الباحث القرآني

﴿وسَبِّحُوهُ﴾ ونَزِّهُوهُ سُبْحانَهُ عَمّا لا يَلِيقُ بِهِ ﴿بُكْرَةً وأصِيلا﴾ أيْ أوَّلَ النَّهارِ وآخِرَهُ، وتَخْصِيصُهُما بِالذِّكْرِ لَيْسَ لِقَصْرِ التَّسْبِيحِ عَلَيْهِما دُونَ سائِرِ الأوْقاتِ بَلْ لِإنافَةِ فَضْلِهِما عَلى سائِرِ الأوْقاتِ لِكَوْنِهِما تَحْضُرُهُما مَلائِكَةُ اللَّيْلِ والنَّهارِ وتَلْتَقِي فِيهِما كَأفْرادِ التَّسْبِيحِ مِن بَيْنِ الأذْكارِ مَعَ اِنْدِراجِهِ فِيها لِكَوْنِهِ العُمْدَةَ بَيْنَها، وقِيلَ: كِلا الأمْرَيْنِ مُتَوَجِّهٌ إلَيْهِما كَقَوْلِكَ: صُمْ وصَلِّ يَوْمَ الجُمْعَةِ، وبِتَفْسِيرِ الذَّكَرِ الكَثِيرِ بِما يَعُمُّ أغْلَبَ الأوْقاتِ لا تَبْقى حاجَةٌ إلى تَعَلُّقِهِما بِالأوَّلِ، وعَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ أنَّ المُرادَ بِالتَّسْبِيحِ الصَّلاةُ أيْ بِإطْلاقِ الجُزْءِ عَلى الكُلِّ، والتَّسْبِيحُ بِكُرَةً صَلاةُ الفَجْرِ والتَّسْبِيحُ أصِيلًا صَلاةُ العِشاءِ، وعَنْ قَتادَةَ نَحْوُ ما رُوِيَ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ إلّا أنَّهُ قالَ: أشارَ (p-43)بِهَذَيْنِ الوَقْتَيْنِ إلى صَلاةِ الغَداةِ وصَلاةِ العَصْرِ وهو أظْهَرُ مِمّا رُوِيَ عَنِ الحَبْرِ، وتُعُقِّبَ ما رُوِيَ عَنْهُما بِأنَّ فِيهِ تَجَوُّزًا مِن غَيْرِ ضَرُورَةٍ، وقَدْ يُقالُ: إنَّ التَّسْبِيحَ عَلى حَقِيقَتِهِ لَكِنَّ التَّسْبِيحَ بُكْرَةً بِالصَّلاةِ فِيها والتَّسْبِيحَ أصِيلًا بِالصَّلاةِ فِيهِ، فَتَأمَّلْ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِالذِّكْرِ المَأْمُورِ بِهِ تَكْثِيرَ الطّاعاتِ والإقْبالَ عَلَيْها فَإنَّ كُلَّ طاعَةٍ مِن جُمْلَةِ الذِّكْرِ، ثُمَّ خُصَّ مِن ذَلِكَ التَّسْبِيحُ بُكْرَةً وأصِيلًا، أيِ الصَّلاةُ في جَمِيعِ أوْقاتِها أوْ صَلاةُ الفَجْرِ والعَصْرِ أوِ الفَجْرِ والعَشاءِ لِفَضْلِ الصَّلاةِ عَلى غَيْرِها مِنَ الطّاعاتِ البَدَنِيَّةِ، ولا يَخْفى بُعْدُهُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب