الباحث القرآني

﴿ويَرى الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ أيْ ويَعْلَمُ أُولُو العِلْمِ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ومَن يَطَأُ أعْقابَهم مِن أُمَّتِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أوْ مَن آمَنَ مِن عُلَماءِ أهْلِ الكِتابِ كَما رَوى عَنْ قَتادَةَ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ وكَعْبٍ وأضْرابِهِما رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم. ﴿الَّذِي أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾ أيِ القُرْآنَ ﴿هُوَ الحَقَّ﴾ بِالنَّصْبِ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ ثانٍ لِيَرى والمَفْعُولُ الأوَّلُ هو المَوْصُولُ الثّانِي ( وهو ) ضَمِيرُ الفَصْلِ. وقَرَأ اِبْنُ أبِي عَبْلَةَ بِالرَّفْعِ عَلى جَعْلِ الضَّمِيرِ مُبْتَدَأً وجَعْلِهِ خَبَرًا والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ المَفْعُولِ الثّانِي لِيَرى وهي لُغَةُ تَمِيمٍ يَجْعَلُونَ ما هو فَصْلٌ عِنْدَ غَيْرِهِمْ مُبْتَدَأً، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَرى﴾ إلخ اِبْتِداءُ كَلامٍ غَيْرِ مَعْطُوفٍ عَلى ما قَبْلَهُ مَسُوقٍ لِلِاسْتِشْهادِ بِأُولِي العِلْمِ عَلى الجَهَلَةِ السّاعِينَ في الآياتِ. وفي الكَشْفِ هو عَطْفٌ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينا السّاعَةُ﴾ عَلى مَعْنى وقالَ الجَهَلَةُ: لا ساعَةَ وعَلِمَ أُولِي العِلْمِ أنَّهُ الحَقُّ الَّذِي نَطَقَ بِهِ المُنَزِّلُ إلَيْكَ الحَقَّ. وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ تَكَلُّفٌ بَعِيدٌ فَإنَّ دَلالَةَ النَّظْمِ الكَرِيمِ عَلى الِاهْتِمامِ بِشَأْنِ القُرْآنِ لا غَيْرَ، وقِيلَ عَلَيْهِ: أنْتَ خَبِيرٌ بِأنَّ ما قَبْلَهُ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينا السّاعَةُ﴾ وقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ﴾ إلخ في شَأْنِ السّاعَةِ ومُنْكِرِي الحَشْرِ فَكَيْفَ يَكُونُ ما ذُكِرَ بَعِيدًا بِسَلامَةِ الأمِيرِ، فَذَكَرَ حَقِّيَةَ القُرْآنِ بِطَرِيقِ الِاسْتِطْرادِ والمَقْصُودُ بِالذّاتِ حَقِّيَةُ ما نُطِقَ بِهِ مِن أمْرِ السّاعَةِ، وقالَ الطَّبَرِيُّ والثَّعْلَبِيُّ: إنَّ ( يَرى ) مَنصُوبٌ بِفَتْحَةٍ مُقَدَّرَةٍ عَطْفًا عَلى (يَجْزِيَ) أيْ ولِيَعْلَمَ أُولُو العِلْمِ عِنْدَ مَجِيءِ السّاعَةِ مُعايَنَةَ أنَّهُ الحَقُّ حَسْبَما عَلِمُوهُ قَبْلُ بُرْهانًا ويَحْتَجُّوا بِهِ عَلى المُكَذِّبِينَ، وعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ سَعَوْا﴾ مَعْطُوفٌ عَلى المَوْصُولِ الأوَّلِ أوْ مُبْتَدَأٌ والجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةٌ فَلا يَضُرُّ الفَصْلُ كَما تُوُهِّمَ. وجُوِّزَ أنْ يُرادَ بِأُولِي العِلْمِ مَن لَمْ يُؤْمِن مِنَ الأحْبارِ أيْ لِيَعْلَمُوا يَوْمَئِذٍ أنَّهُ هو الحَقُّ فَيَزْدادُوا حَسْرَةً وغَمًّا. وتُعُقِّبَ بِأنَّ وصْفَهم بِأُولِي العِلْمِ يَأْباهُ لِأنَّهُ صِفَةٌ مادِحَةٌ ولَعَلَّ المُجَوِّزَ لا يُسَلِّمُ هَذا، نَعَمْ كَوْنُ ذَلِكَ بَعِيدًا لا يُنْكَرُ لا سِيَّما وظاهِرُ المُقابَلَةِ بِقَوْلِهِ تَعالى:
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب