الباحث القرآني

﴿والَّذِينَ سَعَوْا في آياتِنا﴾ بِالقَدْحِ فِيها وصَيْدِ النّاسِ عَنِ التَّصْدِيقِ بِها ﴿مُعاجِزِينَ﴾ أيْ مُسابِقِينَ يَحْسَبُونَ أنَّهم يَفُوتُونَنا، قالَهُ قَتادَةَ، وقالَ عِكْرِمَةُ: مُراغِمِينَ، وقالَ اِبْنُ زَيْدٍ: مُجاهِدِينَ في إبْطالِها. وقَرَأ جَمْعٌ «مُعْجِزِينَ» مُخَفَّفًا، وابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو والجَحْدَرِيُّ وأبُو السَّمّالِ مُثْقَلًا، قالَ اِبْنُ الزُّبَيْرِ: أيُّ مُثَبِّطِينَ عَنِ الإيمانِ مَن أرادَهُ مُدْخِلِينَ عَلَيْهِ العَجْزَ في نَشاطِهِ، وقِيلَ مُعَجِّزِينَ قُدْرَةَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ في زَعْمِهِمْ. ﴿أُولَئِكَ﴾ المَوْصُوفُونَ بِما ذُكِرَ، وفِيهِ إشارَةٌ إلى بُعْدِ مَنزِلَتِهِمْ في الشَّرِّ ﴿لَهُمْ﴾ بِسَبَبِ ذَلِكَ ﴿عَذابٌ مِن رِجْزٍ﴾ (p-108)أيْ مِن سَيْءِ العَذابِ وأشُدِّهِ، ومِن لِلْبَيانِ ﴿ألِيمٌ﴾ بِالرَّفْعِ صِفَةُ ( عَذابٌ ) وقَرَأ أكْثَرُ السَّبْعَةِ بِالجَرِّ عَلى أنَّهُ صِفَةٌ مُؤَكِّدَةٌ لِرِجْزٍ بِناءً عَلى ما سَمِعْتَ مِن مَعْناهُ، وجَعَلَهُ بَعْضُهم صِفَةً مُؤَسِّسَةً لَهُ بِناءً عَلى أنَّ الرِّجْزَ كَما رُوِيَ عَنْ قَتادَةَ مُطْلَقُ العَذابِ وجُوِّزَ جَعْلُهُ صِفَةَ ( عَذابٌ ) أيْضًا والجَرُّ لِلْمُجاوِرَةِ، والظّاهِرُ أنَّ المَوْصُولَ مُبْتَدَأٌ والخَبَرَ جُمْلَةُ ﴿أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ﴾ وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَطْفًا عَلى المَوْصُولِ قَبْلَهُ أيْ ويَجْزِي الَّذِينَ سَعَوْا، وجُمْلَةُ ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ﴾ إلخ الَّتِي بَعْدَهُ مُسْتَأْنَفَةٌ واَلَّتِي قَبْلَهُ مُعْتَرِضَةٌ. وفي البَحْرِ يُحْتَمَلُ عَلى تَقْدِيرِ العَطْفِ عَلى المَوْصُولِ أنْ تَكُونَ الجُمْلَتانِ المُصَدَّرَتانِ بِأُولَئِكَ هُما نَفْسُ الثَّوابِ والعِقابِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونا مُسْتَأْنَفَتَيْنِ والثَّوابُ والعِقابُ غَيْرَ ما تَضَمَّنَتا مِمّا هو أعْظَمُ كَرِضا اللَّهِ تَعالى عَنِ المُؤْمِنِ دائِمًا وسُخْطِهِ عَلى الكافِرِ دائِمًا، وفِيهِ أنَّهُ كَيْفَ يَتَأتّى حَمْلُ ذَلِكَ عَلى رِضا اللَّهِ تَعالى وضُدُّهُ وقَدْ صَرَّحَ أوَّلًا بِالمَغْفِرَةِ والرِّزْقِ الكَرِيمِ وفي مُقابِلِهِ بِالعَذابِ الألِيمِ وجَعَلَ الأوَّلَ جَزاءً.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب