الباحث القرآني

﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ وهو مُشْرِكُو العَرَبِ ﴿لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذا القُرْآنِ ولا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ أيْ مِنَ الكُتُبِ القَدِيمَةِ كَما رُوِيَ عَنْ قَتادَةَ والسُّدِّيِّ وابْنِ جُرَيْجٍ، ومُرادُهم نَفِيُ الإيمانِ بِجَمِيعِ ما يَدُلُّ عَلى البَعْثِ مِنَ الكُتُبِ السَّماوِيَّةِ المُتَضَمِّنَةِ لِذَلِكَ، ويُرْوى أنَّ كُفّارَ مَكَّةَ سَألُوا أهْلَ الكِتابِ عَنِ الرَّسُولِ ﷺ فَأخْبَرُوهم أنَّهم يَجِدُونَ صِفَتَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في كُتُبِهِمْ فَأغْضَبَهم ذَلِكَ فَقالُوا ما قالُوا، وضُعِّفَ بِأنَّهُ لَيْسَ في السِّياقِ والسِّباقِ ما يَدُلُّ عَلَيْهِ، وقِيلَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ القِيامَةُ. وخَطَّأ اِبْنُ عَطِيَّةَ قائِلِهِ بِأنَّ ما بَيْنَ اليَدِ في اللُّغَةِ المُتَقَدِّمُ، وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ قَدْ يُرادُ بِهِ ما مَضى وقَدْ يُرادُ بِهِ ما سَيَأْتِي. نَعَمْ يُضَعِّفُ ذَلِكَ أنَّ ما بَيْنَ يَدَيِ الشَّيْءِ يَكُونُ مِن جِنْسِهِ لَكِنَّ مُحَصَّلَ كَلامِهِمْ عَلى هَذا أنَّهم لَمْ يُؤْمِنُوا بِالقُرْآنِ (p-145)ولا بِما دَلَّ عَلَيْهِ، وأمّا اِدِّعاءُ أنَّ الأكْثَرَ كَوْنُهُ لِما مَضى فَقَدْ قِيلَ أيْضًا إنَّهُ غَيْرُ مُسَلَّمٍ، وحَكى الطَّبَرْسِيُّ أنَّ المُرادَ بِاَلَّذِينِ كَفَرُوا اليَهُودُ وحِينَئِذٍ يُرادُ بِما بَيْنَ يَدَيْهِ الإنْجِيلُ، ولا يَخْفى أنَّ هَذا القَوْلَ مِمّا لا يَنْبَغِي أنْ يُلْتَفَتَ إلَيْهِ ولَيْسَ في السِّباقِ والسِّياقِ ما يَدُلُّ عَلَيْهِ. ﴿ولَوْ تَرى إذِ الظّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ الخِطابُ لِلنَّبِيِّ ﷺ أوْ لِكُلِّ واقِفٍ عَلَيْهِ، ومَفْعُولُ ( تَرى ) إذْ أوْ مَحْذُوفٌ وإذِ ظَرْفٌ لَهُ أيْ أيَّ حالِ الظّالِمِينَ ( ولَوْ ) لِلتَّمَنِّي مَصْرُوفًا إلى غَيْرِهِ تَعالى لا جَوابَ لَها، أوْ هو مُقَدَّرٌ أيْ لَرَأيْتَ أمْرًا فَظِيعًا أوْ نَحْوَهُ، والظّالِمُونَ ظاهِرٌ وُضِعَ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ لِلتَّسْجِيلِ وبَيانِ عِلَّةِ اِسْتِحْقاقِهِمْ، والأصْلُ ولَوْ تَرى إذْ هم مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ أيْ في مَوْقِفِ المُحاسِبَةِ. ﴿يَرْجِعُ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ القَوْلَ﴾ أيْ يَتَحاوَرُونَ ويَتَراجَعُونَ القَوْلَ، والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ الحالِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾ اِسْتِئْنافٌ لِبَيانِ تِلْكَ المُجاوَرَةِ أوْ بَدَلٌ مِن ﴿يَرْجِعُ﴾ إلخ أيْ يَقُولُ الأتْباعُ ﴿لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ في الدُّنْيا واسْتَتْبَعُوهم في الغَيِّ والضَّلالِ ﴿لَوْلا أنْتُمْ﴾ صَدَدْتُمُونا عَنِ الهُدى ﴿لَكُنّا مُؤْمِنِينَ﴾ بِما جاءَ بِهِ الرَّسُولُ ﷺ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب