الباحث القرآني

﴿قُلْ﴾ رَدًّا لِما زَعَمُوهُ مِن أنَّ ذَلِكَ دَلِيلُ الكَرامَةِ والرِّضا ﴿إنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ﴾ أنْ يَبْسُطَ لَهُ ﴿ويَقْدِرُ﴾ عَلى مَن يَشاءُ أنْ يَقْدِرُهُ عَلَيْهِ، فَرُبَّما يُوَسِّعُ سُبْحانَهُ عَلى العاصِي ويُضَيِّقُ عَلى المُطِيعِ، ورُبَّما يَعْكِسُ الأمْرَ، ورُبَّما يُوَسِّعُ عَلَيْهِما مَعًا وقَدْ يُضَيِّقُ عَلَيْهِما مَعًا، وقَدْ يُوَسِّعُ عَلى شَخْصٍ مُطِيعٍ أوْ عاصٍ تارَةً ويُضَيِّقُ عَلَيْهِ أُخْرى، يَفْعَلُ كُلًّا مِن ذَلِكَ حَسْبَما تَقْتَضِيهِ مَشِيئَتُهُ عَزَّ وجَلَّ (p-148)المَبْنِيَّةُ عَلى الحِكَمِ البالِغَةِ فَلَوْ كانَ البَسْطُ دَلِيلَ الإكْرامِ والرِّضا لاخْتَصَّ بِهِ المُطِيعَ وكَذا لَوْ كانَ التَّضْيِيقُ دَلِيلَ الإهانَةِ والسَّخَطِ لاخْتَصَّ بِهِ العاصِيَ ولَيْسَ فَلَيْسَ، والحاصِلُ كَما قِيلَ مَنعُ كَوْنِ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلى ما زَعَمُوا لِاسْتِواءِ المُعادِي والمُوالِي فِيهِ، وقالَ جَمْعٌ: أُرِيدَ أنَّهُ تَعالى يَفْعَلُ ذَلِكَ حَسَبَ مَشِيئَتِهِ المَبْنِيَّةِ عَلى الحِكَمِ فَلا يَنْقاسُ عَلَيْهِ أمْرُ الثَّوابِ والعِقابِ اللَّذَيْنِ مَناطُهُما الطّاعَةُ وعَدَمُها، وقالَ ناصِرُ الدِّينِ: لَوْ كانَ ذَلِكَ لِكَرامَةٍ أوْ هَوانٍ يُوجِبانِهِ لَمْ يَكُنْ بِمَشِيئَتِهِ تَعالى، وهو مَبْنِيٌّ عَلى أنَّ الإيجابَ يُنافِي الِاخْتِيارَ والمَشِيئَةَ، وقَدْ قالَ بِهِ الخَفاجِيُّ أخْذًا مِن كَلامِ مَوْلانا جَلالِ الدِّينِ ورَدَّ بِهِ عَلى مَن رَدَّ، ولا يَخْفى أنَّ دَعْوى المُتْرَفِينَ الإيجابَ عَلى اللَّهِ تَعالى فِيما هم فِيهِ مِن بَسْطِ الرِّزْقِ وكَذا فِيما فِيهِ أعْداؤُهم مِن تَضْيِيقِهِ غَيْرُ ظاهِرَةٍ حَتّى يُرَدَّ عَلَيْهِمْ بِإثْباتِ المَشِيئَةِ الَّتِي لا تُجامِعُ الإيجابَ. وقَرَأ الأعْمَشُ «ويُقَدَّرُ» مُشَدَّدٌ هُنا وفِيما بَعْدُ ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ ذَلِكَ فَمِنهم مَن يَزْعُمُ أنَّ مَدارَ البَسْطِ الشَّرَفُ والكَرامَةُ ومَدارَ التَّضْيِيقِ الهَوانُ والحَقارَةُ، ومِنهم مَن تَحَيَّرَ واعْتَرَضَ عَلى اللَّهِ تَعالى في البَسْطِ عَلى أُناسٍ والتَّضْيِيقِ عَلى آخَرِينَ حَتّى قالَ قائِلُهُمْ: ؎كَمْ عالِمٍ عالِمٌ أعْيَتْ مَذاهِبُهُ وجاهِلٍ جاهِلٌ تَلْقاهُ مَرْزُوقا ؎هَذا الَّذِي تَرَكَ الأفْهامَ حائِرَةً ∗∗∗ وصَيَّرَ العالِمَ النِّحْرِيرَ زِنْدِيقا وعَنى هَذا القائِلُ بِالعالِمِ النِّحْرِيرِ نَفْسَهُ، ولَعَمْرِي إنَّهُ بِوَصْفِ الجاهِلِ البَلِيدِ أحَقُّ مِنهُ بِهَذا الوَصْفِ فالعالِمُ النِّحْرِيرُ مَن يَقُولُ: ؎ومِنَ الدَّلِيلِ عَلى القَضاءِ وحُكْمِهِ ∗∗∗ بُؤْسُ اللَّبِيبِ وطِيبِ عَيْشِ الأحْمَقِ
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب