الباحث القرآني

﴿قُلْ أرُونِيَ الَّذِينَ ألْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ﴾ اِسْتِفْسارٌ عَنْ شُبْهَتِهِمْ بَعْدَ إلْزامِ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ زِيادَةً في تَبْكِيتِهِمْ، وأرى عَلى ما اِسْتَظْهَرَهُ أبُو حَيّانَ بِمَعْنى أعْلَمَ فَتَتَعَدّى إلى ثَلاثَةِ مَفاعِيلَ ياءِ المُتَكَلِّمِ والمَوْصُولِ وشُرَكاءَ، وعائِدُ المَوْصُولِ مَحْذُوفٌ أيْ ألْحَقْتُمُوهُمْ، والمُرادُ أعْلِمُونِي بِالحُجَّةِ والدَّلِيلِ كَيْفَ وجْهُ الشَّرِكَةِ، وجُوِّزَ كَوْنُ رَأى بَصَرِيَّةً تَعَدَّتْ بِالنَّقْلِ لِاثْنَيْنِ ياءِ المُتَكَلِّمِ والمَوْصُولِ، وشُرَكاءُ حالٌ مِن ضَمِيرِ المَوْصُولِ المَحْذُوفِ أيْ ألْحَقْتُمُوهم مُتَوَهَّمًا شَرِكَتَهم أوْ مَفْعُولٌ ثانٍ لِألْحَقَ لِتَضْمِينِهِ مَعْنى الجَعْلِ أوِ التَّسْمِيَةِ، والمُرادُ أرُونِيهِمْ لِأنْظُرَ بِأيِّ صِفَةٍ ألْحَقْتُمُوهم بِاَللَّهِ عَزَّ وجَلَّ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ في اِسْتِحْقاقِ العِبادَةِ أوْ ألْحَقْتُمُوهم بِهِ سُبْحانَهُ جاعِلِيهِمْ أوْ مُسَمِّيهِمْ شُرَكاءً، والغَرَضُ إظْهارُ خَطَئِهِمُ العَظِيمِ. وقالَ بَعْضُ الأجِلَّةِ: لَمْ يَرِدْ مِن أرُونِي حَقِيقَتَهُ لِأنَّهُ ﷺ كانَ يَراهم ويَعْلَمُهم فَهو مَجازُ وتَمْثِيلٌ، والمَعْنى ما زَعَمْتُمُوهُ شَرِيكًا إذا بَرَزَ لِلْعُيُونِ وهو خَشَبٌ وحَجَرٌ تَمَّتْ فَضِيحَتُكُمْ، وهَذا كَما تَقُولُ لِلرَّجُلِ الخَسِيسِ الأصْلِ اُذْكُرْ لِي أباكَ الَّذِي قايَسْتَ بِهِ فُلانًا الشَّرِيفَ ولا تُرِيدُ حَقِيقَةَ الذِّكْرِ وإنَّما تُرِيدُ تَبْكِيتَهُ وأنَّهُ إنْ ذَكَرَ أباهُ اِفْتَضَحَ. ﴿كَلا﴾ رَدْعٌ لَهم عَنْ زَعْمِ الشَّرِكَةِ بَعْدَ ما كَسَرَهُ بِالإبْطالِ، كَما قالَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ﴿أُفٍّ لَكم ولِما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ [اَلْأنْبِياءِ: 67] بَعْدَ ما حَجَّ قَوْمَهُ ﴿بَلْ هو اللَّهُ العَزِيزُ﴾ أيِ المَوْصُوفُ بِالغَلَبَةِ القاهِرَةِ المُسْتَدْعِيَةِ لِوُجُوبِ الوُجُودِ ﴿الحَكِيمُ﴾ المَوْصُوفُ بِالحِكْمَةِ الباهِرَةِ المُسْتَدْعِيَةِ لِلْعِلْمِ المُحِيطِ بِالأشْياءِ، وهَؤُلاءِ المُلْحَقُونَ عَنِ الِاتِّصافِ بِذَلِكَ في مَعْزِلٍ وعَنِ الحَوْمِ حَوْلَ ما يَقْتَضِيهِ بِألْفِ ألْفِ مَنزِلٍ، والضَّمِيرُ إمّا عائِدٌ لِما في الذِّهْنِ وما بَعْدَهُ وهو اللَّهُ الواقِعُ خَبَرًا لَهُ يُفَسِّرُهُ، و﴿العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ صِفَتانِ لِلِاسْمِ الجَلِيلِ أوْ عائِدٌ لِرَبِّنا في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: «يَفْتَحُ بَيْنَنا رَبُّنا» عَلى ما قِيلَ، أوْ هو ضَمِيرُ الشَّأْنِ واللَّهُ مُبْتَدَأٌ و﴿العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ خَبَرُهُ، والجُمْلَةُ خَبَرُ ضَمِيرِ الشَّأْنِ لِأنَّ خَبَرَهُ لا يَكُونُ إلّا جُمْلَةً عَلى الصَّحِيحِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب