ يُحْبَسُونَ في طُولِ المَحْشَرِ ثُمَّ هُمُ الَّذِينَ يَتَلَقّاهُمُ اللَّهُ تَعالى بِرَحْمَتِهِ فَهُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبُ عَنّا الحَزَنَ إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ»» الآيَةَ.
قالَ البَيْهَقِيُّ: إذا كَثُرَتِ الرِّواياتُ في حَدِيثٍ ظَهَرَ أنَّ لِلْحَدِيثِ أصْلًا، والأخْبارُ في هَذا البابِ كَثِيرَةٌ وفِيما ذُكِرَ كِفايَةٌ.
وقُدِّمَ الظّالِمُ لِنَفْسِهِ لِكَثْرَةِ الظّالِمِينَ لِأنْفُسِهِمْ وعُقِّبَ بِالمُقْتَصِدِ لِقِلَّةِ المُقْتَصِدِينَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمْ وأُخِّرَ السّابِقُ لِأنَّ السّابِقِينَ أقَلُّ مِنَ القَلِيلِ، قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ، وحَكى الطَّبَرْسِيُّ أنَّ هَذا التَّرْتِيبَ عَلى مَقاماتِ النّاسِ فَإنَّ أحْوالَ العِبادِ ثَلاثٌ؛ مَعْصِيَةٌ ثُمَّ تَوْبَةٌ ثُمَّ قُرْبَةٌ، فَإذا عَصى العَبْدُ فَهو ظالِمٌ فَإذا تابَ فَهو مُقْتَصِدٌ فَإذا صَحَّتْ تَوْبَتُهُ وكَثُرَتْ مُجاهَدَتُهُ فَهو سابِقٌ، وقِيلَ: قُدِّمَ الظّالِمُ لِئَلّا يَيْأسَ مِن رَحْمَةِ اللَّهِ تَعالى، وأُخِّرَ السّابِقُ لِئَلّا يُعْجَبَ بِعَمَلِهِ فَتَعَيَّنَ تَوْسِيطُ المُقْتَصِدِ، وقالَ قُطْبُ الدِّينِ: النُّكْتَةُ في تَقْدِيمِ الظّالِمِ أنَّهُ أقْرَبُ الثَّلاثَةِ إلى بِدايَةِ حالِ العَبْدِ قَبْلَ اِصْطِفائِهِ بِإيراثِ الكِتابِ فَإذا باشَرَهُ الِاصْطِفاءُ فَمِنَ العِبادِ مَن يَتَأثَّرُ قَلِيلًا وهو الظّالِمُ لِنَفْسِهِ ومِنهم مَن يَتَأثَّرُ تَأثُّرًا وسَطًا وهو المُقْتَصِدُ ومِنهم مَن يَتَأثَّرُ تَأثُّرًا تامًّا وهو السّابِقُ، وقَرِيبٌ مِنهُ ما قِيلَ: إنَّ الِاصْطِفاءَ مُشَكَّكٌ تَتَفاوَتُ مَراتِبُهُ وأوَّلُها ما يَكُونُ لِلْمُؤْمِنِ الظّالِمِ لِنَفْسِهِ وفَوْقَهُ ما يَكُونُ لِلْمُقْتَصِدِ وفَوْقَ الفَوْقِ ما يَكُونُ لِلسّابِقِ بِالخَيْراتِ، فَجاءَ التَّرْتِيبُ كالتَّرَقِّي في المَراتِبِ، وقِيلَ: أُخِّرَ السّابِقُ لِتَعَدُّدِ ما يَتَعَلَّقُ بِهِ فَلَوْ قُدِّمَ أوْ وُسِّطَ لِبُعْدٍ في الجُمْلَةِ ما بَيْنَ الأقْسامِ المُتَعاطِفَةِ ولَمّا كانَ الِاقْتِصادُ كالنِّسْبَةِ بَيْنَ الظُّلْمِ والسَّبْقِ اِقْتَضى ذَلِكَ تَقْدِيمَ الظّالِمِ وتَأْخِيرَ المُقْتَصِدِ لِيَكُونَ المُقْتَصِدُ بَيْنَ الظّالِمِ والسّابِقِ لَفْظًا كَما هو بَيْنَهُما مَعْنًى.
وقَدْ يُقالُ: رُتِّبَ هَذِهِ الثَّلاثَةُ هَذا التَّرْتِيبَ لِيُوافِقَ حالُهم في الذَّكَرِ بِالنِّسْبَةِ إلى ما وُعِدُوا بِهِ مِنَ الجَنّاتِ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾ الآيَةَ - حالَهم في الحَشْرِ عِنْدَ تَحَقُّقِ الوَعْدِ فَأُخِّرَ السّابِقُ الدّاخِلُ في الجِنانِ أوَّلًا لِيَتَّصِلَ ذِكْرُهُ بِذِكْرِ الجَنّاتِ المَوْعُودِ بِها، وذُكِرَ قَبْلَهُ المُقْتَصِدُ (p-198)وجُعِلَ السّابِقُ فاصِلًا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجَنّاتِ لِأنَّهُ إنَّما يَدْخُلُها بَعْدَهُ فَيَكُونُ فاصِلًا بَيْنَهُ وبَيْنَها في الدُّخُولِ، وذُكِرَ قَبْلَهُما الظّالِمُ لِنَفْسِهِ لِأنَّهُ إنَّما يَدْخُلُها ويَتَّصِلُ بِها بَعْدَ دُخُولِهِما، فَتَأْخِيرُ السّابِقِ في المَعْنى تَقْدِيمٌ، وتَقْدِيمُ الظّالِمِ في المَعْنى تَأْخِيرٌ، ويَحْتَمِلُ ذَلِكَ أوْجُهًا أُخْرى تَظْهَرُ بِالتَّأمُّلِ، فَتَأمَّلْ.
وقَرَأ أبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ وعُمَرُ بْنُ أبِي شُجاعٍ ويَعْقُوبُ في رِوايَةٍ والقَزّازُ عَنْ أبِي عَمْرٍو «سَبّاقٌ» بِصِيغَةِ المُبالَغَةِ.
﴿ذَلِكَ﴾ أيْ ما تَقَدَّمَ مِنَ الإيراثِ والِاصْطِفاءِ ﴿هُوَ الفَضْلُ الكَبِيرُ﴾ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، لا دَخْلَ لِلْكَسْبِ فِيهِ.
{"ayah":"ثُمَّ أَوۡرَثۡنَا ٱلۡكِتَـٰبَ ٱلَّذِینَ ٱصۡطَفَیۡنَا مِنۡ عِبَادِنَاۖ فَمِنۡهُمۡ ظَالِمࣱ لِّنَفۡسِهِۦ وَمِنۡهُم مُّقۡتَصِدࣱ وَمِنۡهُمۡ سَابِقُۢ بِٱلۡخَیۡرَ ٰتِ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ ذَ ٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡكَبِیرُ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











