الباحث القرآني

﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهم في النّارِ﴾ ظَرْفٌ لِعَدَمِ الوِجْدانِ، وقِيلَ لِخالِدِينَ، وقِيلَ لِنَصِيرٍ، وقِيلَ مَفْعُولٌ لِ اِذَّكَّرَ أيْ يَوْمَ تُصَرَّفُ وُجُوهُهم فِيها مِن جِهَةٍ إلى جِهَةٍ كاللَّحْمِ يُشْوى في النّارِ أوْ يُطْبَخُ في القِدْرِ فَيَدُورُ بِهِ الغَلَيانُ مِن جِهَةٍ إلى جِهَةٍ أوْ يَوْمَ تَتَغَيَّرُ وُجُوهُهم مِن حالٍ إلى حالٍ فَتَتَوارَدُ عَلَيْها الهَيْئاتُ القَبِيحَةُ مِن شِدَّةِ الأهْوالِ أوْ يَوْمَ يُلْقَوْنَ في النّارِ مَقْلُوبِينَ مَنكُوسِينَ، وتَخْصِيصُ الوُجُوهِ بِالذِّكْرِ لِما أنَّها أكْرَمُ الأعْضاءِ فَفِيهِ مَزِيدُ تَفْظِيعٍ لِلْأمْرِ وتَهْوِيلٍ لِلْخَطْبِ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ عِبارَةً عَنْ كُلِّ الجَسَدِ. وقَرَأ الحَسَنُ وعِيسى وأبُو جَعْفَرٍ الرَّواسِيُّ «تَقَلَّبُ» بِفَتْحِ التّاءِ، والأصْلُ تَتَقَلَّبُ فَحُذِفَتْ إحْدى التّاءَيْنِ، وقَرَأ اِبْنُ أبِي عَبْلَةَ بِهِما عَلى الأصْلِ، وحَكى اِبْنُ خالَوَيْهِ عَنْ أبِي حَيْوَةَ أنَّهُ قَرَأ «تُقَلِّبُ وُجُوهَهُمْ» بِإسْنادِ الفِعْلِ إلى ضَمِيرِ العَظَمَةِ ونَصْبِ «وُجُوهَهُمْ» عَلى المَفْعُولِيَّةِ، وقَرَأ عِيسى الكُوفَةِ «تُقَلِّبُ وُجُوهَهُمْ» بِإسْنادِ الفِعْلِ إلى ضَمِيرِ السَّعِيرِ اِتِّساعًا ونَصْبِ الوُجُوهِ. ﴿يَقُولُونَ﴾ اِسْتِئْنافٌ مَبْنِيٌّ عَلى سُؤالٍ نَشَأ مِن حِكايَةِ حالِهِمُ الفَظِيعَةِ كَأنَّهُ قِيلَ: فَماذا يَصْنَعُونَ عِنْدَ ذَلِكَ؟ فَقِيلَ: يَقُولُونَ مُتَحَسِّرِينَ عَلى ما فاتَهم ﴿يا لَيْتَنا أطَعْنا اللَّهَ وأطَعْنا الرَّسُولا﴾ فَلا نُبْتَلى بِهَذا العَذابِ، أوْ حالٌ مِن ضَمِيرِ ( وُجُوهُهم ) أوْ مِن نَفْسِها، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ هو النّاصِبَ لِيَوْمٍ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب