الباحث القرآني

﴿واذْكُرْنَ ما يُتْلى في بُيُوتِكُنَّ﴾ أيِ اُذْكُرْنَ لِلنّاسِ بِطَرِيقِ العِظَةِ والتَّذْكِيرِ، وقِيلَ: أيْ تَذَكَّرْنَ ولا تَنْسَيْنَ ما يُتْلى في بُيُوتِكُنَّ ﴿مِن آياتِ اللَّهِ﴾ أيِ القُرْآنِ ﴿والحِكْمَةِ﴾ هي السُّنَّةُ عَلى ما أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ وغَيْرُهُ عَنْ قَتادَةَ، وفُسِّرَتْ بِنَصائِحِهِ ﷺ، وعَنْ عَطاءٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ في المُصْحَفِ بَدَلَ الحِكْمَةِ السُّنَّةُ حَكاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الكَرِيمِ الشِّهْرِسْتانِيُّ في أوائِلِ تَفْسِيرِهِ (مَفاتِيحِ الأسْرارِ)، وقالَ جَمْعٌ: المُرادُ بِالآياتِ والحِكْمَةِ القُرْآنُ وهو أوْفَقُ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿يُتْلى﴾ أيِ اُذْكُرْنَ ما يُتْلى مِنَ الكِتابِ الجامِعِ بَيْنَ كَوْنِهِ آياتِ اللَّهِ تَعالى البَيِّنَةَ الدّالَّةَ عَلى صِدْقِ النُّبُوَّةِ بِأوْجُهٍ شَتّى وكَوْنِهِ حِكْمَةً مُنْطَوِيَةً عَلى فُنُونِ العُلُومِ والشَّرائِعِ، وهَذا تَذْكِيرٌ بِما أنْعَمَ عَلَيْهِنَّ حَيْثُ جَعَلَهُنَّ أهْلَ بَيْتِ النُّبُوَّةِ ومَهْبِطَ الوَحْيِ وما شاهَدْنَ مِن بُرَحاءَ الوَحْيِ مِمّا يُوجِبُ قُوَّةَ الإيمانِ والحِرْصَ عَلى الطّاعَةِ وفِيهِ حَثٌّ عَلى الِانْتِهاءِ والِائْتِمارِ فِيما كُلِّفْنَهُ، وقِيلَ: هَذا أمْرٌ بِتَكْمِيلِ الغَيْرِ بَعْدَ الأمْرِ بِما فِيهِ كَما لَهُنَّ ويُعْلَمُ مِنهُ وجْهُ تَوْسِيطِ ﴿إنَّما يُرِيدُ﴾ إلخ في البَيْنِ والتَّعَرُّضُ (p-21)لِلتِّلاوَةِ في البُيُوتِ دُونَ النُّزُولِ فِيها مَعَ أنَّها الأنْسَبُ لِكَوْنِها مَهْبِطَ الوَحْيِ لِعُمُومِها لِجَمِيعِ الآياتِ ووُقُوعِها في كُلِّ البُيُوتِ وتَكَرُّرِها المُوجِبِ لِتَمَكُّنِهِنَّ مِنَ الذِّكْرِ والتَّذْكِيرِ بِخِلافِ النُّزُولِ، وقِيلَ: إنَّ ذَلِكَ لِرِعايَةِ الحِكْمَةِ بِناءً عَلى أنَّ المُرادَ بِها السُّنَّةُ فَإنَّها لَمْ تَنْزِلْ نُزُولَ القُرْآنِ، وتُعُقِّبَ بِأنَّها لَمْ تُتْلَ أيْضًا تِلاوَتَهُ، وعَدَمُ تَعْيِينِ التّالِي لِتَعُمَّ تِلاوَةَ جِبْرِيلَ وتِلاوَةَ النَّبِيِّ عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ وتِلاوَتَهُنَّ وتِلاوَةَ غَيْرِهِنَّ تَعْلِيمًا وتَعَلُّمًا. وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما «تُتْلى» بِتاءِ التَّأْنِيثِ ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ يَعْلَمُ ويُدَبِّرُ ما يُصْلِحُ في الدِّينِ ولِذَلِكَ فَعَلَ ما فَعَلَ مِنَ الأمْرِ والنَّهْيِ أوْ يَعْلَمُ مَن يَصْلُحُ لِلنُّبُوَّةِ ومَن يَسْتَأْهِلُ أنْ يَكُونَ مِن أهْلِ بَيْتِهِ، وقِيلَ: يَعْمَلُ الحِكْمَةَ حَيْثُ أنْزَلَ كِتابَهُ جامِعًا بَيْنَ الوَصْفَيْنِ، وجَوَّزَ بَعْضُهم أنْ يَكُونَ اللَّطِيفُ ناظِرًا لِلْآياتِ لِدِقَّةِ إعْجازِها والخَبِيرُ لِلْحِكْمَةِ لِمُناسَبَتِها لِلْخِبْرَةِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب