الباحث القرآني

﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾ عَلى أنَّهُ عِلَّةٌ لَهُ وبَيانٌ لِمُقْتَضى إتْيانِها فَهو مِن تَتِمَّةِ المُقْسَمِ عَلَيْهِ، فَحاصِلُ الكَلامِ أنَّ الحِكْمَةَ تَقْتَضِي إثْباتَها، والعِلْمَ البالِغَ المُحِيطَ بِالغَيْبِ وجَمِيعِ الجُزْئِيّاتِ جَلْيِّها وخَفِّيِها حاصِلٌ، والقُدْرَةَ المُقْتَضِيَةَ لِإيجادِ العالَمِ وما فِيهِ وجَعْلِهِ نِعْمَةً عَلى ما مَرَّ، فَقَدْ تَمَّ المُقْتَضى وارْتَفَعَ المانِعٌ فَلَيْسَ في الآيَةِ اِكْتِفاءٌ في الرَّدِّ بِمُجَرَّدِ اليَمِينِ، واسْتَظْهَرَ في البَحْرِ تَعَلُّقَهُ بِلا يَعْزُبُ. وذَهَبَ إلَيْهِ أبُو البَقاءِ وتُعُقِّبَ بِأنَّ عِلْمَهُ تَعالى لَيْسَ لِأجْلِ الجَزاءِ، وقِيلَ مُتَعَلِّقٌ بِمُتَعَلِّقِ ﴿فِي كِتابٍ﴾ وهو كَما تَرى. ﴿أُولَئِكَ﴾ إشارَةٌ إلى المَوْصُولِ مِن حَيْثُ اِتِّصافُهُ بِما في حَيِّزِ الصِّلَةِ، وما فِيهِ مِن مَعْنى البُعْدِ لِلْإيذانِ بِبُعْدِ مَنزِلَتِهِمْ في الفَضْلِ والشَّرَفِ، أيْ أُولَئِكَ المَوْصُوفُونَ بِالإيمانِ وعَمَلِ الأعْمالِ الصّالِحاتِ ﴿لَهُمْ﴾ بِسَبَبِ ذَلِكَ ﴿مَغْفِرَةٌ﴾ لِما فَرَطَ مِنهم مِن بَعْضِ فُرُطاتٍ قَلَّما يَخْلُو عَنْها البَشَرُ ﴿ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ حَسَنٌ لا تَعَبَ فِيهِ ولا مَنَّ عَلَيْهِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب