الباحث القرآني

﴿وأقامُوا الصَّلاةَ وأنْفَقُوا مِمّا رَزَقْناهم سِرًّا وعَلانِيَةً﴾ أيْ مُسِرِّينَ ومُعْلِنِينَ أوْ في سِرٍّ وعَلانِيَةٍ، والمُرادُ يُنْفِقُونَ كَيْفَما اِتَّفَقَ مِن غَيْرِ قَصْدٍ إلَيْهِما، وقِيلَ السِّرُّ في الإنْفاقِ المَسْنُونِ والعَلانِيَةُ في الإنْفاقِ المَفْرُوضِ، وفي كَوْنِ الإنْفاقِ مِمّا رُزِقُوا إشارَةٌ إلى أنَّهم لَمْ يُسْرِفُوا ولَمْ يَبْسُطُوا أيْدِيَهم كُلَّ البَسْطِ، ومَقامُ التَّمَدُّحِ مُشْعِرٌ بِأنَّهم تَحَرَّوُا الحَلالَ الطَّيِّبَ، وقِيلَ جِيءَ بِمِن لِذَلِكَ، والمُعْتَزِلَةُ يَخُصُّونَ الرِّزْقَ بِالحَلالِ وهو أنْسَبُ بِإسْنادِ الفِعْلِ إلى ضَمِيرِ العَظَمَةِ، ومَن لا يَخُصُّهُ بِالحَلالِ يَقُولُ هو التَّعْظِيمُ والحَثُّ عَلى الإنْفاقِ. ﴿يَرْجُونَ﴾ بِما آتَوْا مِنَ الطّاعاتِ ﴿تِجارَةً﴾ أيْ مُعامَلَةً مَعَ اللَّهِ تَعالى لِنَيْلِ رِبْحِ الثَّوابِ عَلى أنَّ التِّجارَةَ مَجازٌ عَمّا ذُكِرَ، والقَرِينَةُ حالِيَّةٌ كَما قالَ بَعْضُ الأجِلَّةِ، وقَوْلُهُ تَعالى ﴿لَنْ تَبُورَ﴾ أيْ لَنْ تَكْسُدَ، وقِيلَ لَنْ تَهْلَكَ بِالخُسْرانِ صِفَةُ تِجارَةٍ وتَرْشِيحٌ لِلْمَجازِ، وجُمْلَةُ ﴿يَرْجُونَ﴾ إلخ عَلى ما قالَ الفَّرّاءُ وأبُو البَقاءِ خَبَرُ إنَّ، وفي إخْبارِهِ تَعالى عَنْهم بِذَلِكَ إشارَةٌ إلى أنَّهم لا يَقْطَعُونَ بِنِفاقِ تِجارَتِهِمْ بَلْ يَأْتُونَ ما آتَوْا مِنَ الطّاعاتِ وقُلُوبُهم وجِلَةٌ أنْ لا يُقْبَلَ مِنهُمْ، وجَعَلَ بَعْضُهُمُ التِّجارَةَ مَجازًا عَنْ تَحْصِيلِ الثَّوابِ بِالطّاعَةِ وأمْرُ التَّرْشِيحِ عَلى حالِهِ، وإلَيْهِ ذَهَبَ أبُو السُّعُودِ، ثُمَّ قالَ: والإخْبارُ بِرَجائِهِمْ مِن أكْرَمِ الأكْرَمِينَ عِدَّةٌ (p-193)قَطْعِيَّةٌ بِحُصُولِ مَرْجُوِّهِمْ. وظاهِرُ ما رُوِيَ عَنْ قَتادَةَ مِن تَفْسِيرِهِ التِّجارَةَ بِالجَنَّةِ أنَّها مَجازٌ عَنِ الرِّبْحِ، وفَسَّرَ ﴿لَنْ تَبُورَ﴾ بِلَنْ تَبِيدَ وهو كَما تَرى.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب