الباحث القرآني
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ في الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ أيْ سَنَّ اللَّهُ تَعالى ذَلِكَ في الأُمَمِ الماضِيَةِ سُنَّةً وهي قِتالُ الَّذِينَ يَسْعَوْنَ بِالفَسادِ بَيْنَ قَوْمٍ وإجْلائِهِمْ عَنْ أوْطانِهِمْ وقَهْرِهِمْ أيْنَما ثُقِفُوا مُتَّصِفِينَ بِذَلِكَ.
﴿ولَنْ تَجِدَ﴾ أيُّها النَّبِيُّ أوْ يا مَن يَصِحُّ مِنكَ الوِجْدانُ أبَدًا ﴿لِسُنَّةِ اللَّهِ﴾ لِعادَتِهِ عَزَّ وجَلَّ المُسْتَمِرَّةِ ﴿تَبْدِيلا﴾ لِابْتِنائِها عَلى أساسِ الحِكْمَةِ فَلا يُبَدِّلُها هو جَلَّ شَأْنُهُ وهَيْهاتَ هَيْهاتَ أنْ يَقْدِرَ غَيْرُهُ سُبْحانَهُ عَلى تَبْدِيلِها، ومَن سَبَرَ أخْبارَ الماضِينَ وقَفَ عَلى أمْرٍ عَظِيمٍ في سُوءِ مُعامَلَتِهِمُ المُفْسِدِينَ فِيما بَيْنَهُمْ، وكَأنَّ الطِّباعَ مَجْبُولَةٌ عَلى سُوءِ المُعامَلَةِ مَعَهم وقَهْرِهِمْ.
وفِي تَفْسِيرِ الفَخْرِ ﴿ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا﴾ أيْ لَيْسَتْ هَذِهِ السُّنَّةُ مِثْلَ الحُكْمِ الَّذِي يَتَبَدَّلُ ويُنْسَخُ فَإنَّ النَّسْخَ يَكُونُ في الأحْكامِ أمّا الأفْعالُ والأخْبارُ فَلا تُنْسَخُ، ولِلسُّدِّيِّ كَلامٌ غَرِيبٌ في الآيَةِ لا أظُنُّ أنَّ أحَدًا قالَ بِهِ.
أخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْهُ أنَّهُ قالَ فِيها: كانَ النِّفاقُ عَلى ثَلاثَةِ أوْجُهٍ: نِفاقٌ مِثْلُ نِفاقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلُولَ ونَظائِرِهِ كانُوا وُجُوهًا مِن وُجُوهِ الأنْصارِ فَكانُوا يَسْتَحْيُونَ أنْ يَأْتُوا الزِّنا يَصُونُونَ بِذَلِكَ (p-92)أنْفُسَهم وهُمُ المُنافِقُونَ في الآيَةِ، ونِفاقُ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وهم مُنافِقُونَ إنْ تَيَسَّرَ لَهُمُ الزِّنا عَمِلُوهُ وإنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَمْ يَتَّبِعُوهُ ويَهْتَمُّوا بِأمْرِهِ، ونِفاقُ المُرْجِفِينَ وهم مُنافِقُونَ يُكابِرُونَ النِّساءَ يَقْتَصُّونَ أثَرَهُنَّ فَيَغْلِبُوهُنَّ عَلى أنْفُسِهِمْ فَيَفْجُرُونَ بِهِنَّ، وهَؤُلاءِ الَّذِينَ يُكابِرُونَ النِّساءَ.
﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ يَقُولُ سُبْحانَهُ لَنُعْلِمَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿مَلْعُونِينَ﴾ ثُمَّ فُصِلَتِ الآيَةُ ﴿أيْنَما ثُقِفُوا﴾ يَعْمَلُونَ هَذا العَمَلَ مُكابَرَةَ النِّساءِ ﴿أُخِذُوا وقُتِّلُوا تَقْتِيلا﴾ ثُمَّ قالَ السُّدِّيُّ: هَذا حُكْمٌ في القُرْآنِ لَيْسَ يُعْمَلُ بِهِ لَوْ أنَّ رَجُلًا وما فَوْقَهُ اِقْتَصُّوا أثَرَ اِمْرَأةٍ فَغَلَبُوها عَلى نَفْسِها فَفَجَرُوا بِها كانَ الحُكْمُ فِيهِمْ غَيْرَ الجَلَدِ والرَّجْمِ وهو أنْ يُؤْخَذُوا فَتُضْرَبُ أعْناقُهم.
﴿سُنَّةَ اللَّهِ في الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾ كَذَلِكَ كانَ يَفْعَلُ بِمَن مَضى مِنَ الأُمَمِ ﴿ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا﴾ فَمَن كابَرَ اِمْرَأةً عَلى نَفْسِها فَغَلَبَها فَقُتِلَ فَلَيْسَ عَلى قاتِلِهِ دِيَةٌ لِأنَّهُ يُكابِرُ اِنْتَهى، والظّاهِرُ أنَّهُ قَدْ وقَعَ الِانْتِهاءُ مِنَ المُنافِقِينَ واَلَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ عَمّا هو المَقْصُودُ بِالنَّهْيِ وهو ما يَسْتَتْبِعُهُ حالُهم مِنَ الإيذاءِ ولَمْ يَقَعْ مِنَ المُرْجِفِينَ أعْنِي اليَهُودَ فَوَقَعَ القِتالُ والإجْلاءُ لَهم.
وفِي البَحْرِ الظّاهِرِ أنَّ المُنافِقِينَ يَعْنِي جَمِيعَ مَن ذُكِرَ في الآيَةِ اِنْتَهَوْا عَمّا كانُوا يُؤْذُونَ بِهِ الرَّسُولَ ﷺ والمُؤْمِنِينَ وتَسَتَّرَ جَمِيعُهم وكَفُّوا خَوْفًا مِن أنْ يَقَعَ بِهِمْ ما وقَعَ القَسَمُ عَلَيْهِ وهو الإغْراءُ والإجْلاءُ والقَتْلُ. وحُكِيَ ذَلِكَ عَنِ الجُبّائِيِّ، وعَنْ أبِي مُسْلِمٍ لَمْ يَنْتَهُوا وحَصَلَ الإغْراءُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ( جاهِدِ الكُفّارَ والمُنافِقِينَ ) [اَلتَّوْبَةِ: 73، التَّحْرِيمِ: 9] وفِيهِ أنَّ الإجْلاءَ والقَتْلَ لَمْ يَقَعا لِلْمُنافِقِينَ، والجِهادُ في الآيَةِ قَوْلِيٌّ، وقِيلَ: إنَّهم لَمْ يَتْرُكُوا ما هم عَلَيْهِ ونُهُوا عَنْهُ جُمْلَةً ولا نَفَذَ عَلَيْهِمُ الوَعِيدُ كامِلًا، ألا تَرى إلى إخْراجِهِمْ مِنَ المَسْجِدِ ونَهْيِهِ تَعالى عَنِ الصَّلاةِ عَلَيْهِمْ وما نَزَلَ في سُورَةِ بَراءَةَ، وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّهُ لَمْ يَنْتَهِ أحَدٌ مِنَ المَذْكُورِينَ أصْلًا ولَمْ يَنْفُذِ الوَعِيدُ عَلَيْهِمْ فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلى بُطْلانِ القَوْلِ بِوُجُوبِ نَفاذِ الوَعِيدِ في الآخِرَةِ ويَكُونُ هَذا الوَعِيدُ مَشْرُوطًا بِالمَشِيئَةِ وفِيهِ مِنَ البُعْدِ ما فِيهِ.
{"ayah":"سُنَّةَ ٱللَّهِ فِی ٱلَّذِینَ خَلَوۡا۟ مِن قَبۡلُۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبۡدِیلࣰا"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











